page 109, entry [43]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنْ أَوْفَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عُمَرُ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: لِلَّهِ دَرُّ بَاكِيَةِ عُمَرَ، وَاعُمَرَاهُ قَوَّمَ الْأَوَدَ، وَأَبَرَّ الْعَمْدَ، وَاعُمَرَاهُ مَاتَ نَقِيُّ الْجَيْبِ قَلِيلُ الْعَيْبِ، وَاعُمَرَاهُ ذَهَبَ بِالسُّنَّةِ وَأَبْقَى الْفِتْنَةَ. وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: سُمِعَ صَوْتٌ يَوْمَ أُصِيبَ عُمَرُ ﵁: لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ فَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ أهْلُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالْوَعْدِوَعَنْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ جِدَّتِهِ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ عُمَرَ ﵁ كَأَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، جَعَلَ الرَّجُلُ يُوصِي كَأَنَّهُمْ قَدْ أَتَاهُمُ الْأَمْرُ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ لَمَّا نَفَرَ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ بَطْحَاءَ فَأَلْقَى عَلَيْهَا طَرَفَ ثَوْبِهِ ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَلَا مُفَرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ فُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَسُنَّتْ لَكُمُ السُّنَّةُ وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ فَمَاتَ.وَقَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: تُوُفِّيَ عُمَرُ ﵁، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ أَهْلُ التَّارِيخِ: قُتِلَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقَيْنَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا وَأَيَّامًا، وَخِلَافَةُ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا.