page 446, entry [232]Open original source
ذِكْرُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ﵁ قَدِمَ مَكَّةَ، كَانَ سَيِّدَ دَوْسٍ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ مَكَّةَ، فَحَذَّرَتْهُ قُرَيْشٌ عَنِ الاسْتِمَاعِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِصْغَاءِ إِلَى كَلَامِهِ، فَسَدَّ أُذُنَهُ بِالْكُرْسُفِ خَوْفًا أَنْ يَقَعَ كَلَامُهُ فِي مَسَامِعِهِ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَهْدِيَهُ فَهَدَاهُ، فَأَسْلَمَ وَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ» . وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ آيَةً تكَوُنُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً» ، فَخَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةٍ تُطْلِعُنِي عَلَى الْحَيِّ وَقَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ مِثْلُ الْمِصْبَاحِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةٌ، فَوَقَعَتْ فِي سَوْطِي كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ، قَالَ: ثُمَّ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِي بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَلَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: ثُمَّ عَاشَ إِلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ، سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قِتَالِهِ فَرَأَى رُؤْيَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا وَأَرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي، ثُمَّ حُبِسَ عَنِّي فَأَوَّلْتُهَا: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنِّي فَرُوحِي، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا فَالْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأُغَيَّبُ فِيهَا، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ أَنْ يُقْتَلَمَعِي فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ. فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ بِالْيَمَامَةِ، وَجُرِحَ ابْنُهُ عَمْرٌو ثُمَّ بَرِئَ مِنْهَا حَتَّى قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ شَهِيدًا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي باب الطَّاءِ قِصَّةُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ هَاهُنَا إِلْحَاقًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِصَّتِهِ.