page 763, entry [437]Open original source
ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ تَابِعِيٌّ كُوفِيٌّ، كَانَ فَقِيهًا عَابِدًا وَرِعًا فَاضِلًا، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ , يَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ. وَقَالَ الْقَاسِمُ لِلْأَعْرَجِ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمِشَ.وَقَالَ وَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ سَمِعْتُ سَعِيدًا يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١] الْآيَةَ. وَعَنْ وَقَّاءٍ , قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقَالَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ: دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْكَعْبَةَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁، إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْتَفْتُونَ يَقُولُ: أَلَيْسَ فِيكُمُ ابْنُ أَبِي الدَّهْمَاءِ.وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ. وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ يُقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ جَهْبَذُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حُصَيْنٍ: أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَادِمٌ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا آمَنُهُ عَلَيْكَ وَأَخْرُجُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ فَرَرْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكَ كَمَا سَمَّتْكَ أُمُّكَ سَعِيدًا، فَقَدِمَ خَالِدٌ مَكَّةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ، قَالَ يَزِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَتَيْنَا سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ حِينَ جِيءَ بِهِ فَإِذَا هُوَ طَيِّبُ النَّفْسِ، وَبُنَيَّةٍ لَهُ فِي حِجْرِهِ، فَنَظَرَتْ إِلَى الْقَيْدِ فَبَكَتْ.وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: دَعَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ابْنَهُ حِينَ دُعِيَ لِيُقْتَلَ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ مَا بَقَاءُ أَبِيكَ بَعْدَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ. وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى الْحَجَّاجِ، قَالَ: أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ، قَالَ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , قَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ: أَنَا إِذًا كَمَا سَمَّتْنِي أُمِّي، قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَجِّهُوهُ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى، قَالَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] . قَالَ: إِنّي أَسْتَعِيذُ مِنْكَ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ، قَالَ: وَمَا عَاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ؟ قَالَ: قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] . قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يُقْتَلْ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَوْذَبٍ , قَالَ: لَمَّا أَمَرَ الْحَجَّاجُ بِسَعِيدٍ أَنْ يُقْتَلَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَنَادَى الْحَجَّاجُ مِنْ مَجْلِسِهِ اصْرِفُوهُ فَصُرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ: شَهِدْتُ مَقْتَلَ سَعِيدٍ، فَلَمَّا بَانَ رَأْسُهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ: ثَلَاثًا وَلَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَةَ.وَقَالَ يَعْلَى: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى الْحَجَّاجِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا قَتَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فخرجت رويدا وعلمت أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي قَتَلَنِي، فَلَمْ يَلْبَثِ الْحَجَّاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا. فصل قَالَ عَوْنُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ وَمَعَهُ عِشْرُونَ رَجُلًا , فَبَيْنَا هُمْ يَطْلُبُونَهُ إِذْ هَمَّ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ , فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ: صِفْوهُ لِي فَوَصَفُوهُ لَهُ فَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ سَاجِدًا فَدَنَوْا مِنْهُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵈ فَقَالُوا: إِنَّا رُسُلُ الْحَجَّاجِ إِلَيْكَ فَأَجِبْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى دِيرِ الرَّاهِبِ فَقَالَ لَهُمُ الرَّاهِبُ: اصْعَدُوا الدَّيْرَ فَإِنَّ اللَّبُؤَةَ وَالْأَسَدَ يَأْوِيَانِ حَوْلَ الدِّيرِ فَعَجِّلُوا الدُّخُولَ قَبْلَ الْمَسَاءِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّيْرَ فَقَالُوا: مَا نَرَاكَ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ الْهَرَبَ مِنَّا، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلَمُشْرِكٍ أَبَدًا، قَالُوا: فَإِنَّا لَا نَدَعُكَ فَإِنَّ السِّبَاعَ تَقْتُلُكَ، قَالَ سَعِيدٌ: لَا ضَيْرَ , إِنَّ مَعِي رَبِّي فَيَصْرِفْهَا عَنِّي وَيَجْعَلْهَا حَرَسًا حَوْلِي يَحْرُسُونِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالُوا: فَأَنْتَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ: مَا أَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَكِنْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ خَاطِئٌ مُذْنِبٌ، قَالَ الرَّاهِبُ: فَلْيُعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ، فَعَرَضُوا عَلَى سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّاهِبَ مَا يُرِيدُ قَالَ: إِنِّي أُعْطِي اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَهْدَ أَلَّا أَبْرَحَ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ لَهُمْ: اصْعَدُوا وَوَتِّرُوا الْقِسِيَّ تُنَفِّرُوا السِّبَاعَ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ، فَلَمَّا صَعَدُوا وَوَتَّرُوا الْقِسِيَّ، إِذَا هُمْ بِلَبُؤَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ فَلَمَّا دَنَتْ مِنْ سَعِيدٍ تَحَاكَّتْ بِهِ وَتَمَسَّحَتْ ثُمَّ رَبَضَتْ قَرِيبًا مِنْهُ , وَأَقْبَلَ الأَسَدُ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ وَأَصْبَحُوا نَزَلَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ دِينِهِ وَسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَسَّرَ سَعِيدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَأَسْلَمَ الرَّاهِبُ، وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى سَعِيدٍ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَقُولُونَ: قَدْ حَلَفْنَا لِلْحَجَّاجِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ إِنْ نَحْنُ رَأَيْنَاكَ لَا نَدَعُكَ حَتَّى نُشْخِصَكَ إِلَيْهِ. قَالَ: امْضُوا لِأَمْرِكُمْ فَإِنَّهُ لَا رَادَّ لِقَضَاءِ اللَّهِ، فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا وَاسِطًا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهَا قَالَ لَهُمْ: أَشُكُّ أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ، وَأَنَّ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ، فَدَعُونِي اللَّيْلَةَ آخُذُ أُهْبَةَ الْمَوْتِ وَأَسْتَعِدُّ لِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَيَّ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمْ إِنْشَاءَ اللَّهُ، فَنَظَرُوا إِلَى سَعِيدٍ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَشَعِثَ رَأْسُهُ، وَاغْبَرَّ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، وَلَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ لَقُوهُ، فَقَالُوا: كَيْفَ ابْتُلِينَا بِكَ؟ أُعْذُرْنَا عِنْدَ خَالِقنَا يَوْمَ الْحَشْرِ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَغَسَلَ رَأْسَهُ وَمِدْرَعَتَهُ وَكِسَاءَهُ، فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ، جَاءَهُمْ فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَآخَرُ مَعَهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَتَيْتُمُونِي بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. وَعَايَنَّا مِنْهُ الْعَجَبَ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَقَالَ: أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ فَأُدخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كَسِيرٍ. قَالَ: بَلْ أُمِّي كَانَتْ أَعْلَمَ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: شَقِيتَ أَنْتَ وَشَقِيَتْ أُمُّكَ. قَالَ: الْغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ. قَالَ: لَأُبَدِّلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى، ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ: اخْتَرْ يَا سَعِيدُ أَيَّ قِتْلَةٍ تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ، قَالَ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ يَا حَجَّاجُ، فَوَاللَّهِ مَا تَقْتُلُنِي قَتْلَةً إِلَّا قُتِلْتَ مِثْلَهَا فِي الْآخِرَةِ. قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْتُلُوهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ ضَحِكَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ فَأَمَرَ بِرَدِّهِ فَقَالَ: مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَحِلْمِ اللَّهِ عَنْكَ، فَأَمَرَ بِالنَّطْعِ فَبُسِطَ فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩] . قَالَ:اصْرِفُوهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ سَعِيدٌ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] . قَالَ: كُبُّوهُ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ سَعِيدٌ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] . قَالَ: اذْبَحُوهُ. قَالَ سَعِيدٌ أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، خُذْهَا مِنِّي حَتَّى تَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ دَعَا سَعِيدٌ , فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَى أَحَدٍ يَقْتُلُهُ بَعْدِي، فَذُبِحَ عَلَى النَّطْعِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ الْحَجَّاجَ عَاشَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَوَقَعَتِ الْأَكَلَةُ فِي بَطْنِهِ، فَدَعَا بِالطَّبِيبِ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِلَحْمٍ مُنْتِنٍ فَعَلَّقَهُ فِي خَيْطٍ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي حَلْقَةٍ، فَتَرَكَهُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ، وَقَدْ لَزِقَ بِهِ مِنَ الَّدمِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاجٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ: مَالِي وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كُلَّمَا أَرَدْتُ النَّوْمَ أَخَذَ بِرِجْلِي.