page 771, entry [438]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ , قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَيَّامٍ مَضَيْنَ مِنْ رَجَبٍ فَأَحْرَمَ مِنَ الْكُوفَةِ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي النِّصْفِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَكَانَ يَخْرُجُ فِي كَلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً لِلْحَجِّ وَمَرَّةً لِلْعُمْرَةِ. وَقَالَ أَصْبُغُ بْنُ يَزِيدَ: كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ دِيكٌ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا صَاحَ فَلَمْ يَصِحْ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي , فَأَصْبَحَ سَعِيدٌ وَلَمْ يُصَلِّ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَالَهُ؟ قَطَعَ اللَّهُ صَوْتَهُ فَمَا سُمِعَ ذَلِكَ الدِّيكَ يَصِيحُ بَعْدَهَا. فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ لَا تَدْعُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا. وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , قَالَ: لَمَّا أَخَذَ الْحَجَّاجُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا وَسَأُخْبِرُكُمْ أَنِّي كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي دَعَوْنَا حِينَ وَجَدْنَا حَلَاوَةَ الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ الشَّهَادَةَ فَكِلا صَاحِبَيَّ رُزِقَهَا وَأَنَا أَنْتَظِرُهَا، قَالَ: فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْإِجَابَةَ عِنْدَ حَلَاوَةِ الدُّعَاءِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَأَقْسَمَتْ عَلَيَّ أُمِّي أَنْ أَسْتَرْقِيَ فَأَعَطَيْتُ الرَّاقِي يَدِيَ الَّتِي لَمْ تُلْدَغْ وَكَرِهْتُ أَنْ أُحْنِثَهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَأَنْ أُؤْتَمَنَ عَلَى بَيْتٍ مِنَ الدُّرِّ أَحَبُّ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤْتَمَنَ عَلَى امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ.وَقَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟ قَالَ: إِذَا ذَهَبَ عُلَمَاؤُهُمْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا زَالَ الْبَلَاءُ بِأَصْحَابِي حَتَّى رَأَيْتُ أَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِيَّ حَاجَةً حَتَّى نَزَلَ بِيَ الْبَلَاءُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ مُوَثَّقٌ، فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: الَّذِي أَرَى بِكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ، إِنَّ هَذَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢] . وَقَالَ وَهْبٌ , لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ: كَمْ لَكَ مُنْذُ خِفْتَ مِنَ الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: خَرَجْتُ عَنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَامِلٌ، فَجَاءَنِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا وَقَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ. فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ بَلَاءٌ عَدَّهُ رَخَاءً، وَإِذَا أَصَابَهُ رَخَاءٌ عَدَّهُ بَلَاءً.