page 638, entry [344]Open original source
ذِكْرُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ﵁ عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ، أَنْصَارِيٌّ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تُعَرِّفُ لَنَا أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فِي النَّاسِ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفِهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّىقَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. قَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَكُمَا؟» ، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ إِلَى سَيْفِهِمَا، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» . ثُمَّ قَضَى بِسَلْبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَهُمَا مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵄: أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ، وَكَانَ قَدْ ضَبَثَ بِي بِمَكَّةَ مَرَّةً فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ؟ قَالَ: وَمَا أَخْزَانِي أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أخبرني لِمَنِ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ مُرْتَقًى صَعْبًا، ثُمَّ حَزَزْتُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: «اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟» ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو: حَمَلْتُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطْنَتْ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ، فَوَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُهَا حِينَ طَاحَتْ إِلَّا بِالنَّوَاةِحِينَ تَطِيحُ مِنْ تَحْتِ مَرْصَخَةِ النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا، وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقْتُ بِجِلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي الْقِتَالُ عَنْهُ، وَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي ثُمَّ تَمَطَّيْتُ لَهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: ثُمَّ عَاشَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁. قَالُوا: ثُمَّ مَرَّ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَهُوَ عَقِيرٌ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، وَقَاتَلَ مُعَاذٌ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، بِأَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْظُرُوا إِنْ خَفِيَ عَنْكُمْ أَبُو جَهْلٍ فِي الْقَتْلَى إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَنَحْنُ غُلَامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجُحِشَ فِي إِحْدَاهُمَا جَحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ بَعْدُ» .