page 1263, entry [718]Open original source
٥٩٨ - عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ وَجَاءٍ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. حَدَّثَ عَنعَبْدِ الله بنِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وقَيْسِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّوَابِيْقِيِّ (¬١)، ومُوْسَى بن حَمْدُوْنَ العُكْبَرِيِّ (¬٢)، وَعِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، وغَيْرُهُمْ. وكَانَ عَابِدًا صَالِحًا. رَوَى عَنه جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ الله بنُ بَطَّةَ، وقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ العُكْبُرِيَّ يُحِبُّ أَبَا حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ فاعْلَمْ أَنَّه صَاحِبُ سُنَّةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الخَيَّاطُ (¬٣): كَانَ أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ لا يُكَلِّمُ مَنْ يُكَلِّمُ رَافِضِيًّا إلى عَشَرَة. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بنُ شِهَابٍ (¬٤): كَانَ لأبِي حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ صَدِيْقٌ صَيْرَفِيٌّ. فَبَلَغَهُ أَنَّه قَدْ اتَّخَذَ دَفْتَرًا للحِسَابِ فَهَجَرَهُ؛ لأنَّ الصَّرْفَ المُبَاحَ يَدًا بِيَدٍ، ولمَّا اتَّخَذَ دَفْتَرًا (¬٥) فإِنَّمَا يُعْطِي نَسِيْئَةً. وَقَرَأْتُ في بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ ابنَ رَجَاءٍ كَانَ إِذَا مَاتَ بعُكْبَرَارَجُلٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، فَبَلَغَهُ أَنَّ بَزَّازًا بَاعَ لَه كَفَنًا، أَوْ غَاسِلًا غَسَّلَهُ، أَوْ حَامِلًا حَمَلَهُ هَجَرَهُ عَلَى ذلِكَ. أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ البُنْدَارُ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بنِ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثنا العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ القَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ عَنِّي (¬١) أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ كَلَامًا، قَالَ العَبَّاسُ: فَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا، قَالَ: لَا يَنْبَغِي للرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ للفَتْوَى حَتَّى يَكُوْنَ فيه خَمْسُ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُهَا: فأَنْ تَكُوْنَ له نِيَّةٌ، فَإنَّه إِنْ لم تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُوْرٌ، ولَا عَلَى كَلَامِهِ نُوْرٌ، وأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُوْنُ عَلَيْه حِلْمٌ وَوَقَارٌ وسَكِيْنَةٌ. وأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُوْنُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيه وعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وأَمَّا الرَّابِعَةُ: فالكِفَايَةُ، وإلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. والخَامسةُ: مَعْرِفَةُ النَّاسِ. فَأَقُولُ أَنَا -واللهُ العَالِمُ-: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَاقِلًا أَنْعَمَ نَظَرَهُ ومَيَّزَ فِكْرَهُ، وسَمَا بِطَرْفِهِ، واسْتَقْصَى بجَهْدِهِ، طَالِبًا خِصْلَةً وَاحِدَةً في أَحَدٍ من فُقَهَاءِ وَقْتِنَا والمُتَصَدِّرِيْنَ للْفَتْوَى أَخْشَى أَنْ لا يَجِدَهَا، واللهَ نَسْأَلُ صَفْحًا جَمِيْلًا، وعَفْوًا كَثِيْرًا. وتُوفي سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ.