page 538, entry [286]Open original source
فَصْلٌ مِنْ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: إِنَّمَا أَخْشَى مِنْ رَبِّي أَنْ يَدْعُونِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فيَقُولُ: يَا عُوَيْمِرُ، فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، فيَقُولُ: مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: أَوْصِنِي، فَقَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرُكَ فِي الضَّرَّاءِ، وَإِذَا أَشْرَفَتْ نَفْسُكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا فَانْظُرْ إِلَى مَا يَصِيرُ.وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁، تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ. وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ قُبَّةً مِنْ آدَمَ، وَمَرْجًا أَخْضَرَ، وَحَوْلَ الْقُبَّةِ غَنَمٌ رَبُوضٌ، تَجْتَرُّ وَتَرْعَى الْعَجْوَةَ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ الْقُبَّةُ؟ قِيلَ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَانْتَظَرْنَا حَتَّى خَرَجَ فَقَالَ: يَا عَوْفُ، هَذَا الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ بِالْقُرْآنِ، وَلَوْ أَشْرَفْتَ عَلَى هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَرَأَيْتَ مَا لَمْ تَرَ عَيْنُكَ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِكَ، أَعَدَّهُ اللَّهُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ الدُّنْيَا بِالرَّاحَتَيْنِ وَالنَّحْرِ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: إِنَّكَ لَا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى نَفْسِكَ، فَتَكُونَ لَهَا أَشَدُّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ. وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَلَّمَهُ، وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ، سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ: ابْنَ آدَمَ عَلَيْكَ نَفْسَكَ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعْ مَا يُرَى فِي النَّاسِ يَطُلْ حُزْنُهُ وَلَا يُشْفَ غَيْظُهُ.وَقَالَ: لَا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُمْ. وَقَالَ: اعْبُدُوا اللَّهَ كَأَنَّكُمْ تَرَوْنَهُ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكُمْ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُلْهِيكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْبِرَّ لَا يَبْلَى وَالْإِثْمَ لَا يُنْسَى. وَقَالَ: حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ: الْفَقْرُ وَالْمَوْتُ. وَقَالَ: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَيَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَارِي النَّاسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ﷿، إِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ.