page 603, entry [316]Open original source
ذِكْرُ عَبَّاسِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ نَصْلَةَ ﵁ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَقَبِيٌّ أَنْصَارِيٌّ، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وَهُوَ الَّذِي شَدَّ الْعِقْدَ فِي الْبَيْعَةِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفُقِّهْنَا وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا، فَلَمَّا وُجِّهْنَا لِسَفَرِنَا، وَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ، صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، يَا أَهْلَ الْحُبَاحِبِ، هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا إِزْبُ الْعَقَبَةِ، أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْفُضُوا إِلَى رِحَالِكُمْ» . فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنُمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بَأَسْيَافِنَا، فَقَالَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ نُؤْمَرْ بِذَلِكَ» وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا اجْتَمَعُوا لِبَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، هَلْ تَدْرُونَ عَلَى مَا تُبَايِعُونَ هَذَا الرَّجُلَ؟ إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ تُوفُونَ لَهُ بِمَا عَاهَدْتُمُوهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَخُذُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ إِذَا نَهَكَتْ أَمْوَالَكُمْ مُصِيبَةٌ، وَأَشْرَافَكُمْ قَتْلٌ، فَمِنَ الْآنَ فَهُوَ وَاللَّهِ خِزْيُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالُوا: " فَمَا لَنَا بِذَلِكَ إِنْ نَحْنُ وَفَّيْنَا؟ ، قَالَ: الْجَنَّةُ "، فَبَايَعُوهُ.