page 604, entry [317]Open original source
ذِكْرُ عُتْبَةَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ مُهَاجِرِيٌّ، يُكْنَى أَبَا بَصِيرٍ، كَانَ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ بِمَكَّةَ، فَانْفَلَتَ فِي الْهُدْنَةِ بَعْدَ الْقَضِيَّةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَكَتَبَ فِيهِ الْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ، وَأَزْهَرُ بْنُعَبْدِ عَوْفٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، فَلَمَّا صَدُّوهُ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، أَتَاهُ أَبُو بَصِيرٍ، وَكَانَ مِمَّنْ حُبِسَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ فِيهِ أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعَثَا مَعَهُ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤيٍّ، فَقَدِمَا بِكِتَابِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، إِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا قَدْ عَلِمْتَ وَلَا يَصْلُحُ لَنَا فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي؟ قَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، انْطَلِقْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» ، فَانْطَلِقْ مَعَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ جَلَسَ إِلَى جِدَارٍ وَجَلَسَ مَعَهُ صَاحِبَاهُ، قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَصَارِمٌ سَيْفَكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَاسْتَلَّهُ أَبُو بَصِيرٍ، ثُمَّ عَلاهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ الْآخَرُ سَرِيعًا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ رَأَى فَزَعًا» ،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَيْلَكَ، مَالَكَ؟» ، قَالَ: قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي، فَوَاللَّهِ، مَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفَتْ ذِمَّتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: وَفَتْ ذِمَّتُكَ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ: «وَيْلُ أُمِّهِ مَخْشُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ» ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِالْعِيصِ مِنْ نَاحِيَةِ سَاحِلِ الْبَحْرِ بِطَرِيقِ قُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ، وَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا احْتُبِسُوا بِمَكَّةَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ» ، فَخَرَجُوا إِلَى أَبِي بَصِيرٍ، وَانْفَلَتَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَرِيبٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَضَيَّقُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَمَرَّهُمْ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُنَاشِدُونَهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَرَدَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ.