page 510, entry [272]Open original source
ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ فَذَكَرَ سِعَتَهَا وَخُضْرَتَهَا، وَسَطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَ، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَمَعْتُ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِيفَرَقِيتُ حَتَّى حَبَرْتُ فِي أَعْلَاهُ فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَمَّا الرَّوْضَةُ: فَالْإِسْلامُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ: فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ: فَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ ". وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَفِي رِوَايَةِ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا مَشْيَخَةٌ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِمْ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَامَ إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: الْجَنَّةُ للَّهِ يَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي، فَانْطَلَقَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ فَعُرِضَتْ لِي طَرِيقٌ، فَسَلَكْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلِقٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَزُجِلَ بِي، يَعْنِي فَرُمِيَ بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذِرْوَتِهِ فَلَمْ أَتْقَارَّ، وَلَمْ أَتَمَالَكْ فَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي أَعْلَاهُ حَلَقَةٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فزُجِلَ بِي فَأَخَذَ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسَكْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ: فَالْمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ شِمَالِكَ: فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْأَهْلِهَا، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عُرِضَتْ عَنْ يَمِينِكَ فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلِقُ: فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ الَّتِي اسْتَمْسَكْتَ بِهَا: فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، اسْتَمْسَكْتَ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، ﵁، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَنْ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: مَرَّ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِي السُّوقِ، وَعَلَى رَأْسِهِ حِزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقُلْنَا: أَلَيْسَ قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أَدْفَعُ بِهِ الْكِبْرَ، إِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، لَمْ يَرَحْرَائِحَةَ الْجَنَّةَ» وَعَنْ سَعْدٍ، ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةً، فَقَالَ: «يَجِئُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ» . قَالَ سَعْدٌ ﵁: وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَأَكَلَهُ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بَهَتَةٌ، فَأَخْبِئْنِي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي ثُمَّ سَلْهُمْ، أَيُّ رَجُلٍ أَنَا فِيهِمْ، فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟» ، قَالُوا: خَيْرُنَا، وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا، وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا، وَابْنُ أَعْلَمِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ» . قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَعَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.