page 371, entry [187]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَجَمَاعَةً مِنْ رُؤَسَاءِ الْعَرَبِ جَاءُوا، فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ، قَاعِدًا مَعَ عَمَّارٍ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ، وَخَباب فِي أُنَاسٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَفَزُوهُمْ، فَخَلَوْا بِهِ، فَقَالُوا: " إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ، فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ فَإِذَا جِئْنَاكَ، فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، قَالَ: نَعَمْ "، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، فَدَعَا عَلِيًّا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ، قَالَ خَباب: وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَيُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] الْآيَةَ. فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، الصَّحِيفَةَ وَدَعَانَا، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي كَانَ يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ وَإِلَّا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى نَقُومُ.