page 730, entry [413]Open original source
ذِكْرُ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ كُوفِيٌّ ﵁ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَرِثَ خَيْثَمَةُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَهَا عَلَى الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ، وَكَانَ يَضَعُ الْخَبِيصَ وَالطَّعَامَ ثُمَّ يَدْعُو إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَيَدْعُونَا مَعَهُ، وَيَقُولُ: كُلُوا مَا أَشْتَهِيهِ، مَا أَصْنَعُ إِلَّا مِنْ أَجْلِكُمْ. وَكَانَيَصُرُّ الدَّرَاهِمَ، فَإِذَا رَأَى الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُتَخَرِّقَ الْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ وَبِهِ خَلَّةٌ تُحِينُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَابِ خَرَجَ هُوَ مِنْ بَابٍ آخَرَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيُعْطِيهِ فَيَقُولُ: اشْتَرِ قَمِيصًا، اشْتَرِ رِدَاءً. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: قَالَ خَيْثَمَةُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَ رَجُلٍ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ خَيْثَمَةُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ عِنْدَ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ، إِمَّا حَجٌّ وَإِمَّا عُمْرَةٌ، وَإِمَّا غَزْوٌ وَإِمَّا صِيَامُ رَمَضَانَ. وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ. وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَهِ فُقَرَاءُ قَوْمِهِ. قَالَ خَيْثَمَةُ: وَاللَّهِ مَا أَحَبَّ مُؤمِنًا مُنَافِقٌ قَطُّ. وَقَالَ: طُوبَى لِلْمُؤْمِنْ، كَيْفَ يُحْفَظُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَطْرُدُ الشَّيْطَانَ بِالرَّجُلِ عَنِ الْأَدُورِ. وَقِيلَ لِخَيْثَمَةَ: أَيُّ شَيْءٍ يُسْمِنُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ , وَأَيُّ شَيْءٍ يُهْزِلُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ، قَالَ: أَمَّا الَّذِي يُسْمِنُ فِي الْجَدْبِ وَالْخِصْبِ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ، إِنْ أُعْطِيَ شَكَرَ , وَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَأَمَّا الَّذِي يُهْزِلُ فِي الْجَدْبِ وَالْخَضْبِ فَهُوَ الْكَافِرُ إِنْ أُعْطِيَ لَمْ يَشْكُرْ , وَإِنِ ابْتُلِيَ لَمْ يَصْبِرْ.وَقَالَ: إِذَا طَلَبْتَ شَيْئًا فَوَجَدْتَهُ فَسَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَكَ الَّذِي يُسْتَجَابُ لَكَ فِيهِ. فصل قَالَ خَيْثَمَةُ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، جِئْتُ لِأَلْتَمِسَ الْخَيْرَ وَالْعِلْمَ. فَقَالَ: تَسْأَلُنِي وَفِيكُمْ عُلَمَاءُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَفِيكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَفِيكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ وَسَائِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، وَسَلْمَانُ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ الْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: أَدْرَكَ خَيْثَمَةُ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁.فصل قَالَ خَيْثَمَةُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵇: كُلُّ الْعَيْشِ قَدْ جَرَّبْنَاهُ لَيِّنُهُ وَشَدِيدُهُ فَوَجَدْنَاهُ يَكْفِي مِنْهُ أَدْنَاهُ. وَقَالَ: أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَالَكَ تَأْتِي أَهْلَ بَيْتٍ فَتَقْبِضَهُمْ جَمِيعًا، وَتَدَعُ آلَ بَيْتٍ إِلَى جَنْبِهِمْ لَا تَقْبِضُ مِنْهُمْ أَحَدًا؟ ! قَالَ: مَا أَنَا بِأَعْلَمَ بِمَا أَقْبِضُ مِنْكَ , إِنَّمَا أَكُونُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُلْقَى إِلَيَّ صِكَاكٌ فِيهَا أَسْمَاءٌ. قَالَ خَيْثَمَةُ: وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ: كَيْفَ يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ؟ إِذَا رَضِيَ كُنْتُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا غَضِبَ طِرْتُ حَتَّى أَكُونَ فِي رَأْسِهِ، وَمَا غَلَبَنِي ابْنُ آدَمَ عَلَيْهِ فَلَنْ يَغْلِبَنِي عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَأَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ حَقِّهِ , وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَقَالَ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا وَتُعَرِّضُهُ لِلْبَلَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: «اكْشِفُوا لَهُ عَنْ ثَوَابِهِ» فَإِذَا رَأَوْا ثَوَابَهُ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ لَا يَضُرُّهُ مَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا. وَيَقُولُونَ: عَبْدُكَ الْكَافِرُتَزْوِي عَنْهُ الْبَلَاءَ وَتَبْسُطُ لَهُ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: «اكْشِفُوا عَنْ عِقَابِهِ» فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: لَا يَنْفَعُهُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ خَيْثَمَةُ: شَيْءٌ هُوَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَلَا يَنْقَطِعُ: الْأُلْفَةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.