page 883, entry [509]Open original source
ذِكْرُ قَتَادَةَ بْنِ دُعَامَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْخَطَّابِ ﵀ تَابِعِيٌّ بَصْرِيٌّ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا سَمِعَتْ أُذُنِي شَيْئًا قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبِي. قَالَ قَتَادَةُ حدثني إِبْرَاهِيمُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَقَالَ يَوْمًا: لَسْتَ تَكْتُبُ فَهَلْ يَصِيرُ فِي يَدِكَ شَيْءٌ مِمَّا أُحَدِّثُكَ بِهِ؟ قُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ. قَالَ: فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَبَقِيَ يَنْظُرُ إِليَّ وَيَقُولُ: أَنْتَ أَهْلٌ أَنْتُحَدِّثَ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ: ارْتَحِلْ يَا أَعْمَى فَقَدْ أَنْزَفْتَنِي. وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ: جَلَسْتُ إِلَى قَتَادَةَ فَذُكِرَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَوَقَعَ فِيهِ، وَنَالَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْخَطَّابِ إِنِّي أَرَى الْعُلَمَاءَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَقَالَ: يَا أَحْيُولُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُذْكَرَ حَتَّى تَحْذَرَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُسْتَحَبُّ أَلَّا تَقْرَأَ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا عَلَى طُهُورٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣] . قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ فِي الرَّخَاءِ فَنَجَا. وَقَالَ: مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَكُنْ مَعَهُ، وَمَنْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَعَهُ الْفِئَةُ الَّتِي لَا تُغْلَبُ, وَالْحَارِسُ الَّذِي لَا يَنَامُ، وَالْهَادِي الَّذِي لَا يَضِلُّ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] . قَالَ: مِنْ شُبُهَاتِ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْكَرْبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَمِنْ مَوَاقِفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] . قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَرْجُو وَمِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو، وَمِنْ حَيْثُ يَأْمَلُ وَمِنْ حَيْثُ لَا يَأْمَلُ. وَقَالَ: بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ يَحْفَظُهُ الرَّجُلُ يَطْلُبُ بِهِ صَلاحَ نَفْسِهِ وَصَلاحَ النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ كَامِلٍ. وَقَالَ: مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ فَهِمَ وَأَفْهَمَ وَصَفَا وَرَقَّ.