Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عُبَيْدُ الله بنُ مُحُمَّد بن مُحَمَّدِ بن حَمْدَانَ بن عُمَرَ بن عِيْسَى

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين · page 1413, entry [844]

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين — أبو الحسين ابن أبي يعلى

Open narrator profile: عُبَيْدُ الله بنُ مُحُمَّد (¬٥) بن مُحَمَّدِ بن حَمْدَانَ بن عُمَرَ بن عِيْسَى
page 1413, entry [844]Open original source
٦٢٢ - عُبَيْدُ الله بنُ مُحُمَّد (¬٥) بن مُحَمَّدِ بن حَمْدَانَ بن عُمَرَ بن عِيْسَى بنإِبْرَاهِيْمَ بن سَعْدِ بن عُتْب بن (¬١) فَرْقَدٍ، صَاحِب رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (¬٢)، أَبُو عَبْدِ اللهِ العُكْبَرِيُّ، المَعْرُوْفُ بـ "ابن بَطَّةَ" (¬٣). سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ البَغَويَّ (¬٤)، وأَبَا مُحَمَّدِ بنَ صَاعِدٍ، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ العَبَّاسِ الوَرَّاقَ، وأَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُوْريَّ، وأَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بنَ نَصْرٍ الحَافِظَ، وأَبَا ذَرٍّ بنَ البَاغَنْدِيِّ، ومُحَمَّدَ بنَ مَحْمُوْدٍ السَّرَّاجَ، ومُحَمَّدَ بنَ مَخْلَدٍ العَطَّارَ، ومحمَّدَ بنَ ثَابِتٍ العُكْبَرِيَّ، وجَعْفَرَ القَلافْلانِيَّ، وأبَا القَاسِمِ الخِرَقِيَّ، وأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ، وغَيْرَهُمْ مِنَ الغُرَبَاءِ. فَإِنَّه سَافَرَ الكَثيْرَ إِلَى مَكَّةَ والثُّغُوْرِ، والبَصْرَةِ، وغَيْرِ ذلِكَ من البِلادِ. صَحِبَهُ (¬٥) جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوْخِ المَذْهَبِ؛ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وأَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وأَبُو عَبْدِ الله بنُ حَامِدٍ (¬٦)، وأَبُو عَلِيِّ بن شِهَابٍ، وأَبُو إِسْحَقَ البَرْمَكِيُّ في آخَرِيْنَ (¬٧).ولَمَّا رَجَعَ ابنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ، لازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ يُرَ في سُوْقٍ وَلا رُئِيَ مُفْطِرًا، إلَّا في يَوْمِ الفِطْرِ والأضْحَى وأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ. وقَالَ ابنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ (¬١) بن عَليٍّ العُكْبَرِيُّ، قَالَ: لَمْ أَرَ في شُيُوخِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، ولا فِي غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً من ابن بَطَّةَ. قَالَ: وحَدَّثَنِي القَاضِي أَبُوحَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّلَّوِيُّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ لازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَلَمْ يُرَ يَوْمًا مِنْهَا في سُوْقٍ، ولا رُئِيَ مُفْطِرًا إلَّا في يَوْمِ الأضْحَى والفِطْرِ، وكَانَ أَمَّارًا بالمَعْرُوْفِ، ولَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرَ مُنْكَرٍ إلَّا غَيَّرَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: وأَخْبَرَنَا العَتِيْقِيُّ قَالَ: سَنَةَ سَبع وثَمَانِيْنَ وثَلاثَمائة فِيْهَا تُوفِيَ بعُكْبَرَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ في المُحَرَّمِ، وكَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ. قُلْتُ أَنَا: وأَنْبَأَنَا (¬٢) أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَنَامِ، فقلتُ لَهُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ المَذَاهِبِ خَيْرٌ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: على أَيِّ المَذَاهِبِ أَكُوْنُ؟ فَقَالَ: ابن بَطَّةَ، ابن بَطَّةَ، ابن بَطَّةَ، فَخَرجتُ مِنْ بَغْدَادَ إلى عُكْبَرَا، فَصَادَفَ دُخوْلِي يَوْمَالجُمُعَةِ، فَقَصَدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبدِ اللهِ بن بَطَّةَ إلى الجَامِعِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِيْ ابتِدَاءً: صَدَقَ رَسُوْلُ اللهِ، صَدَقَ رَسُوْلُ الله، أَوْ كَمَا قَالَ. (¬١) وقَرَأْتُ بخطِّ أَخِي عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: نَقَلْتُ من خَطِّ أَبِي القَاسِمِ الدّميانيِّ (¬٢)، في آخرِ الجُزْءِ الأوَّلِ مِنَ "المُعْجَمِ" قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله ﵀ (¬٣): وُلِدْتُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، لأرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلاثِمَائَةَ. قَالَ: وَوُلِدَ ابنُ مَنِيْعٍ ﵀ (¬٤) سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (¬٥). وَمَاتَ يَوْمَ الفِطْرِ، سَنَةَ سَبع عَشْرَةَ وثَلاثِمَائَةَ (¬٦). قَالَ (¬٧) الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله (¬٨): كَانَ لأبِي ﵀ (¬٩) بِبَغْدَادَ شُرَكَاء، وكانَ فِيهمْ رَجُلٌ، يُعرف بأَبي بَكْرٍ، فَقَالَ لأبِي: ابْعَثْ بابْنِكَ إلى بَغْدَادَ، ليَسْمَعَ الحَديثَ، فَقَالَ: إِنَّه صَغِيْر، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَحْمِلُهُ مَعِي، فَحَمَلَنِي إلى بَغْدَادَ فَجِئْتُ إِلَى ابن مَنِيعٍ، وهو يُقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ، فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ: سَلِ الشَّيْخَ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْكَ"مُعْجَمَهُ" لتَقْرَأَهُ عليه، ولَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لَهُ "مُعْجَمًا"، فَسَألتُ ابنَهُ، أو ابن ابنَتِهِ في بابِ "المُعْجَمِ"، فقَالَ: إِنَّه يُرِيْدُ دَرَاهِمَ كَثيْرَة، فَقُلْتُ: لأمِّي طَاقُ (¬١) مُلَحَمٌ، آخذُهُ (¬٢) مِنْهَا وأَبِيْعُهُ، ثُمَّ قَرَأْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ "المُعْجَم" في نَفَرٍ خَاصٍّ في مُدَّةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، أَو أَقَلَّ أَوْ أَكْثرَ، وذلِكَ في آخرِ سَنَةِ خَمْسِ عَشْرَةَ، وأَوَّلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ. قَالَ الشَّيْخُ: أذْكُرُهُ، وَقَدْ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّالْقَانِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَتَيْنِ، فَقَالَ (¬٣) المُسْتَمْلِي: خُذُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ كلُّ مُحَدِّثٍ على وَجْهِ الأرْضِ اليَوْمَ. قَالَ: وسَمِعْتُ المُسْتَمْلِي - واسْمُهُ أَبُو عَبدِ الله بنُ مِهْرَانَ - يَقُوْلُ لَهُ: مَتَى ذَكَرْتَ، يا ثبت (¬٤) الإسْلامِ؟. وقَرَأتُ بِخَطِّ أَبِي القَاسِمِ ﵀ سمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الحَسَنِ عَليَّ (¬٥) بنَ الحُسَيْنِ بن أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِدَ - إِمْلاء - سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَجَليَّ الحَافِظَ - أَحَدُ أَوْلادِ أَبِي بَكْرٍ الإسْمَاعِيْليِّ - يَقُوْلُ: أَحْبَبْتُ الحَنْبَلِيَّةَ مُذْ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ بَطَّةَ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ، فَوَقَفْتُ عَلَى بَعْضِ أَوْلادِ أَبِي بَكْرٍ الإسْمَاعِيْليِّ، فَذَكَرَ كِتَابَ "المُعْجَمِ"، وقَالَ في أَثْنَاءِكَلامِهِ: بِخَطِّ وَرَّاقٍ لَهُ - يَعْنِي لأبِي (¬١) عَبْدِ الله بن بَطَّةَ - فَقُلْتُ لَهُ: هو الَّذي يُكَلِّمُكَ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله بن بَطَّةَ - يَقُوْلُ: اسْتَعْمَلُ عِنْدَ مَنَامِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا رُوِيَتْ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله بنَ بَطَّةَ، وقَدْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ بِبَغْدَادَ، أَوْ فِي جَامِعِ المَنْصُوْرِ، وخَرَجَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَمَشَى في الصَّحْنِ الَّذي يَلي المِنْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ في الرِّوَاقِ وَمَا يَلِيْهِ: ابنُ بَطَّةَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يُهْرَعُوْنَ إِلَيْهِ. قَالَ: وسَمَعْتُ نَصْرَ بنَ الفَرَجِ البَزَّازَ، يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بن بَطَّةَ، وهو صَائِمٌ في يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ وَضَعَ صَدْرَهُ على طَوَابِقَ مَغْسُوْلَةً، يَتبَرَّدُ بذلِكَ. قَالَ: وسمعتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله بن بَطَّةَ بينَ العِشَاءَيْنِ، وهو مُتَوَارٍ، فَقَالَ لِي: إِنَّنِي أَشْرَبُ مَاءَ البِئْرِ، وكانَ قَدْ اختَفَى لأمرٍ طَغَا، وأَظنُّه من سُلْطَانٍ، ودَفَعَ إِلَيَّ كتابَ "العُزْلَةِ" (¬٢). قَالَ: وسَمِعْتُ مَنْ يذْكُرُ أَنّه كَانَ يَجْلِسُ في مَجْلِسِهِ يومَ الجُمُعَةِ، مُتَوجِّهًا إلى القِبْلَةِ والنَّاسُ بينَ يَدَيْهِ. وكانَ يَتَطَيْلَسُ بإِزَارٍ مُرَبَّعٍ عَلَى رَأْسِهِ، فربَّمَا اسْتَنْكَرَ شَيْئًا يَظْهَرُ مِن حَلْقَتِهِ من حَدِيْثٍ أَو نَحْوِهِ، فيُومِئُ فيَقُوْلُ:أَحسِنُوا الأدَبَ، فيَحْتَشِمُ النَّاسُ ذلِكَ ويَنْكَفُّوا. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وقَدْ حَضَرَهُ مُؤدِّبِي أَبُو إِسْحَق الضَّرِيْرَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ اشتَغَلْتَ بِشيءٍ مِنَ العَرَبِيَّةِ - أَوْ كَلامًا هَذَا مَعْنَاهُ - فَقَالَ: هَذَا "مُسْنَدُ أَحْمَدَ" يأخذُ أَحَدُكُمْ أيَّ جُزْءٍ شَاءَ ويَقْرَأُ عَليَّ الإسْنَادَ لأذْكُرَ المَتْنَ، أَوْ المَتْنَ لأذْكُرَ الإسْنَادَ، فاحتَشَمْنَاهُ أَنْ نَقولَ لَهُ ذلِكَ أَوْ كَمَا قَالِ. قَالَ أَخِي أَبُو القَاسِمِ ﵁ (¬١): وذُكِرَ أَنَّ عَبْدِ اللهِ بنَ بَطَّةَ كَانَ يَسْرِدُ الصَّوْمَ، وكانَ بِعَيْنهِ نَاصُوْرٌ، وقَدْ وُصِفَ لَهُ تَرْكُ العَشَاءِ، فَكَانَ يَجْعَلُ عَشَاءَهُ قَبْلَ الفَجْرِ بيَسِيْرٍ، ولا ينَامُ حَتَّى يُصْبِحَ، وكَانَ عَالِمًا بِمَنَازِلِ الفَجْرِ والقَمَرِ. قُلْتُ أَنَا: وحَكَى لِيَ أَبُو الفَتْحِ العُكْبَرِيُّ (¬٢)، قَالَ: وَجَدْتُ بخطِّ أَبي قَالَ: اجتَازَ الشَّيْخُ أبُو عَبْدِ اللهِ بن بَطَّةَ بالأحْنَفِ العُكْبَرِيِّ، فَقَامَ لَهُ، فشَقَّ ذلِكَ عَلَيْهِ: فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ (¬٣): لا تَلُمْنِيْ عَلَى القِيَامِ فَحَقِّيْ … حِيْنَ تَبْدُو أَنْ لا أَمَلَّ القِيَامَا أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ البَرِيَّةِ عِنْدِيْ … ومِنَ الحَقِّ أَنْ أَجِلَّ الكِرَامَا فقالَ ابنُ بَطَّةَ لابن شِهَابٍ: تَكَلِّفْ لَهُ جَوَابَ هَذِهِ، فَقَالَ:أَنْتَ إِنْ كُنْتَ - لا عَدمْتُك - تَرْعَى … لِيَ حَقًّا وتُظْهِرُ الإعْظَامَا فَلَكَ الفَضْلُ في التَّقَدُّم والعِلْـ … ـم ولَسْنَا نُحِبُّ مِنْكَ احْتِشَامَا فَاعْفِنِيْ الآنَ مِنْ قِيَامِكَ أَو لا … فَسَأُجْزِيْكَ بالقِيَامَ قِيَامَا وَأَنَا كَارِهٌ لِذلِكَ جِدًّا … إِنَّ فِيْهِ تَمَلُّقًا وأَثَامَا لا تُكَلِّفْ أَخَاكَ أَنْ يَتَلَقَّا … كَ بِمَا يَسْتَحِلُّ فِيْهِ الحَرَامَا فَإِذَا صَحَّتِ الضَّمَائِرُ مِنَّا … اكْتَفَيْنَا أَنْ نُتْعِبَ الأَجْسَامَا كُلُّنَا وَاثِقٌ بِوُدِّ مُصَافِيْـ … ـهِ، فِفِيْمَا انْزِعَاجُنَا وعَلامَا أَنْبَأنَا عَلِيٌّ (¬١) عن ابن بَطَّةَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو القَاسِم عَبدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الوَليْدِ الكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ - أَخْو حَزْمٍ - عن أَبِي عِمْرَانَ الجونيّ، عن جُنْدُبِ بن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (¬٢): "مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِرَأَيِهِ، فَأَصَابَ فَقَدْ أخْطَأَ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَعْلَجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ الصَّائِغُ، حدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ عَنْ ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيْقُ ﵁ عن آيةٍ من كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: أيّةُ أَرْضٍ تُقلُّنِي وأيَّةُ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وأَيْنَ أَذْهَبُ؟ أَوْ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ إِذَا أَنَا قُلْتُ في آيةٍ من كتابِ اللهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللهُ بِهَا". وبِهِ قَالَ: حَدَّثنا دَعْلَجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُمَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَرُوْنَ، عن حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، عن أَنَسِ بن مَالِكٍ "أَنَّ (¬١) عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ (¬٢) قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ (¬٣) فَقَالَ: هَذِهِ الفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الأبُّ؟ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَرُ". قُلْتَ أَنَا: حَسْبُكَ بشَيْخِيْ (¬٤) الإسْلامِ، وإِمَامَيْ الهُدَى، وخَلِيْفَتَيْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الهَادِيَيْن الرَّاشِدَيْن، وتَوقُّفَهُمَا وإِحْجَامَهُمَا عَنْ تَفْسِيْرِ آيةٍ من كِتَابِ الله جَلَّ وعَزَّ، وهُمَا أَعْلَمُ الخَلْقِ باللهِ ﷿ بعدَ رَسُوْلِ الله ﷺ، وبِرَسُوْلهِ، وبِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وتَأْوِيْلِهِ؟ فَمَاذَا عَسَى أَنْ نَقُوْلَ في جَسَارَةِ المُعْتَزِلَةِ، والأشَاعِرَةِ، وبَقِيَّةِ المُتكلِّمِيْنَ الضَّالِيْنَ، في تأْوِيْلِ صِفَاتِ الرَّحْمَنِ ﷿، الَّتِي نَطَقَ بِهَا القُرْآنُ ونَقَلَهَا الأئمةُ الأثبَاتُ، والعُلَمَاءُ (¬٥) الثِّقاتُ؟ وبِهِ قَالَ: حَدَّثنَا جَعْفَرٌ القَلافِلانيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عن أُسَامَةَ بن زِيْدٍ، عن مُحَمَّدِ بن كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَان ﵁ على المِنْبَرِ (¬٦): "اللَّهُمَّ لَامَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ"، "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّيْنِ" (¬١)، سَمِعْتُ هَؤلاءِ الكَلِمَات مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّاجِيَان، حَدَّثَنَا عَلِي بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عن مُجَاهِدٍ قَالَ: "الفَقِيْهُ مَنْ يَخَافُ الله ﷿". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن أَبِي سَهْلٍ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ الطُّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ خَاقَان النَّحْوِيُّ، قَالَ: وحَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الأدَمِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ حُبَيْشٍ، عن لَيْثِ بن أَبِي سُلَيْم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ الأنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵁ كلمه (¬٢) قَالَ: "أَلا (¬٣) أَخْبِرُكُمُ بالفَقِيْهِ كُلِّ الفَقِيْهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، ولَمْ يُؤَمِّنْهُمْ مِنْ مَكْرِ الله، ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ، ولَمْ يَدَعْ القُرْآن رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ" وذَكَرَ الكَلامَ بِطُوْلهِ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْل الحَسَّانِيُّ، حَدَّثنَا يَزِيْدُ بنُ هَرُوْنَ، أَخْبَرَنَا المَسْعُودِيُّ عن القَاسِمِ بن عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ: "كَفَى بخَشْيَةِ اللهِ عِلْمًا، وكَفَى بالاغْتِرَارِ بالله جَهْلًا".وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الحَرْبِيُّ [، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثنَا يَحْيَى بنُ الحَرْبِيِّ] (¬١)، قَالَ: حَدَّثنَا أَحْمَدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عن مُحَمَّدِ بن أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ (¬٢) إلى أَبِي مُوْسَى: "إنَّ الفِقْهَ لَيْسَ بسَعَة (¬٣) الهَذْرِ، وكَثرةِ الرِّوَايَةِ، وإِنَّمَا الفِقْهُ خَشْيَةُ اللهِ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَويُّ، حَدَّثنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ العَابدُ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ عُمر العُمَريُّ، قَالَ (¬٤) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: "لا يَكُوْنُ العَالِمُ عَالِمًا حَتَّى يَكُوْنَ فيه ثَلاثُ خِصَالٍ: لا يُحَقِّرُ مَنْ دُوْنَهُ في العِلْمِ، ولا يَحْسِدُ مَنْ فَوْقَهُ، ولا يَأْخُذُ على عِلْمِهِ دُنْيَا". وبِهِ قَالَ: حَدَّثنَا ابنُ صَاعدٍ، قَالَ: حَدَّثنَا عَلِيُّ بنُ مُسلمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ، قَالَ: حَدَّثنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثنَا مَطَرٌ الوَرَّاقُ، قَالَ: سَأَلْتُ الحَسَنَ عَنْ مَسْأَلةٍ فَقَالَ فِيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، يَأْبَى (¬٥) عَلَيْكَ الفُقَهَاءُ، يُخَالِفُوْنَكَ، فَقَالَ الحَسَنُ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، مَطَرُ (¬٦) وهَلْ رَأَيْتَ فَقِيْها قَطُّ؟ وهلْ تَدْرِي مَن الفَقِيْهِ؟ الفَقِيْهُ: الوَرعُ الزَّاهِدُ، المُقِيْمُعَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، الَّذي لا يَسْخَرُ بمن (¬١) أَسْفَلَ مِنْهُ، ولا يَهْزَأُ بمَنْ فَوْقَهُ، ولا يأخُذُ عَلَى عِلْمِ عَلَّمَهُ اللهُ حُطامًا". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَق الكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ الهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو حُرَّةَ، عن الحَسَنِ قَالَ: "الفَقِيْهُ: المُجْتَهِدُ في العِبَادَةِ، والزَّاهِدُ في الدُّنْيَا، المُقِيْمُ عَلَى سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَارَةَ حَمْزَةُ بنُ القَاسِمِ (¬٢) خَطِيْبُ جَامِع المَنْصُورِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْخَقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: "مَا رَأَيْتُ فَقِيْهًا قَطُّ يُدَارِي ولا يُمَارِيْ، إِنَّمَا يَنْشُرُ حِكْمَتَهُ، فَإنْ قُبِلَتْ: حَمِدَ الله، وإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ الله". قَالَ: وسَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: "مَا رَأَيْتُ فَقِيْهًا قَطُّ، إِنَّمَا الفَقِيْهُ الزَّاهِدُ في الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ في الآخِرَةِ، الدَّائِبُ عَلَى العِبَادَةِ، المُتَمَسِّكُ بالسُّنَّةِ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمَعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ قَالَ: "إِنَّمَا الفَقِيْهُ الَّذِيْ أَنْطَقَتْهُ الخَشْيَةُ، وأَسْكَتَتْهُ الخَشْيَةُ، إِنْ قَالَ قَالَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، وإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، وإِنْ اشْتبَهُ عليه شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ، ورَدَّهُ إلى عَالِمِهِ".قُلْتُ أَنَا: هَذه واللهِ المَحْمُوْدَةُ (¬١) صِفَةُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، ومَنْ سَلَكَ طَرِيْقَهُ، وقَلِيْلُ مَا هُمْ، فَيَا وَيْحَ مَنْ يَدَّعِي مَذْهَبَهُ، ويَتَحَلَّى بالفَتْوَى عَنْهُ، وهو سِلْمٌ لِمَنْ حَارَبَهُ، عَوْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ، اللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى وَحْشَةَ هَذَا الزَّمَانِ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، سُئِلَ ابنُ المُبَارَكِ: هَلْ للعُلَمَاءِ عَلامَةٌ يُعْرَفُوْنَ بِهَا؟ قَالَ: عَلامَةُ العَالِم مَنْ عَمِلَ بعلْمِهِ، واستَقَلَّ كَثيْرَ العِلْمِ (¬٢) مِنْ نَفْسِهِ، ورَغِبَ في عِلْمِ غَيْرِهِ، وقَبِلَ الحَقَّ مِنْ كلِّ مَنْ أَتَاهُ بِهِ، وأَخَذَ العِلْمَ حَيْثُ وَجَدَهُ، فَهذهِ عَلامَةُ العَالِمِ وصِفَتُهُ (¬٣). قَالَ المَرُّوْذِيُّ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: هكَذَا هُوَ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: قِيْلَ لابن المُبَارَكِ: كَيْفَ تَعْرِفُ العَالِمَ الصَّادِقَ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَزْهَدُ في الدُّنْيَا، ويُقْبِلُ عَلَى أمْرِ آخِرَتهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، هكَذَا يُرِيْدُ أَنْ يَكُوْنَ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الكَاذِيُّ (¬٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ،حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثنَا عَفَّانُ، حَدَّثنَا (¬١) حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: (¬٢) يَنْبَغِي للعَالِمِ أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ تَوَاضُعًا للهِ ﷿. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ بنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأثْرَمُ: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ الله في حَدِيْثِ عَمْرٍو "لا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ (¬٣) مِنْهُمَا أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيْلَهُ" يَرْوِيْهِ ابنُ عَجْلانَ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَفِي حَدِيْثِ عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو "إِبْطَالُ الحِيَلِ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو حَفْصٍ مُحَمَّدُ بنُ دِاوُدَ، حَدَّثنَا أَبُو الحَارِثِ الصَّائِغُ، سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللهِ قَالَ: هَذِهِ الحِيَلُ الَّتي وَضَعَهَا هَؤلاءِ - أَبُو حَنِيْفَةَ وأَصْحَابُهُ - عَمَدُوا إِلَى السُّنَنِ فاحْتَالُوا في نَقْضِهَا، أَتَوا الَّذِي قِيْلَ لَهُمْ: إِنَّه حَرَامٌ، احتَالُوا فِيْهِ حَتَّى أَحَلُّوْهُ. وقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَنْ حَلَفَ على يَمِيْنٍ ثُمَّ احْتَالَ لإبْطَالِهَا، هَلْ تَجُوْزُ تِلْكَ الحِيْلَةُ؟ قَالَ: لا، نَحْنُ لا نَرَى الحِيْلَةَ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن هَرُوْنَ، حَدَّثنَا عَبدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الحَمِيْدَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بن الحَكَمِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ احْتَالَ بحِيْلَةٍ فَصَارَ إِلَيْهَا فَقَدْ صَارَ إلى ذلِكَ الَّذي حَلَفَ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، قَالَأَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا أَخْبَثَهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ الحِيَلِ - وقَالَ: قَالَ: أَبُو عَبْدِ الله، وَمَنْ احَتَالَ بِحِيْلَةٍ فَهْوَ حَانِثٌ. وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَبِيْبٍ العَطَّارُ قَالَ (¬١): حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ السِّجِسْتَانِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله - وَذَكَرَ الحِيَلَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْي - فَقَالَ: يَحْتَالُوْنَ لِنَقْضِ سُنَنِ رَسُوْلِ الله ﷺ. فَلْنَذْكُرِ الآنَ بَعْضَ مُصَنَّفَاتِهِ: "الإبَانَةُ الكَبِيْرُ" و"الإبَانَةُ الصَّغِيْرُ" (¬٢). "السُّنَّنُ". "المَنَاسِكُ" "الإمَامُ ضَامِنٌ". "الإنْكَارُ عَلَى مَنْ قَضَى (¬٣) بكُتُبِ الصُّحُفِ الأوْلَى". "الإنْكَارُ عَلَى مَنْ أَخَذَ القُرْآنَ مِنَ الصُّحُفِ". "النَّهْيُ عَنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ العَصْرِ وبَعْدَ الفَجْرِ". "تَحْرِيْمُ النَّمِيْمَةِ". "صَلاةُ الجَمَاعَةِ". "مَنع الخُرُوْجِ بَعْدَ الأذَانِ والإقَامَةِ لغَيْرِ حَاجَةٍ". "إِيْجَابُ الصَّدَاقِ بالخَلْوَةِ". "فَضْلُ المُؤْمِنِ" "الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَال: الطَّلاقُ الثَّلاثُ لا يَقَعُ". "صَلاةُ النَّافِلَةِ في شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ المَكْتُوْبَةِ". "ذَمُّ البُخْلِ". "تَحْرِيْمُ الخَمْرِ". "ذَمُّ الغِنَاءِ والاسْتِمَاعَإِلَيْهِ". "التَّفَرُّدُ والعُزْلَةُ" وغير ذلك. وقيلَ: إِنَّهَا تَزِيْدُ عَلَى مَائَةِ مُصَنَّفٍ (¬١).فَلْنَذْكُر السَّنَةِ الَّتِي تُوفِّي فِيْهَا: وكَانَتْ وَفَاتُهُ في يومِ عَاشُوْرَاء سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وثلاثمائَة، ودُفِنَ بُعكْبَرَاء، وزُرْتُ قَبْرَهُ، ورَثَاهُ ابنُ شِهَابٍ تِلْمِيْذُهُ، فَقَالَ: هَيْهَاتَ لَيْسَ (¬١) إِلَى السُّلُوِّ سَبِيْلُ … فَلْيَكْتَنِفْكَ (¬٢) تَفَجُّعٌ وَعَوِيْلُ مَوْتُ ابنُ بَطَّةً ثُلْمَةٌ لا يُرْتَجَى … لِمَسَدِّهَا شَكْلٌ لَهُ وَعَدِيْلُ فَمَضَى (¬٣) فَقِيْدًا مَالَهُ خَلَفٌ، ولا … مِنْهُ وإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بَدِيْلُ (¬٤) أَمَّا المَحَاسِنُ بَعْدَهُ فَدَوَارِسٌ … والعِلْمُ رَبْعٌ مُقْفِرٌ وطُلُوْلُ أَمَّا القُبُوْرُ فَإِنَّهُنَّ أَوَانِسُ … بحُلُوْلهِ وعَلَى الدِّيَارِ مُحُوْلُ مَنْ لِلخُصُوْمِ اللُّدِّ إِنْ هُمْ شَغَّبُوا (¬٥) … وعَنَاهُمُ التَّمْوِيْهُ والتَّأْوِيْلُ مَنْ لِلْقُرَانِ وكَشْفِ مُشْكِلِ آيِهِ … حَتَّى يَقُوْمَ عَلَيْهِ مِنْكَ دَلِيْلُ مَنْ لِلْحَدِيْثِ وَحِفْظِهِ بِرِوَايَةٍ … مَنْقُوْلَةٍ إِسْنَادُهَا مَنْقُوْلُ يَا لَيْتَ شِعْرِيْ عَنْ لِسَانٍ كانَ كالسَّـ … ـيْفِ الصَّقِيْلِ ولَيْسَ فِيْهِ فُلُوْلُ مَاتَ الَّذِي آثَارُهُ وعُلُوْمُهُ … مَدْرُوْسَةٌ، مَسْطُوْرُهَا (¬٦) مَنْقُوْلُ الشَّيْخُ مَاتَ أَمِ البَسِيْطَةُ زلْزِلَتْ … أَمْ صَارَ فِي البَدْرِ المُنِيْرِ أُفُوْلُ مَنْ لِلْفَرَائِضِ فِي عَوِيْصِ حِسَابِهَا … في الجَدَّ أَوْ في الرَّدِّ حَيْثُ تَعُوْلُمَنْ للشُّرُوْطِ وحِفْظِ حُكُمِ فُرُوْعِهَا … إِذْ (¬١) أُحْكِمَتْ قَبْلَ الفُرُوْعِ أُصُوْلُ مَنْ فِعْلَهُ الثَّبْتُ السَّدِيْدُ مُوَافِقٌ … لِلْقَوْلِ مِنْهُ حَيْثُ صَارَ يَقُوْلُ مَنْ لا يَهَابُ إِذَا الحُقُوْقُ تَعَاوَرَتْ … مَنْ فِيْهِ دُوْلاتُ الزَّمَانِ تَدُوْلُ هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ … إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيْلُ اللهُ حَسْبِي بَعْدَهُ وَهْوَ الَّذِيْ … فِي كُلِّ مَا أَرْجُوْهُ مِنْهُ وَكِيْلُ اجْبُرْ مُصِيْبَتَنَا وَأَحْسِنْ عَوْضَنَا … مِنْهُ فَأَنْتَ لِمَا تَشَاءُ تَنْيْلُ
Parsing and provenance details
Local passage ID
775374
Book record
shamela-1520
Source record
dedupe:844:188267
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate