page 580, entry [333]Open original source
٢٤٩ - عَبْدُ الله بن إمَامِنَا أحْمَدَ، (¬١) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن (¬٢). حَدَثَ عَنْ أَبِيْهِ،وعَنْ عَبْدِ الأعْلَى بنِ حَمَّادٍ، وكاملِ بنِ طَلْحَةَ، ويَحْيَى بنِ معِيْنٍ، وأَبِي بَكْرٍ وعُثْمَانَ ابنَيْ أَبِي شَيْبَةَ (¬١)، وشَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ، وعَبَّاسِ بنِ الوَليْدِ النَّرْسِيِّ، وأَبِي خَيْثَمَةَ زهُيْرِ بنِ حَرْبٍ، وسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وأَبِي الرَّبِيع الزَّهْرَانِيِّ، وعَلِيِّ بنِ حَكِيْمٍ الأوْدِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيِّ، ويَحْيَى بنِ عَبْد رَبِّهِ، وزكَرِيَّا بنِ يَحْيَى زَحْمُوْيَه (¬٢)، وعَبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ أَبَانَ الجُعْفِيِّ، ومُحمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وسُفْيَانَ بنِ وَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ، وسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، ودَاوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ، في خَلْقٍ كَثِيْرٍ من أَمْثَالِ هَؤلَاءِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الَقَاسِمِ البَغَوِيُّ (¬٣)، وعَبدُ الله بنُ إسْحَاقَ المَدَائِنيُّ، ومحمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَكِيعٌ، ويَحْيَى بنُ صاعدٍ، وعَبْدُ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، والقَاضِيَانِ المَحَامِليُّ، وأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، والخُطَبِيُّ، والكَاذِيُّ، وأَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وغَيْرُهُمْ. وكَانَ ثَبْتًا، فَهْمًا، ثِقَةً. وُلِدَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ومائتين. أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزَجِيُّ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ -إِجَازَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنَامُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدُ بنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ أَحْمَدٍ يقولُ: كُنْتُ أَعْرِضُ الحَدِيْثَ عَلَى أَبِي ﵁، فأَرَى في وَجْهِهِ التَّغَيُّرَ، ويقُوْلُ: كَأَنَّكَ تَطْلُبُ مَا لَم أَسْمَعْهُ. فَتَرَكْتُهُ. وبالإسناد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ -إِجَازَةً- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَوْثَرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ: كُلُّ كِتَابٍ قَرَأْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَاضِرًا، فَإِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، يَعْنِي أَبَاكَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. وَذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ في "المَجْمُوعِ" قَالَ: رَوَى عَبْدُ اللهِ عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّه قَالَ فِي زِيَارَةِ الرَّجُلِ القَبْرَ: يَجِيْءُ ويُسَلَمُ ويَدْعُوَ. وَرَوَى عبدُ الله عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَّه قَالَ (¬١): "نَسْمَةُ المُؤْمِنِ إذَا مَاتَ طَيْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ". وَذَكَرَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في "المُعْتَمَدِ" قَالَ: رَوَى عَبْدُ الله عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: "أَرْوَاحُ الكُفَّارِ في النَّارِ، وأَرْوَاحُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الجَنَّةِ. والأبْدَانُ فِي الدُّنْيَا، يُعَذِّبُ اللهُ مَنْ يَشَاءُ، ويَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، ولا نَقُوْلُ: إِنَّهُمَا يَفْنيَانِ، بل هُمَا عَلَى عِلْمِ اللهِ بَاقِيَانِ".قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الأرْوَاحَ تُعَذَّبُ وتَنْعَمُ عَلَى الانْفِرَادِ، وكَذلِكَ الأبْدَانُ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، أَوْ إِلَى الأجْزَاءِ الَّتِي استَحَالَتْ، ولَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ في الأبْدَانِ إِدْرَاكًا تُحِسُّ بِهِ النَّعِيْمَ والعَذَابَ، كَمَا خَلَقَ في الجَبَلِ لَمَّا تَجَلَّى لَهُ رُؤْيَةً، حَتَّى رَأَى رَبَّهُ، ثُمَّ دَكَّهُ بعدَ الرُّؤْيَةِ، وجَعَلَهُ قِطَعًا، عَلَامَة لِمُوْسَى في أَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا. قُلْتُ أَنَا: ولأنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِلْ نُطْقُ الذِّرَاعِ المَشْوِيَّةِ لَمْ يَسْتَحِلْ عَذَابُ الجَسَدِ البَالِي، وإِيْصَالُ الألَمِ إِلَيْهِ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى. أَنْبَاَنا القاضِي عُبَيْدُ اللهِ بن أِبي أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرَانُ بنُ أَحْمَدَ الخَصِيْبُ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ -وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبَا بَكْرٍ عبدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ أَخَا القَاضِي أَبِي عُمَرَ بزُبَالَة (¬١)، وَقَدْ بِتْنَا بهَا لَيْلَةً فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَمَّا قَدِمْتُ صَنْعَاءَ اليَمَنِ -أنا ويَحْيَى ابنُ مَعِيْنٍ- فِي وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ، فَسَأَلْنَا عَنْ مَنْزِلِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ (¬٢)فَقِيْلَ لَنَا: بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: الرَّمَادَةَ (¬١)، فَمَضَيْتُ لِشَهْوتِي لِلِقَائِهِ، وتَخَلَّفَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وبَيْنَهَا وبَيْنَ صَنْعَاءَ قَرِيْبٌ، حَتَّى إِذَا سَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلهِ قِيْلَ لِي: هَذَا مَنْزِلُهُ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَدُقُّ البَابَ قَالَ لِي بَقَّالٌ تُجَاهَ دَارِهِ: مَهْ، لا تَدُقُّ، فَإِنَّ الشَّيْخَ مَهُوْبٌ (¬٢)، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ، فَوثَبْتُ إِلَيْهِ، وَفِي يَدَيَّ أَحَادِيْثُ قَدْ انْتَقَيْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، تُحَدِّثُنِي بِهَذِهِ رَحَمَكَ اللهُ؟ فَإِنَّنِي رَجُلٌ غَرِيْبٌ، فَقالَ لِي: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَتَقَاصَرَ وَرَجَعَ، وضَمَّنِيِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: باللهِ، أَنْتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ ثُمَّ أَخَذَ الأحَادِيثَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْرَؤُهَا حَتَّى أَشْكَلَ عَلَيْهِ الظَّلَامُ، فَقَالَ لِلْبَقَّالِ: هَلُمَّ بالمِصْبَاحِ، حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَانَ يُؤَخِّرُهَا. قَالَ: عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ أَبِيِ إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ نُوِّهَ باسمِهِ عِنْدَ عَبْد الرَّزَّاقِ بَكَى أَنْبَأَنا رِزْقُ اللهِ، عَنْ أِبي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظِ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ العَبَّاسِ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المُنَادِي، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قِيْلَ لأبِي: لِمَ كَتبتَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى (¬٣)، ثُمَّ تَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وكَتَبْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَيْتَ عَنْهُ، وهُمَا عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (¬٤): فَمَا سَمِعْنَا مِنْهُ مِمَّا قِيْلَ عَنْهُ شَيْئًا،وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ. وأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ: فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ ويُجَاهِرُ بِهِ، فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ لِذلِكَ. وَأَنْبأَنَا الخَطِيْبُ أَبُو الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي حَفْصِ بنِ شَاهِيْن، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أبِي (¬١) عَنِ الرَّافِضِيِّ؟ قَالَ: الَّذِيْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله يَقْرَأُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا، وَكَانَ رُبَّمَا غَابَ صَالِحٌ، فَأَقُولُ لَهُ: إِنَّ صَالِحًا مَشْغُوْلٌ بِعِيَالِهِ، فاقْرَأْ عَلَيَّ (¬٢)، فَكَانَ لَا يَفْعَلُ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ ذلِكَ عَلَيْهِ، وعَلِمَ كَثرةَ شُغْلِهِ وتَخَلُّفَهُ عَنِ السَّمَاعِ، كَانَ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيَّ إِذَا غَابَ صَالِحٌ ويَدَعُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، كَثِيْرَ الحَيَاءِ. سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا حَلَفَ أَبُو عَبْدِ الله: أَنْ لا يُحَدَثُ، التَفَتَ إِلَى عَبْدِ الله ابِنهِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ هَذَا يُحِبُّ مِنَ الحَدِيْثِ مَا يُحِبُّ. وسَمِعْتُ حَرْبًا الكَرْمَانِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو عَبدِ الله لِيَقْرَأَ عَلَيَّ -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كِتَابَ "الأشْرِبَةِ" (¬٣) - قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الله ابنُهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ؟ -وَهُو إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ- قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُصَبِّرُهُ، قَالَ: فَبَكَى عَبْدُ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ لِيْ أَبُو عَبْدِ الله: اصبِرْ لِي حَتَّى أَدْخُلَ أَقْرَأَعَلَيْهِ، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وخَرَجَ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ كَرْمَانَ سَأَلنِي عَبْدُ اللهِ عَنْ حَرْبٍ، وعَمَّا عِنْدَهُ مِنَ المَسَائِلِ والأحْكَامِ والعِلَلِ؟ وجَعَلَ يَسْألنِي عَمَّا جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لِيْ: أَنْتَ أَحْوَجُ (¬١) إِلَى دِيْوَانٍ -يَعْنِي لِكَثْرَتِهَا-. فَوَقَعَ لِعَبْدِ الله عَنْ أَبِيْهِ "مَسَائِلُ" جِيَادٌ كَثيْرَةٌ، يُغْرِبُ مِنْهَا بِأَشْيَاءٍ كَثيْرَةٍ في الأحْكَامِ. فَأَمَّا العِلَلُ: فَقَدْ جَوَّدَ عَنْهُ، وَجَاءَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَجِيءْ بِهِ غَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أَبِي: مَتَى يَجُوْزُ سَمَاعُ الصَّبِيِّ في الحَدِيْثِ؟ قَالَ: إِذَا عَقَلَ وضَبَطَ. وَسَمِعْتُ أَبِي، وسُئِلَ عَن القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: مُحْدَثٌ (¬٢). وقَرَأَتُ في كِتَابِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ -وذُكِرَ عَبْدُ الله وصَالِحٌ- فَقَالَ: كَانَ صَالِحٌ قَلِيْلَ الكَتابِ عَن أَبِيْهِ، فَأمَّا عَبْدُ اللهِ: فَلَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا أَحَدٌ أَرْوَى (¬٣) عن أَبِيْهِ ﵀ منه؛ لأنَّه سَمِعَ "المُسْنَدَ"، وهو ثَلَاثُون ألفًا، و" التَّفْسِيْرَ"، وهو مائةُ أَلْفٍ وعُشْرُون أَلْفًا، سَمِعَ مِنهَا ثَمَانين أَلْفًا، والبَاقِي وِجَادَةً. وسَمِعَ "النَّاسِخَ والمَنْسُوْخَ" و"التَّارِيخَ"، و"حَدِيْثَ شُعْبَةَ"، و"المقدَّمَ والمؤخَّرَ في كِتَابِ اللهِ" و"جَوَابَاتِ القُرآن" و"المَنَاسِكَ" الكَبِيرَوالصَّغيرَ، وغيرَ ذلِكَ مِنَ التَّصانيفِ، وحَدِيثِ الشُّيُوخِ، وما زِلْنَا نَرَى الأكَابِرَ مِنْ شُيُوخِنَا يَشْهَدُوْنَ لَهُ بمعرِفَةِ الرِّجَالِ، وعِلَلِ الحَدِيْثِ، والأسْمَاءِ والكُنَى، والمُواظَبَةِ على طَلَبِ الحَديثِ، ويَذْكُرُونَ عن أَسْلَافِهِمْ الإقْرَارَ لَهُ بَذلِكَ، حَتَّى إِنَّ بَعضَهُم أَسْرَفَ في تَقْرِيْظِهِ إِيَّاهُ بالمَعْرِفَةِ وزِيَادَةِ السَّمَاعِ للحَدِيْثِ عن أَبِيْهِ. وكانَ -فِيْمَا بَلَغَنِي- يَكْرَهُ ذلِكَ ومَا أَشبَهَهُ. فَقَالَ يومًا -فِيْمَا بَلَغَنِي-: كَانَ أَبِي ﵀ يَعْرِفُ أَلْفَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، يَرُدُّ بذلِكَ على قَوْلِ المُسْرِفِيْنَ الَّذِيْنَ يُفَضِّلُونَهُ في السَّمَاعِ على أَبِيْهِ (¬١). وقَالَ عبدُ اللهِ: كلُّ شَيْءٍ أَقُولُ "قَالَ أَبِي" فقد سَمِعْتُهُ (¬٢) مرَّتَيْنِ وثَلَاثًا، وأَقَلُّهُ مَرَّةً. أَنْبَأَنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الصَّقْرِ، حدَّثنا هِبَةُ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا أَبي، قَالَ: قُبُوْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ رَوْضَةٌ، وقُبُوْرُ أَهْلِ البِدْعَةِ مِنَ الزُّهَّادِ حُفْرَةٌ، فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللهِ، وزُهَّادُ أَهْلِ البِدْعَةِ أَعْدَاءُ اللهِ. مَوْلدُ عَبْدِ الله بنِ أحْمَد في جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ومَائتين، وموته في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِيْن ومَائَتينِ، فَيَكُوْنُ سِنُّهُ (¬٣) سَبْعًا (¬٤) وسَبْعِيْنَ سَنَةً.أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُوْرِيِّ -إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا- أَخْبَرَنَا أَبُو إسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ الحَسنِ البَاقِلَّاوِيُّ بسُرَّمَنْ رَأى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ أَبِي حَامِدٍ الفَقِيْهَ، صَاحِبَ بَيْتِ المَالِ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: قُلْتُ ﵀: لِمَ كَرِهْتَ وَضْعَ الكُتُبِ، وَقَدْ عَمِلْتَ "المُسْنَدَ"؟ فَقَالَ: عَمِلْتُ هَذَا الكِتَابَ إِمِامًا، إِذَا اختَلَفَ النَّاسُ في سُنَّةِ (¬١) رَسُوْلِ اللهِ ﷺ رَجَعُوا (¬٢) إِليْهِ. وبِهِ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ عُبَيْدٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: خَرجَ أَبِي "المُسْنَدَ" من سَبْعِمَائةِ أَلْف حَدِيْثٍ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: الاستِطَاعَةُ لله، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ مِنْ ذلِكَ، ومَا لَمْ يَشَأ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ هَؤلَاءِ المُعْتَزِلَةُ: الاستِطَاعَةُ إِلَيْهِم. وَقَالَ عَبْدُ الله: قَالَ أَبِي: حَدِيْثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: أنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: "لَوْلَا مَا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِكُمْ مِنْ هَذَا الغُلُوْلِ مَا وَسِعَتْهُ البُيُوْتُ". وَقَالَ عبدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣): "إِذَادَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وسُلْسِلَتْ (¬١) فِيهِ الشَّيَاطِيْنُ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهَنَّمُ" قُلْتُ لأبِي: قَدْ نَرَى المَجْنُوْنَ يُصْرَعُ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: هكَذَا الحَدِيْثُ، ولَا تَكَلَّمْ فِي هَذَا. وُرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢): "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيْمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ (¬٣) وَيَقُوْلُ: رَوَى هَذَا الحَدِيْثَ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ (¬٤): "ثَلاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ؛ القَيْءُ، والاحْتِلَامُ، والحِجَامَةُ" وقَال العُمَرِيُّ (¬٥): عَنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "إِذَا ذَرَعَهُ القَيْءُ،فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وإِنْ استَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ" وَقَالَ أَبِي: مِنْ أَصَحِّ حَدِيْثٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ (¬١): "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ" حَدِيْثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ وثَوْبَانَ؛ لأنَّ شَيبْانَ جَمَعَ الحَدِيْثينِ جَمِيْعًا. وَقَالَ عبدُ اللهِ: قَالَ أَبِي -عَن عُرْوَةَ البَارِقِيِّ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (¬٢) "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيْهَا الخَيْرَ الَى يَوْمِ القِيَامَةِ" يُرِيْدُ الأجْرَ والمَغْنَمَ. وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: رَأَيْتُ أَبِي عِنْدَ مَوْتهِ يَنْظُرُ، قُلْتُ: يا أَبَتِ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَنطُر؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ المَوْتِ قَائِمٌ بِحِذَائِي يَقُوْلُ: "إِنِّي بِكُلِّ سخِيٍّ رَفِيْقٌ". وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَألتُ أَبِي عن قَوْمٍ يَقُوْلُونَ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوْسَى لَمْ يَتكلَّمْ بِصَوْتٍ. فَقَالَ أَبِي: تكَلَّمَ اللهُ ﵎ بِصَوْتٍ. وهَذِهِ الأحَادِيْثُ نَرْوِيْهَا كَمَا جَاءَتْ. وقَالَ أَبِي: حَدِيْثُ ابنِ مَسْعُوْدٍ (¬٣): "إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ بالوَحْيِ سُمعَ لَهُ صوْتٌ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ" قَالَ أَبِي: والجَهْمِيَّةُ تُنكرُهُ. قَالَ أَبِي: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ.وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حدَّثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَن أَبِي الحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحمَن بنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: "مَكَثَ مُوْسَى أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، لا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ مِنْ نُوْرِ رَبِّ العَالَمِيْنَ". أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ المِهْرَوَانِيُّ (¬١)، قَالَ: أخْبَرَنَا عليُّ بنُ بِشْرَانَ، حدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوَاحِدِ -قَالَ: وأَخْبَرَنِي السَّيَّارِيُّ (¬٢)، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كُنْتُ بينَ يَدَي أَبي (¬٣) جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَتْ طَائِفَةٌ من الكَرْخِيِّين (¬٤) فَذَكَرُوا خلَافَةَ أَبي بَكْرٍ، ولِخلَافَةَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ولِخلَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵃، فَأكثَرُوا، وذَكَرُوا خِلَافَةَ عَليِّ بن أِبي طَالِبٍ ﵁، وزَادُوا، فَطَالُوا فَرَفَعِ أَبِي رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ أَكْثَرْتُمُ القَوْلَ في عَلِيٍّ والخِلَافةِ، عَلَى أَنَّ الخِلَافَةَ لم تزيِّنْ عَلِيًّا، بَلْ عَلِيٌّ زَيِّنَهَا، قَالَ السَّيَّارِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيْثَ بعضَ الشِّيْعَةِ، فَقَالَ لِي: قَدْ أَخْرَجْتَ نِصْفَ مَا كَانَ في قَلْبِي على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مِنَ البُغْضِ.وَأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنِ ابنِ العُشَارِيِّ (¬١)، عَنْ أَحْمَدَ بنِ الجُنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُلْوَانَ بنَ الحُسَيْن أَبَا البِشْرِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سُئِلَ أَبِي: لِمَ لا تَصْحَبِ النَّاسَ؟ قَالَ: لِوَحْشَةِ الفِرَاقِ. وَقَالَ عبدُ اللهِ: كَانَ في دِهْلِيْزَنَا (¬٢) دكَّانٌ، وكانَ إِذَا جَاءَ إِنْسَانٌ يريدُ أَبِي أَنْ يَخْلُو مَعَهُ أَجْلَسَهُ على الدُّكَّانِ، وإِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَخْلُوَ مَعَهُ أَخَذَ بِعِضَادَتَيْ (¬٣) البَابِ وكَلَّمَهُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَاءَنَا إِنْسَانٌ، فَقَالَ لِي: قُلْلأحْمَدَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ السَّائِحُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبِي، فَجَلَسَا عَلَى الدُّكَّانِ، فَقَالَ لِي أَبِي: سَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ المُسْلِمِيْنَ، أَوْ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنِي يا أَبَا إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مِنَ المَوْضِع الفُلَانِيِّ بِقُرْبِ الدَّيْر الفُلَانِيِّ، فَأَصَابَتْنِي عِلَّةٌ مَنَعَتْنِي مِنَ الحَرَكَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لوْ كُنْتُ بِقُرْب الدَّيْرِ الفُلَانِيِّ؛ لَعَلَّ فِيْهُ مِنَ الرُّهْبَانِ مَنْ يُدَاوِينيْ، فَإِذَا أَنَا بِسَبع عَظِيْمٍ يَقْصِدُ نَحْوِي، حَتَّى جَاءَنِي فاحْتَمَلَنِي على ظَهْرِهِ حَمْلًا رَفِيْقًا حَتَّى أَلْقَانِي عندَ بابِ الدَّيْرِ، فَنَظَرَ الرُّهْبَانُ إِلَى حَالِي مَعَ السَّبُعِ فأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، وهُمْ أَرْبَعُمَائَةِ راهِبٍ. ثمَّ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيْمَ لأبِي: حَدَّثْنِي يا أَبَا عَبْدِ الله، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ قبلَ الحَجِّ بخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ أَرْبَعٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ النَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: يا أَحْمَدُ، فانْتبَهْتُ، ثُمَّ أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَإِذَا أنا بالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يا أَحْمَدُ حُجَّ، فانْتبَهْتُ، وكانَ مِنْ شَأنِي إِذَا أَرَدْتُ سَفَرًا جَعَلْتُ في مِزْوَدٍ لِي فَتِيْتًا، فَفَعَلْتُ ذلِكَ، فَلمَّا أَصْبَحْتُ قَصَدتُ نَحْوَ الكُوْفَةِ، فَلَمَّا انقَضَى بَعْضُ النَّهَارِ إِذَا أَنَا بالكُوْفَةِ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا الجَامِعَ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيْحِ، فَقُلْتُ: سَلامٌ عليْكُمْ، ثُمَّ كَبَّرْتُ أُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلاتِي، قُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ، هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ يَخْرُجُ إِلَى الحَجِّ فَقَالَ لِي: انتَظِرْ حَتَّى يَجِيْءَ أَخٌ من إِخْوَانِنَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي مِثْل حَالِي، فَلَمْ نزَلْ نَسِيْرُ، فَقَالَ له الَّذِيْ مَعِي: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرْفِقَ بِنَا؟ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: إنْ كَانَ مَعَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فسَوْفَ يرُفَقُ بِنَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّه الخَضِرُ، فَقُلْتُ للَّذِي مَعِي: هَلْ لَكَفِي الطَّعَامِ؟ فَقَالَ لي (¬١): كُلْ مِمَّا تَعْرِفُ، وآكُلُ مِمَّا أَعْرِفُ. فَإِذَا أَصَبْنَا مِنَ الطَّعَامَ غَابَ الشَّابُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْنَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ فَرَاغِنَا. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ (¬٢). وَقَالَ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عُبَيْدُ [الله بنِ عَبْدِ الله] (¬٣): من السُّنَّة أَنْ يُكَبِّر الإمَامُ عَلَى المَنْبَرِ في العِيْدَيْنِ تِسْعًا قَبْلَ الخُطْبَةِ، وسَبْعًا بَعْدَهَا ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ (¬٤): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عَليٍّ الحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأنا أَبُو سَعْدٍ (¬٥) المَالِيْنيُّ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئُ بِمَكَّةَ (¬٦)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صالح بنِ مُحَمَّدالخَوْلانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: يا أبا زْكَرِيَّا، بَلَغَنِي أَنّكَ تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيْلُ ابنُ عُلَيَّةَ؟ فَقَالَ يَحْيَى: نَعَمْ، أَقُوْلُ هكَذَا، قَالَ أَحْمَدُ: فَلا تَقُلْهُ، قُلْ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أنه كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أُمِّهِ، قَالَ يَحْيَى لأبِي: قَدْ قَبِلْنَا مِنْكَ يَا مُعَلِّمَ الخَيْرِ. وَمَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي يَوْمِ الأحَدِ، ودُفِنَ في آخَرِ النَّهَارِ لتِسْعٍ بَقِيْنَ من جُمَادَى الآخَرَةِ سنةَ تِسْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ودُفِنَ في مَقَابِرِ بَابِ التِّبْنِ، وصَلَّى عَليه زهُيْرُ بنُ صَالحِ بنِ أَحْمَدَ. وكانَ الجَمْعُ كَثيرًا فَوْقَ المِقْدَارِ. وكَانَ يَصْبَغُ بالحُمْرَةِ كَثِيْفَ (¬١) اللِّحْيَةِ. وكانَ يَلِي القَضَاءَ بطَرِيْقِ خُرَاسَانَ في خِلَافَةِ المُكْتَفِي (¬٢)، وكانَ سنُّهُ يومَ ماتَ: سَبعْ (¬٣) ودسبعون سنةً. قِيْلَ لَهُ -وَقَدْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بالقَطِيْعَةِ ببابِ التِّبْنِ- لِمَ قُلْتَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: قَدْ صَحَّ عِنْدِيْ أَنَّ بالقَطِيْعَةِ نِبِيًّا مَدْفُوْنًا، وأَنْ أَكُوْنَ في جِوَارِ نبِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ (¬٤) أَكْوْنَ فِي جِوَارِ أَبِي.