page 230, entry [117]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْتَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ» . قَالَ: فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: شَهِدَ سَعْدٌ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَلِيَ الْوِلَايَاتِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَحَدُ أَصْحَابِ الشُّورَى، أَسْلَمَ وَمَافِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَكَانَ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً تُوُفِّيَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ﵁. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: مَاتَ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَعْنِي حَتَّى صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ كُفِّنَ فِي جُبَّةٍ صُوفٍ لَقِيَ فِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ الْمُشْرِكِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: دُفِنَ بِالْبَقِيعِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ طَلْحَةَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵃ أَعْذَارٌ عَامٍ وَاحِدٍ، قَالَ الشَّيْخُ، ﵀،: أَيْ ذَوِي أَعْذَارِ عَامٍ وَاحِدٍ، أَيْ خُتِنُوا فِي عَامٍ وَاحِدٍ.قَالَ سَعْدٌ: لَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لِثُلُثِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضَّجِعًا إِلَى جَنْبِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أُمَّتِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ» ، فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ أَصْوَاتِ السِّلَاحِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، فَجَلَسَ يَحْرُسُهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سمعت غَطِيطَهُ. وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ سَعْدٌ فَقَالَ: «هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» .وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَسَأَلَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: كَيْفَ تَرَكْتَهُ فِي وِلايَتِهِ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ أَكْرَمَ النَّاسِ مَقْدِرَةً وَأَقَلَّهُمْ فُتْرَةً، وَهُوَ لَهُمْ كَالْأُمِّ الْبَرَّةِ، يُجْمَعُ كَمَا تُجْمَعُ الذُّرَةُ، مَعَ أَنَّهُ مَيْمُونُ الطَّائِرِ مَسْرُوقُ الظُّفْرِ، أَشَدُّ النَّاسِ عِنْدَ الْبَاسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشِيٍّ إِلَى النَّاسِ. قَالَ: فَأخبرني عَنِ النَّاسِ، قَالَ: هُمْ كَسِهَامِ الْجَعْبَةِ مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّايِشُ، وَمِنْهَا الْعَضِلُ الطَّايِشُ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثَقَّافُهَا يَغْمِزُ عَضَلَهَا، وَيُقِيمُ مَيْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ يَا عُمَرُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دُعِيَ بِخَلْقِ جُبَّةٍ لَهُ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِيهَا، فَإِنِّي كُنْتُ لَقِيتُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهِيَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا كُنْتُ أُخَبِّؤُهَا لِهَذَا.