Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ذِكْرُ أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ ﵀

إسماعيل التيمي الأصبهاني - سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني · page 665, entry [368]

سير السلف الصالحين - إسماعيل الأصبهاني — إسماعيل التيمي الأصبهاني

Open narrator profile: ذِكْرُ أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ ﵀
page 665, entry [368]Open original source
ذِكْرُ أُوَيْسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَرَنِيِّ ﵀ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «» يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ «» . فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةُ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ، قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «» يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ «» . فَأَتَى أُوَيْسًا، فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدٍ بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرُ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ " وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: «لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَغَدَوْتُ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ، مُرتَدٍ بِرُقْعَةٍ، فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ لِي، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلَانٍ» . قُلْتُ: أَفَلَا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَأَنَّى لِي ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ لِلْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً، وَإِنَّ هَذَا الْأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ، الأَبْرِيَاءَ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمِ , الْمُغَبَّرَةَ وُجُوهُهُمْ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ، الَّذِينَ إِذَااسْتَأْذَنُوا عَلَى الْأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» . قَالُوا: وَمَا أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ؟ قَالَ: " أَشْهَلٌ، ذُو صُهُوبَةٍ , بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، آدَمُ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ، رَامٍ بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَاضِعٌ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ يَتْلُو الْقُرْآنَ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ، ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ صُوفٍ، وَمُرْتَدٍ بِإِزَارٍ صُوفٍ، مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ، مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، أَلَا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ، أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ لِلْعِبَادِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَيُقَالُ لِأُوَيْسٍ: قِفْ فَاشْفَعْ، فَيُشَفِّعُهُ اللَّهَ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَيَا عُمَرُ، وَيَا عَلِيٌّ، إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ، فَاطْلُبَا إِلَيْهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمَا يُغْفَرُ لَكُمَا ". قَالَ: فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ نَادَى يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ، وَلَكِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَهُوَأَخْمَلُ ذِكْرًا، وَأَقَلُّ مَالًا وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا، حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَغَمَّى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ، قَالَ: ابْنُ أَخِيكَ هَذَا أَبِحَرَمِنَا هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيْنَ يُصَابُ؟ قَالَ: نَازِلُ عَرَفَاتٍ، قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَخَرَجَا مَعَهُ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَالْإِبِلُ حَوْلَهَا تَرْعَى، فَأَقْبَلَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: رَاعِي إِبِلٍ، وَأَجِيرُ قَوْمٍ، قَالَا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلَا عَنِ الْإِجَارَةِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ بِهِ أُمَّكَ؟ قَالَ: يَا هَذَانِ، مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ؟ قَالَا: وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ وَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشُّهُولَةَ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الْأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ، فَأَوْضِحْهَا لَنَا، فَإِنْ كَانَتْ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ، فَإِذَا اللَّمْعَةُ فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلَانِهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: مَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي، وَلَا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، يَا هَذَانِ، قَدْ شَهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا هَذَا فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا أَنَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَجَزَاكُمَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا، قَالَا: وَأَنْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا، قَالَ عُمَرُ: مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي، وَفَضْلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي، هَذَا الْمَكَانُ مِيعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ؟ ! مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةِ؟ ! أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَارًا مِنْ صُوفٍ، وَرِدَاءً مِنْ صُوفٍ، مَتَى تَرَانِي أخْرِقُهُمَا؟ أمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ , مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهِمَا؟ أَمَا تَرَى أَنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ , مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَ يَدِيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَؤُودًا لَا يُجَاوِزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ، مُخِفٌّ، مَهْزُولٌ، فَأَخِفَّ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ كَلَامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا لَيْتَ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا، أَلَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خُذْ أَنْتَ هَاهُنَا حَتَّى آخُذُ أَنَا هَاهُنَا، فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ , وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ بِهَا وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿. رُوِيَتْ قِصَّةُ أُوَيْسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ مِنْ أَتَمِّهِ وَأَغْرَبِهِرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْسًا أَنْ يَقْدُمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرُّهُ بِأُمِّهِ. وَعَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُ أَوْ مُصَلَّاهُ مِنَ الْعُرْيِ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، مِنْهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» وَعَنْ أَصْبَغَ، قَالَ: كَانَ أُوَيْسٌ إِذَا أَمْسَى، قَالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ، فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَيَقُولُ فِي مَسَاءٍ آخَرَ: هَذِهِ لَيْلَةُ السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ إِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَيْتِهِ مِنْ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ جُوعًا أَوْ عُرْيًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: غَزَوْنَا أَذْرَبِيجَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَعْنَا أُوَيْسٌ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرِضَ، فَحَمَلْنَاهُ، فَلَمْ يَسْتَمْسِكْ، فَمَاتَ، فَنَزَلْنَا، فَإِذَا قَبْرٌ مَحْفُورٌ، وَمَاءٌ مَسْكُوبٌ، وَكَفَنٌ، وَحَنُوطٌ، فَغَسَّلْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وَدَفَنَّاهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ رَجَعْنَا، فَعَلَّمْنَا قَبْرَهُ، فَرَجَعْنَا فَإِذَا لَا قَبْرَ وَلَا أَثَرَ١٥٤.
Parsing and provenance details
Local passage ID
775787
Book record
shamela-21493
Source record
dedupe:368:601417
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate