page 1302, entry [728]Open original source
٦٠٦ - أَحْمَدُ بنُ إبْرَاهِيْمَ (¬١) بنِ إِسْمَاعِيْلَ البَرْمَكِيُّ. صَحِبَ جَمَاعَةً مِمَّن صَحِبُوامِنْ صَحِبَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وتَخَصَّصَ بِصُحْبَةِ (¬١) أَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ (¬٢)، وحَكَى عَنْهُ أَشْيَاء قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهِا في أَخْبَارِ أَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ، ونَذْكُرُ الآنَ في هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَا أَغْفَلْنَاهُ [هُنَاكَ (¬٣) مِنْ ذلِكَ] (¬٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَالحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُوْلُ لَكَ. انْظُرْ إِنْ اشتَهِيْتَ باقِلَّا حارًّا أَوْ بَارِدًا (¬٥) فَلَا تَسْأَلْ سِوَى الله، فَإِنَّه يَقْضِي حَاجَتكَ، ولَا تَسْأَلْ سِوَاهُ. قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي عَنِ المُتَوَكَّلِ ﵀ أنَّه كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا وَوَلَدَانِ لَهُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَضَرَبَ أَحَدُهُمَا الآخرَ، فَقَالَ: خذْهَا [مِنِّي، وأَنَا الغُلَامُ (¬٦) الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُمَا لَعِبَا فَضَرَبَهُ الآخَرُ، ثُمَّ قَالَ: خُذْهَا مِنِّي] (¬٧)، وأَنَا الغلَامُ الحَنْبَلِيُّ. فَسُرَّ بذلِكَ المُتَوَكِّلُ وأَقْطَعَهُ. قَالَ: وسَمِعْتُهُ في مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ أَبْنَاءَ الآخِرَةِ (¬٨) ويَنْعَتُهُمْ، وَهْوَ يَقُوْلُ: إِنْ حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا، ثُمَّ قَالَ: جُرَابُهُ بَطْنُهُواللهُ ذُخْرُهُ. قَالَ: وكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُوْلُ في دُعَائِهِ إِذَا دَعَا: أَعْطَيْتَ فَأَجْزَلْتَ العَطَاءَ، وعَافَيْتَ فَصَرَفْتَ البَلَاءَ، وكَثُرَتْ عَلَيْنَا مِنْكَ الآلاءَ والنَّعْمَاءَ. فَأَيُّ أَيَادِيْكَ نَذْكُرُ؟ أَمْ أيُّ نَعْمَائِكَ نَشْكُرُ؟ جَمِيْلُ مَا أَظْهَرْتَ، أَمْ قَبِيْحَ مَا سَتَرْتَ؟ نُطِيْعُكَ فَتَشْكُرُ، ونَعْصِيْكَ فَتَسْتُرُ، ونَسْأَلُ فَتُعْطِيَ، وَنَسْكُتُ (¬١) فَتكفِيَ. فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى جَمِيْل (¬٢) مَا أَظْهَرْتَ، ولَكَ الحَمْدُ عَلَى قَبِيْحِ مَا سَتَرْتَ، عَجَبًا لِمَنْ عَرَفَكَ كَيْفَ يَألفُ غَيْرَكَ؟ مَنْ ذَا الَّذِيْ عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ؟ أَمْ مَنْ ذَا الَّذِي قَدَّرَكَ حَقَّ قَدْرِكَ؟ سُبْحَانَكَ (¬٣).