page 676, entry [372]Open original source
ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ﵁. يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ. كُنْيَتُهُ: أَبُو أَسْمَاءَ، كَانَ عَابِدًا صَابِرًا عَلَى الْجُوعِ الدَّائِمِ.قِيلَ: مَاتَ فِي حَبْسِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ بِوَاسِطٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ قَدْ طَرَحَ عَلَيْهِ الْكِلَابَ لِتَنْهَشَهُ. وَمِنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَظْلِمُنِي فَأَرْحَمُهُ. وَقَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي وَرَدْتُ عَلَى نَهْرٍ، فَقِيلَ لِي: اشْرَبْ وَاسْقِ مَنْ شِئْتَ بِمَا صَبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَاظِمِينَ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمْكُثُ شَهْرًا لَا تَأْكُلَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَشَهْرَيْنِ، ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولنيها أهلي، فأكلتها، ثم لفظتها. وقال إبراهيم إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى، فاغسل يدك منه. وقال ينبغي لمن لم يحزن أَنْ يَخَافَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ، قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] . وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَا يُشْفِقُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] .وَقَالَ: أَعْظَمُ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُحَدِّثَ الْعَبْدُ بِمَا يَسْتُرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِكِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ مِنَ اخْتِلَافٍ فِي الْحَقِّ وَمِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى بِغَيْرِ هُدًى مِنْكَ، وَمِنْ سُبُلِ الضَّلَالَةِ، وَمِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ، وَمِنَ الزَّيْغِ، وَاللَّبْسِ، وَالْخُصُومَاتِ. وَكَانَ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ قَطَّعَ مِنَ النِّيرَانِ ثِيَابًا يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] . وَقَالَ: مَا أَكَلَ آكِلٌ أَكْلَةً بِشَرَهٍ، وَلَا شَرِبَ شَرْبَةً بِشَرَهٍ، إِلَّا نَقَصَ بِهَا مِنْ حَظِّهِ فِي الْآخِرَةِ.