Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إِبْرَاهِيْمُ بنُ أحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَمْدَانَ بنِ شَاقِلّاَ، أبُو إِسْحَاقَ

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين · page 1384, entry [836]

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين — أبو الحسين ابن أبي يعلى

Open narrator profile: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أحْمَدَ (¬٣) بنِ عُمَرَ بنِ حَمْدَانَ بنِ شَاقِلّاَ، أبُو إِسْحَاقَ
page 1384, entry [836]Open original source
٦١٤ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ أحْمَدَ (¬٣) بنِ عُمَرَ بنِ حَمْدَانَ بنِ شَاقِلّاَ، أبُو إِسْحَاقَالبَزَّارُ. جَلِيْلُ القَدْرِ، كَثِيْرُ الرِّوَايَةِ، حَسَنُ الكَلامِ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ. سَمِعَ مِنْ أَبي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وأَبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن آدَمَ الوَرَّاقِ، ودَعْلَجِ (¬١)، ومحمَّدِ بن القَاسِمِ المُقْرِئِ، وعَبْدِ العَزِيْزِ بن محمَّدٍ اللُّولُؤِيِّ، وابنِ مالكٍ، وابنِ الصَّوَّافِ، وأَحْمَدَ بن القَاسِمِ بن دُوْست، وأَبِي بَكْرٍ السَّلْمَانِيِّ، وأَبِي بكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ - وحَاضَرَهُ - وأَبِي عبدِ الله الحُسَيْنِ بن عَلِيِّ بن محمَّدٍ المَخرِّمِيِّ، المَعْرُوْفِ بـ "ابن شَاصُو" (¬٢). قَالَ ابنُ شَاقِلَّا: وقَرَأْتُ عَلَيْهِ في جَامِع الخَلِيْفَةِ، حَدَّثَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَقَ الخِرَقِيُّ. قَالَ: وسَأَلهُ - يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ محمَّدِ بن حَنْبَلٍ ﵀ (¬٣) عَنْ رَجُلٍ مُسَافِرٍ إِذَا عَزَمَ (¬٤) إِقَامَة: كَمْ يُتِمُّ الصَّلاةَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، قُلْتُ لَهُ: فَحَدِيْثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: "أَنَّ النّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بمكَّةَسَبع عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلاةَ" (¬١)؟ فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ النَّبيُّ ﷺ أَرَادَ حُنَيْنًا. رَوَى (¬٢) عَنْهُ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ الكَبْشِيُّ، وعَبْدُ العَزِيْزِ غُلامُ الزَّجَّاج (¬٣). قَرَأْتُ بخَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ قَالَ: نَقَلْتُ من خَطِّ أَبِي بَكْرِ بن شَاقِلَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسحَقَ بنُ شَاقِلَّا - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - قَالَ: قُلْتُ لأبِي سُلَيْمَان الدِّمَشْقِيِّ: بَلَغَنَا أنَّكَ حَكَيْتَ فَضِيْلَةَ الرَّسُوْلِ ﷺ في لَيْلَةِ المِعْرَاجِ، وقَوْلُهُ في الخَبَرِ: "وَضَعَ يَدَهُ بمنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا "وذَكَرَ الحَدِيْثَ (¬٤). فَقَالَ لِي: هَذَا إِيْمَانٌ ونيَّةٌ؛ لأنَّه أُرِيْدَ مِنِّي (¬٥) رِوَايَتَهُ، ولَهُ عِنْدِي مَعْنَىً غَيْرُ الظَّاهِرِ، قَالَ: وأَنَا لا أَقُوْلُ مَسَّه. فَقُلْتُ لَهُ: وَكَذَا تَقُوْلُ في آدَمَ ﵇ (¬٦) لمَّا (¬٧) خَلَقَهُ بِيَدِهِ؟ قَالَ: كَذَا أَقُوْلُ، إنَّ الله ﷿ لا يَمَسُّ الأشْيَاءَ. فقلتُ لَهُ: سَوَّيتَ بينَ آدَمَ وسِوَاهُ، فأَسقَطْتَ فَضِيْلَتَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى (¬٨): ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَلِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ قُلْتُ لَهُ: هَذَا رَوَيْتُهُ؛ لأنَّه أُرِيْدَ مِنْكَ - عَلَى رَغْمِكَ - ولَهُ عِنْدَكَ مَعْنًى غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وإلَّا سَلِمَتِ الأحَادِيْثُ الَّتِي جَاءَتْ في الصِّفَاتِ، ويَكُوْنُ لَهَا مَعَانِي غَيْر ظَاهِرِهَا، أَو تَرُدَّهَا جَمِيْعُهَا (¬١)؟ فَقَالَ لِي: مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مِثْلُ الأصَابِعِ، والسَّاقِ، والرَّجْلِ، والسَّمْعِ، والبَصَرِ، وجَمِيع الصَّفَاتِ الَّتي جَاءَتْ في الأخْبَارِ الصِّحَاحِ، حَتَّى إِذَا سَلَّمْتَهَا كَلَّمْنَاكَ عَلَى مَا ادَّعَيْتَهُ مِنْ مَعَانِيْهَا الَّتي هيَ غيرُ ظَاهِرِهَا؟ فَقَالَ لِي - مُنْكِرًا لِقَوْلي -: مَنْ يَقُوْلُ رِجْلٌ؟ فَقُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ. فَقَالَ: مَنْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟. فَقُلْتُ: هَمَّامٌ، فَقَالَ: مَنْ عَنْ هَمَّامٍ؟ فَقُلْتُ: مَعْمَر. فَقَالَ: مَنْ عَنْ مَعْمَرٍ؟ فَقُلْتُ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ لِيْ: مَنْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِي: عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَانَ رَافِضِيًّا. فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ ذَكَرَ هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ فَقَالَ لِي: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا تَخَرُّصٌ عَلَى يَحْيَى، إِنَّمَا قَالَ يَحْيَى: كَانَ يَتَشَيَّعُ، ولَمْ يَقُلْ رَافِضِيًّا، فَقَالَ لِي: الأعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بِخِلافِ مَا قَالَهُ هَمَّامُ. قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ؟ قَالَ: لأنَّ الأعْرَجَ قَالَ: "يَضَعُ قَدَمَهُ". فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هَذَا ضِدَّ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ، وإِنَّمَا قَالَ هَذَا "قَدَمٌ" وقَالَهَذَا "رِجْلٌ" وكِلاهُمَا (¬١) وَاحِدٌ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ مِنَ النَّبيِّ ﷺ مرَّتَيْنِ، وحَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مرَّتَيْنِ، فسَمِعَ الأعْرَجُ مِنْهُ في إِحْدَى المرَّتَيْنِ ذِكْرَ "القَدَم" وسَمِعَ مِنْه هَمَّام ذِكْرَ "الرِّجْلِ". فَقَالَ لِي: هَمَّامٌ غَلِطَ، فقلتُ لَهُ: هَذا قَوْلُ مَنْ لا يَدْرِي. ثُمَّ قَالَ لِي: والأصَابِعُ في حَدِيْثِ ابن مَسْعُوْدٍ، تَقُوْلُ بِهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيْثُ ابن مَسْعُوْدٍ صَحِيْحٌ من جِهَةِ النَّقْلِ، رَوَاهُ النَّاسُ، وَرَوَاهُ الأعْمَشُ، عن إِبْرَاهِيْمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ لِي: هَذَا قَالهُ اليَهُوْدِيُّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يُنْكِرْ رَسُوْلُ الله ﷺ قَوْلَهُ، قَدْ ضَحِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيْقًا لِقَوْلِهِ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُوْنَ هَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيًّا مِنْ أَخْبَارِ ابن مَسْعُوْدٍ. فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، هَذَا رَوَاهُ مَنْصُوْرٌ والأعْمَشُ جَمِيْعًا، عَن إِبْرَاهِيْمَ عن أَبِي عُبَيْدَةَ (¬٢) "أَنَّ يَهُوْدِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ، إِنَّ الله ﷿ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ على إِصْبعٍ، والأرْضِيْنَ عَلَى إِصْبِعٍ، والجِبَالَ على إِصْبِعٍ، والخَلائِقَ على إِصْبعٍ، والشَّجَرَ على إِصْبِعٍ - وروى: والثَّرى على إِصْبِعٍ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ، تَصْدِيْقًا لَمِّا قَالَ الحَبْرَ" هكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ.فَقَالَ لِي: قَدْ نزلَ القُرْآنُ بالتَّكْذِيْبِ، لا بالتَّصْدِيْقِ. فَقَالَ (¬١): ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (¬٢). فقلتُ لَهُ: قَدْ نزلَ القُرآن بالتَّصْدِيْقِ، لا بالتَّكْذِيْبِ، بِدِلالَةِ قَوْلهِ تَعَالَى في سِيَاقِ الآية: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ثُمَّ نزَهَ نَفْسَهُ ﷿ عَمَّا يُشْرِكُ به مَنْ كَذَّبَ بِصِفَاتِهِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾: وقَولُهُ ﴿وَمَا قَدَرُوا (¬٣) اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ لا يَمْنَعُ مِنْ إثْبَاتِ الأصَابِعِ صِفَةً لَهُ، كَمَا ثَبَتَتْ صِفَاتُهُ التي لا أَخْتَلِفُ أَنَا أَنْتَ فِيْهَا، ومَعَ هَذَا ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ كذلِكَ أَيْضًا نُثْبِتُ الأصَاجَ صِفَةً لِذَاتِهِ ﵎: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ هو فَلمَّا رَأَى مَا لَزِمَهُ قَالَ: هَذَا ظَنٌّ مِنِ ابن مَسْعُوْدٍ [أَخْطَأَ فِيْهِ. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا قَوْلُ مَنْ يَرُوْمُ هَدْمَ الإسْلامِ، والطَّعْنَ عَلَى الشَّرْعِ؛ لأنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ابنَ مَسْعُوْدٍ ظَنَّ، ولَمْ يَسْتَيْقِنْ] (¬٤)، فَحَكَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ على ظَنِّهِ: فَقَدْ جَعَلَ إلى هَدْمٍ الإسلامِ مَقَالَتَهُ هَذِهِ، بَأَنْ يَتَجَاهَلَ أَهلَ الزَّيغ، فَيَتَهَجَّمُوا على كلِّ خبَرٍ جَاءَ عَن النَّبيِّ ﷺ لا يُوافقُ مَذْهَبَهُم فيُسْقِطُوْنَهُ، بأن يَقُوْلُوا هَذَا ظَنٌّ مِنَ الصَّحَابِي (¬٥) عَلَى الرَّسُوْلِ ﷺ، إِذْ لا فَرْقَ بينَ ابنمَسْعُوْدٍ وَسَائرِ الصَّحَابةِ (¬١). وهَذَا ضِدُّ مَا أَجْمَعَ عليه المُسْلِمُوْنَ. وَقَد (¬٢) أَكْذَبَ القُرْآنُ مَقَالَةَ هَذَا القَائِلُ في الآيةِ الَّتِي شَهِدَ فيها لابنِ مَسْعُوْدٍ بالصِّدْقِ في جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: و"الأَصَابعُ" قَدْ رَوَاهَا عَن النَّبِيِّ ﷺ أيضًا أصْحَابُهُ، مِنْهُم أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، في حَدِيْثِ الأعْمَشِ عن أَبي سُفْيَانَ عن أَنَسٍ (¬٣)، قَالَ: "كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُوْلَ: يَا مُقَلِّبُ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِيْنِكَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، - آمَنَّا بِكَ، وبِمَا جِئْتَ بِه، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ القُلُوْبَ بَيْنَ إِصْبِعَيْنِ من أَصَابعِ اللهِ ﷿ يُقَلِّبُهَا"، ثُمَّ قَالَ لِي: تَرْوِي حَدِيْثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: "خَلَقَ (¬٤) آدَمَ على صُوْرَتهِ (¬٥) "ويُوْمِئُ إِلَى أَنَّه مَخْلُوق عَلَى صُورَةِ آدَمَ. [فقلتُ لَهُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ قَالَ إنَّ آدمَ خَلَقَهُ اللهُ ﷿ على صُوْرَةِ آدمَ] (¬٦) فهو جَهْمِيٌّ، وأيُّ صُوْرَةٍ كانَتْ لآدَمَ قَبْلَ خَلْقِهِ؟! فَقَالَ لِي: قَدْ جَاءَ الحدِيْثُ عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ على صُوْرَةِ آدَمَ" فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا كَذِبٌ على النَّبِيِّ ﷺ. فَقَالَ لِي:بَلَى، قَدْ جَاءَ في الحَدِيْثِ "طُوْلُهُ سُتُّوْنَ ذِرَاعًا" فعلمت (¬١) أَنَّه آدمُ (¬٢). فقلتُ لَهُ: رُوِيَ (¬٣) هَذَا، ولَيْسَ هو الذِي ادَّعَيْتَ عَلَى رَسُوْلِ الله ﷺ؛ لأنَّكَ قُلْتَ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَةِ آدَمَ" ثُمَّ قُلْتُ (¬٤): استَدْلَلْتَ بقَوْلهِ: ""سُتُّوْنَ ذِرَاع" عَلَى أَنَّه آدَمُ (¬٢)، وهَذَا خَبَرٌ جَاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ من وَجْهَيْنِ، فأبُو الزِّنَادِ، عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَتهِ" ورَوَى جَرِيْرٌ، عن الأعْمَشِ، عن حَبِيْبِ بن أَبي ثَابِتٍ، عن عَطَاءٍ، عن ابن عُمَرَ (¬٥) عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (¬٦): "لَا تُقَبِّحُوا الوُجُوْهَ، فإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ على صُوْرَةِ الرَّحمن "قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وهَذَا الحَدِيْثُ (¬٧) يذكر عن إِسْحَقَ بن رَاهُوْيَه (¬٧) يذكر أَنَّه صَحِيْحٌ مَرْفُوع، وأَمَّا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل: فَذَكَرَ أَنَّ الثَّوْرِيَّ أَوْقَفَهُ على ابن عُمَرَ، فَكِلاهُمَا الحُجَّة (¬٨)، فيه عَلَى مَنْ خَالَفَهُ. فإِنْ كَانَ رَفْعُهُ صَحِيْحًا إلِى النَّبِيِّ ﷺ: فَقَدْسَقَطَ العُذْرَ، وإِنْ كَانَ ابنُ عُمَرَ القَائِلَ لَهُ: فَقَدْ انْدَحَضَ بقَوْلِ ابن عُمَرَ تَأْوِيْلَ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ "عَلَى صُوْرَتهِ". قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وهَذَا لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وبَيْنَهُ، وإِنَّمَا بَيَّنْتُهُ لأصْحَابِي لِيَفْهَمُوْهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: قَوْلُهُ "خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَتهِ" لا يُتَأَوَّلُ لآدَمَ على صُوْرَةِ آدمَ، لِمَا قَالَهُ أَحْمَدُ "وأَيُّ صُوْرَةٍ كَانَتْ لآدَمَ قَبْلَ خَلْقِهِ؟ " فَقَدْ فَسَدَ تَأْوِيْلُكَ مِنْ هَذَا الوَجْهٍ، وفَسَدَ أَيْضًا بقَوْلِ ابن عُمَرَ ﵀ (¬١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَةِ الرَّحمن ﵎". وأَمَّا الاسْتِدلالُ بَقَوْلهِ (¬٢): "طُوْلُهُ سُتُّوْنَ ذِرَاعًا" فإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوْظَةً، فَكَانَ قَوْلُهُ: "خَلَقَ آدمَ عَلَى صُوْرَتهِ" فَتَمَّ الكَلامُ، ثُمَّ قَالَ: "طُوْلُهُ سُتُّوْنَ ذِرَاعًا" إخْبَارًا عَنْ آدَمَ بِذَلِكَ، عَلَى حَدِيْثِ الثَّوْرِيِّ، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن مُوْسَى بن أَبِي عُثْمَان، عَنْ أَبِيْهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه (¬٣) قَالَ: "إنَّ الله ﷿ خَلَقَ آدمَ عَلَى صُوْرَتهِ" ذَكرت بدِلالَةِ حَدِيْثِ ابن عُمَرَ (¬٤)، ومَا ذَكَرْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ. فَقَالَ لِي - جَوَابًا عَنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ: "إنَّ القُلُوْبَ بينَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ اللهِ يُقَلِّبهُا" - إنَّما هُمَا نِعْمَتَانِ.فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الخَبَرُ، يَقُوْلُ: "إنَّ الإصْبِعَيْنِ نِعْمَتَانِ؟ " واليَدَيْنِ صِفة للذَّات (¬١)، ولم يَتَقَدَّمْكَ بِهَذَا أَحَدٌ إلَّا عَبْدَ الله بنَ كُلَّابٍ القَطَّانَ، الذي انتَحَلْتَ مَذْهَبَهُ، ولا عِبْرَةَ في التَّسْلِيْم للأصَابِعِ، والتَّأْويلُ لَهَا على ما ذَكَرْتَ إنَّ القُلُوْبَ بينَ نِعْمَتَيْنِ مِنْ نِعَمِ الله ﷿. ثُمَّ قَالَ لِي: وهَذَا مِثْلُ رِوَايَتِكُم عن ابن مَسْعُوْدٍ في قَوْلِهِ ﷿ (¬٢): ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ إنَّ الله ﷿ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقلتُ لَهُ: هَذَا رَوَاهُ ابنُ مَسْعُوْدٍ عَن النَّبيِّ ﷺ، فَأَنْكَرَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ، وقَالَ: هَذَا مِنْ كَلامِ ابن مَسْعُوْدٍ، وقد رُويَ عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّه قَالَ: "الشِّدَّةُ". فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا نَذْكُرُ مَا جَاءَ عن الصَّحَابِهِ، إِذَا لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: تَحْفَظُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. هَذَا رَوَاهُ المِنْهَالُ بن عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَةَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مَسْرُوقِ بن الأجْدَع، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ (¬٣) عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْمَعُ اللهُ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ لِمِيْقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُوْمٍ، ويَنزلُ اللهُ ﷿ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَام " - وذَكَرَ الحَدِيْثَ بطُولهِ - وقَالَ فيه: "فَيَأتِيْهِمْ اللهُ ﵎، فَيَقُولُ (¬٤): مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُوْنَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لَنَاإِلهٌ. فَيَقُوْلُ: هَلْ تَعْرِفُوْنَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوْهُ؟ فَيقُوْلُونَ: نَعَمْ، بيننَا وبينهُ عَلامَةٌ، إنْ رَأيْناهَا عَرَفْناهُ، قَالَ: فَيقُوْلُ: مَا هِيَ؟ فَيقُوْلُوْنَ: يَكْشفُ عَنْ سَاقِهِ، قَالَ: فعِنْدَ ذلِكَ يَكْشِفُ عن سَاقِهِ، قَالَ: فَيَخِرُّ مَنْ كانَ بظَهْرِهِ طَبَقٌ، ويَبْقَى قَوْمٌ ظُهُوْرُهُم كَأَنَّها صَيَاصِي البَقَرِ، يُرِيْدُوْنَ السُّجُوْدَ فَلا يَسْتَطِيْعُونَ ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)﴾ (¬١) "في حَدِيْثٍ فيه طُوْلٌ، وقد رُوِيَ أَيْضًا (¬٢) من طَرِيْقِ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَبُو هَارُوْنَ العَبْدِيُّ، عن أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ؟ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا في "صَحِيْحِ البُخَارِي"، فليسَ من شَرْطِهِ أَبُو هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، لِضَعْفِهِ عِنْدَهُ، وعِنْدَ (¬٣) أَئِمَّةِ أَهْلِ العِلْمِ، ولم يَحْضُرْني إِسْنَادُهُ في وَقْتِ كَلامِي لَهُ، وأَخْرَجْتُهُ من "صَحِيْحِ البُخَارِيِّ" كَمَا ذَكَرْتُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بن زِيَادٍ المُقْرِئُ - يُعْرَفُ بـ "النَّقَّاشِ" (¬٤) - قَالَ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنمَطَر (¬١)، قَالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا (¬٢) آدم، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن خَالِد بن يَزِيْد، عَنْ سَعِيْدٍ بن أَبي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عن أِبي سَعِيْدٍ الخُدْرِي (¬٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُول: "يَكْشِفُ رَبُّنَا ﵎ عَنْ سَاقِهِ، فَيسجُدَ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ويَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لَهُ في الدُّنْيَا رِيَاءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُوْدَ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا". ثُمَّ قَالَ لِي: وتَقُوْلُ بحديثِ ابن عَبَّاسٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ: "رَأَيْتُ رَبيِّ "؟ فَقُلْتُ لَهُ: رواهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ (¬٤)، عن النَّبِيِّ ﷺ (¬٥). فَقَالَ لِي: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ضَعِيْفٌ، فَقُلْتُ: مَنْ ضَعَّفَهُ؟ فَقَالَ لِي: يَحْيَى القَطَّانُ. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا تَخَرُّصٌ عَلَى يَحْيَى، لَمْ يَقُلْ يَحْيَى هَذَا، وإلَّا فَمَنْ حَدَّثَكَ؟ فَلَمْ يَقُلْ مَنْ حَدَّثَهُ.وَقَالَ لِي: أَيُّمَا أَثْبَتُ عِنْدَكَ؟ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أَوْ سِمَاكٌ؟ قُلْتُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أَثْبَتُ، وسِمَاكٌ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، فَنَازَعَنِي في هَذَا، والَّذي أَجَبْتُهُ بِهِ: بَأَنَّ (¬١) حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ ثِقَةٌ، وسَمَّاكٌ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ: هُو جَوابُ أَحْمَدَ فِيْهِمَا، ولَمْ أَدْرِ ما أَرَادَ بِسِمَاكٍ؟ وخَرَجْنَا مِنْ ذلِكَ، ولَمْ أَسْأَلهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَذَه الأحَادِيْثُ تَلَقَّاهَا العُلَمَاءُ بالقَبُوْلِ، فَلَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهَا، ولا يَتَأَوَّلَهَا ولا يُسْقِطَهَا، لأنَّ الرَّسُوْلَ ﷺ لوْ كَانَ لَهَا مَعْنَى عَنْدَه غيرُ ظَاهرهَا لبَيَّنَهُ، ولَكَانَ الصَّحَابَةُ - حِيْنَ سَمَعُوا ذلِكَ مِنَ الرَّسُوْلِ ﷺ - سَألوْهُ عَنْ مَعْنَى غيرِ ظَاهِرِهَا، فَلَمَّا سَكَتُوا وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْكُتَ حَيْثُ سَكَتُوا، ونَقْبَلَ طَوْعًا مَا قَبِلُوا. فَقَالَ لِيْ: أَنْتُم المُشَبِّهَةُ، فَقُلْتُ: حَاشَا للهِ، المُشَبِّهُ الَّذي يَقُوْلُ: وَجْهٌ كَوَجْهِيْ، ويَدٌ كَيَدِي، فأَمَّا نَحْنُ فَنَقُوْلُ: له وَجْهٌ، كَمَا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا، ولَهُ يَدٌ، كَمَا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ يَدًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (¬٢) ومَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ سَلِمَ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ مَذْهَبُكَ أَنَّ كَلامَ اللهِ ﷿ لَيْسَ بَأَمرٍ ولا نَهْي، ولا مُتَشَابِهٍ، ولا نَاسِخٍ ولا مَنْسُوْخٍ، ولا كَلامُهُ مَسْمُوعٌ؛ لأنَّ عِنْدَكَ: اللهُ ﷿ لا يَتكلَّمُ بِصَوْتٍ، وأَنَّ مُوْسَى لَمْ يَسْمَعْ كَلامَ اللهِ ﷿ بسَمْعِهِ، وإِنَّمَا خَلَقَ اللهُ ﷿ في مُوْسَى فَهْمًا فَهِمَ بِهِ.فَلَمَّا رَأَى مَا عَلَيْهِ في هَذَا مِنَ الشَّنَاعَةِ قَالَ: فَلَعَلِّي أُخَالِفُ ابنَ كُلَّابِ (¬١) القَطَّانَ في هَذِهِ المَسْأَلَةَ مِنْ سَائِرِ مَذْهَبِهِ. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ومَنْ خَالَفَ الأخْبَارَ التي نَقَلَهَا العَدْلُ عَنِ العَدْلِ مَوْصُوْلَةً، بِلا قَطْعٍ في سَنَدِهَا، وَلا جَرْحٍ في نَاقِلِيْهَا، وتَجَرَّأَ على رَدِّهَا فَقَدْ تَهَجَّمَ عَلَى رَدِّ الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ وأَحْكَامَهُ مَنْقُوْلَةٌ إِلَيْنَا بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لِي: الأخْبَارُ لا تُوْجِبُ عِنْدِي عِلْمًا. فَقُلْتُ لَهُ: يَلْزَمُك عَلَى قَوْدِ مَقَالَتِكَ: أَنَّكَ لَوْ سَمِعْتَ أَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وعَلِيًّا، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرَ، وسَعْدًا، وسَعِيْدًا، وعبد الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ، وأَبَا عُبَيْدَةَ (¬٢)، يَقُوْلُوْنَ: سَمِعْنَا رَسُوْلَ الله ﷺ يقولُ كذَا وكَذَا أَنّكَ لا تَعْلَمُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا، لِقَوْلهِمْ: "سَمِعْنَا"، فَلَمْ يُنْكِرْ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا، غَيْرَ الشَّنَاعَةِ. ثُمَّ قَالَ لِي: أَخْبَارُ الآحَادِ في الصِّفَاتِ: اغْسِلْهَا، وهِيَ عِنْدِي والتُّرابُ سَوَاءٌ، ولا أَقُوْلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا قَامَ في العَقْلِ تَصْدِيْقُهُ. قُلْتُ لَهُ: فَلِمَ أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ في كَتْبِهَا، وسَعَيْتَ إلى الشُّيُوخِ فِيْهَا، وأَنْصَبْتَ نَفْسَكَ وأَتْعَبْتَهَا، وأَسْهَرْتَ لَيْلَكَ بِمَا لا تَدِيْنُ الله ﷿ بِهِ، ولا تَزْدَادُ عِلْمًا؟ فَأَجَابَنِي بأَنْ قَالَ: كَتَبْتُهُ حَتَّى أُتَمِّمَ بِهِ الأبْوَابَ، إِذَا أَرَدْتُ تَخْرِيْجَهَا.فَقُلْتُ لَهُ: تُخَرِّجُ لِلْمُسْلِمِيْنَ مَا لا تَدِيْنُ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لأعُرِّفَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: تُعَنِّي المُسْلِمِيْنَ عَلَى قود مَقَالَتِكَ، والحَقُّ في غَيرِ مَا ذَكَرْتَ؟. ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: خَرَقْتَ الإجْمَاعَ؛ لأنَّ الأمَّةَ بأَسْرِهَا اتَّفَقَتْ عَلَى نَقْلِهَا، ولَمْ يَكُنْ نَقْلُ ذلِكَ عَبَثًا ولا لَعِبًا، ولَوْ كَانَ نَقْلُهُم لَهَا كَتَرْكِ نَقْلِهِمْ لَهَا لَكَانُوا عَابِثيْنَ، وحَاشَا للهِ مِنْ ذلِكَ، ومَنْ كَانَتْ هِذِهِ مَقَالَتُهُ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ الوَعِيْدِ في قَوْلهِ ﷿: (¬١) ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾. ولَمَّا كَانَتْ أَخْبَارُ الآحَادِ في الصِّفَاتِ لا تُوْجِبُ عَمَلًا: دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مُوْجِبَةٌ للعِلْمِ فَسَقَطَ بِهَذَا ما ادَّعَاهُ مَنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِعِلْمهِ، وتَهَجَّمَ على إِسْقَاطِ كَلامِ الرَّسُوْلِ ﷺ بنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ، مَوْصُوْلًا إِلَيْهِ بِرَأْيِهِ وظَنِّهِ. ثُمَّ ذَكرتُ حِسَابَ الكُفَّارِ، فَقَالَ لِي: قَدْ رُوِيَ عَن النَّبيِّ حَدِيْثُ أَبِي الأحْوَصِ، عَن عَبْدِ الله (¬٢)، عن النَّبيِّ ﷺ (¬٣): "إنَّ الكَافِرَ ليُحَاسَبُ حَتَّى يَقُوْلَ: أَرِحْنِي، ولَوْ إِلَى النَّارِ" فَهَلَّا قُلْتَ بِهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ يَحلُّ ما رُوِيَ صَحِيْحًا أَوْ سَقِيْمًا أَنْ نَقُوْلَ بهِ، وإِنَّمَا تَعَبَّدْنَا بالصَّحِيْحِ دُوْنَ السَّقِيْمِ، والصَّحِيْحُ مَعْلُوْمٌ عندَ أَهْلِ النَّقْلِ بِعَدَالَةِ نَاقِلِيْهِ، مُتَّصِلًا إلى المُخبَرِ عَنْهِ، والسَّقِيْمُ مَعْلُوْمٌ بجرح نَاقِلِيْهِ، وهَذَاالخَبَرُ الَّذي رَوَيْتَهُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرِ بن مِسْمَارٍ - يَعْنِي: وهو مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ، ضَعِيْفٌ عندَ أَهْلِ العِلْمِ - ولَيْسَ مثلَ هَذَا مِمَّا تَقُوْمُ به حُجَّةٌ. فَقَالَ لِي: فأَيُّ شَيْءٍ مَعَكَ في أَنَّهم لا يُحَاسَبُوْنَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وإِنْ شِئْتَ مِنْ سُنَّةَ رَسُوْلِ الله ﷺ، وإِنْ شئْتَ مِنْ قَوْلِ صَحَابَتِهِ - علهيم السلام - (¬١). [فَقَالَ لِي] (¬٢) - مُنْكِرًا لِقَوْلي في الصَّحَابَةِ -: مَنْ قَالَ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَرَأْتُ عَلى أَبِي عِيْسَى يَحيَى بن محمَّدِ بن سَهْلٍ الخَصِيْبُ العُكْبَرِيِّ (¬٣) - بِعكْبَرَا - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بن ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثنَا محمَّدُ بنُ هَنَّادِ بن السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عن عَائشَةَ (¬٤) قَالَتْ: "مَنْ حُوْسِبَ دَخَلَالجَنَّةَ" يَقُوْلُ اللهُ ﷿ (¬١): ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ ويَقُوْلُ للآخَرِيْنَ، يَعْنِي: الكُفَّارَ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ (¬٢). فَقَالَ لِي: قَدْ سمِعْتُ هَذَا الحَدِيْثَ من أَبِي عَليٍّ الصَّوَّافِ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بنِ عَبْدِ الخَالِقِ، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو الحَسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ، عن أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، بمِثْلِ مَعْنَاهُ، يَعْنِي: "مَنْ حُوْسبَ دَخَلَ الجَنَّةَ" فَقَالَ لِي: هُوَ المُسْلِمُ المُحْتَرَمُ (¬٣). فَقُلْتُ لَهُ: جَمَعْتَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللهُ ﷿، [لأنَّ الله ﷿] (¬٤) يَقُوْلُ (¬٥): ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾. قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وكانَ عِنْدَنَا: أَنَّ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ الكَافِرَ والمُومِنَ يُحَاسَبَانِ. فَعَلَى قَوْلهِ: إِنَّ المُؤْمِنَ لا يُحَاسَبُ، وإِنَّ الكَافِرَ يُحَاسَبُ، [وهَذِهِ عَصَبِيَّةٌ للكَافِرِ] (¬٦) خَرَجَ بِهَا عَنْ جُمْلَةِ أَهْلِ العِلْمِ.قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ تَتكلَّمُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، فَتَحْشُو أَسْمَاعَهُمْ بكَلامِ الكَلْبِيِّ الكَذَّابِ فِيْمَا يُخْبُرُ عَن مُرَادِ اللهِ تَعَالَى عَنِ الأُمَم الخَالِيَةِ، الَّتَي لَمْ يُشَاهِدْهَا، فَلا يَكُوْنُ عِنْدَكَ هَذَيَانٌ، تَجِيْءٌ (¬١) إِلَى مِثْلِ حَدِيْثِ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ - حَدِيْثِ الخَبَرِ - فَتَقُوْلُ: هَذَا هَذَيَانٌ، وهَذَا قَوْلٌ مَنْ تَقَلَّدَهُ (¬٢) خَرَجَ عِنْدِي مِنَ الدِّيْنِ، وسَلَكَ غَيْرَ طَرِيْقِ المُسْلِمِيْنَ وهَذَا مَا جَرَى بَيْنَنَا، إلَّا مَا أَخْلَلْتُ بِهِ، فَلَمْ أتيَقَّنْ حِفْظَهُ، واللهُ (¬٣) المُوَفِّقُ لإدْرَاكِ الصَّوَابِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَقَ بنُ شَاقِلَّا: حَدَّثَنَا عَبدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ النَّجَّارَ (¬٤) - وكَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وكانَ مِنْ أَصْحَابِ المَرُّوْذِيِّ - قَالَ: غَسَّلْتُ مَيْتًا. فَمَضَى الَّذِي يَصُبُّ (¬٥) عَلَيَّ إلى حَاجَةٍ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، وقَبَضَ عَلَى زَنْدِيْ، وقَالَ لي (¬٦): يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَحْسِنِ الاسْتِعْدَادَ لِهَذَا المَصْرَعِ، وعَادَ إِلَى حَالِهِ. قَالَ: وسُئِلَ الشَّيْخُ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - عَنِ المَصْلُوْبِ: هَلْ تَضْغَطُهُ الأرْضُ؟ فَقَالَ: قُدْرَةُ اللهِ لا يُتَكلَّمُ عَلَيْهَا، أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَو قُطِعَتْ يَدُهُ، أَوْرِجْلُهُ، أَوْ لِسَانُهُ في بَلَدٍ، ومَاتَ في بَلَدٍ آخرَ: هَلْ يَنْزِلُ المَلَكَانِ عَلَى الكُلِّ مِنْهُ؟ وهَذَا في القَدْرَةِ واليَدُ في مَعْنَى التَّبَعِ. قَالَ: وسَألَ رَجُلٌ شَيْخَنَا أَبَابَكْرٍ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى (¬١): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وقَالَ اللهُ (¬٢): ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ وقَالَ تعَالَى (¬٣): ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ فَقَالَ: مَلَكُ المَوْتِ يُعَالِجُهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ مُنْتَهَاهَا، قَبَضَهَا اللهُ ﷿، فَقِيْلَ لَهُ: قَد استَوَى في ذلِكَ الفَاضِلُ والكَافِرُ والمُسْلِمُ (¬٤) فَمَا فَضْلُهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ في ابتدَاءِ الخَلْقِ في نَفْخِ الرُّوْحِ (¬٤)، فَكَذلِكَ في الانْتِهَاءِ في قَبْضِهَا، وكذلِكَ لَمْ يَكْنُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ في التَّكوِيْنِ في الابتدَاءِ، وكذلِكَ في المَوْتِ في الانْتِهَاءِ، وهَذَا مَعْنَى مَا قَالَ وكَانَتْ لأبِي إِسْحَقَ بن شَاقِلَّا حَلْقَتَانِ، إِحْدَهُمَا: بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، والحَلْقَةُ الثَّانِيَةُ: بِجَامِعِ القَصْرِ. وحَجَّ سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْنَ، ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وستِّينَ، قِيْلَ: في سَلْخِ جُمَادَى الآخِرَةِ. وقيلَ: في مُسْتَهَلِّ رَجَبٍ. وكانَ لَهُ ابنَانِ: عَلِيٌّ، وحَسَنٌ (¬٥).وكانَ سِنَّهُ يَوْمَ مَاتَ: أَرْبَعٌ وخَمْسُوْنَ سَنَةً. وغَسَّلَهُ أَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
775367
Book record
shamela-1520
Source record
dedupe:836:188260
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate