page 81, entry [31]Open original source
فَصْلٌ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لِعُمَرَ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ، إِنَّ لَيْلَهُ صَلَاةٌ، وَإِنَّ نَهَارَهُ صِيَامٌ، وَفِي حَاجَاتِ النَّاسِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِينِيهِ فِي النَّوْمِ، فَرَأَيْتُهُ مُقْبِلًا مِنْ سُوقِ الْمَدِينَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ بِخَيْرٍ. قُلْتُ: مَا كَانَ؟ قَالَ: الْآنَ حِينَ فَرَغْتُ مِنَ الْحِسَابِ، وَاللَّهِ كَادَ عَرْشِي يَهْوِي لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ رَبًّا رَحِيمًا. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَعْلَمَهُ مِنْ أَمْرِ عُمَرَ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ، وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ كَأَنَّهُ قَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَيْرًا، كَادَعَرْشِي يَهْوِي لَوْلَا أَنِّي لَقِيتُ رَبًّا غَفُورًا. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كَانَ رَأْسُ عُمَرَ عَلَى فَخْذِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: ضَعْ رَأْسِي عَلَى الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ، كَانَ عَلَى فَخْذِي أَمْ عَلَى الْأَرْضِ. قَالَ: ضَعْهُ عَلَى الْأَرْضِ؟ فَوَضَعْتُهُ عَلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ: وَيْلِي وَوَيْلُ أُمِّي إِنْ لَمْ يَرْحَمْنِي رَبِّي. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ مَصَّرَ بِكَ الْأَمْصَارَ وَدَفَعَ بِكَ النِّفَاقَ، وَأَفْشَى بِكَ الرِّزْقَ، فَقَالَ لِي: أَفِي الْإِمَارَةِ تُثْنِي عَلَيَّ؟ قُلْتُ: وَفِي غَيْرِهَا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ لَا أَجْرٌ وَلَا وِزْرٌ.