page 139, entry [57]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَأَهْلِي، فَانْطَلَقْتُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ فَلَقِيَتْنِي الْمَرْأَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقُمْتُ مَعَهَا أَسْأَلُهَا عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ، فَبَيْنَا أَنَا أُكَلِّمُهَا إِذَا ضَرْبَةٌ عَلَى رَأْسِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي هِيَ وَاللَّهِ امْرَأَتِي، قَالَ: أَفَلَا كَلَّمْتَهَا خَلْفَ بَابٍ أَوْ سِتْرٍ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَلَقَّتْنِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ، فَأَلْقَى إِلَيَّ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: اقْتَصَّ. قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَاعْفُ. . قُلْتُ: لَا، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَاسْتَأْذَنَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: قُلْ لِأَبِيكَ يَخْرُجُ. قَالَ: فَخَرَجَ أُبَيُّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، فَجَلَسَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁: اقْرَأْ عَلَيَّ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: فِي عُمَرَ نَزَلَتْ. قَالَ: لَا، قَالَ: إِنِّي أَضْرِبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَضْرِبُونِي، وَأَشْتِمُهُمْ وَلَا يَشْتِمُونِي، وَأُؤْذِيهُمْ، وَلَا يُؤْذُونِي، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْهُ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلَاأُحَدِّثُهُ أَحَدًا بَعْدَكَ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَلَا لَا يَرْفَعَنَّ أَحَدٌ كِتَابَهُ حَتَّى يَرْفَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَيُجَاءُ بِكَ مُبْيَضًّا وَجْهُكَ تُزَفُّ إِلَى رَبِّكَ، كِتَابُكَ بِيَمِينِكَ "