page 537, entry [297]Open original source
٢١٩ - سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ السِّجْزِيُّ، (¬٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: المِحْنَةُ.حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (¬١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا عليُّ بنُ صَالحٍ المِصْرِيُّ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ السِّجْزِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى بابِ المُعْتَصِمِ وإِذَا النَّاسُ قَدْ ازْدَحَمُوا عَلَى بَابِهِ كَيَوْمِ العِيْدِ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَرَأَيْتُ بِسَاطًا مَبْسُوْطًا، وكُرْسِيًّا (¬٢) مَطْرُوحًا، فَوَقَفْتُ بِإِزاءِ الكُرْسِيِّ، فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ فَإِذَا المُعْتَصِمُ قَدْ أَقْبلَ، فَجَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ، ونَزَعَ نَعْلَهُ مِنْ رِجْلِهِ، وَوَضَعَ رِجْلًا علَى رَجْلٍ، ثُمَّ قَالَ: يُحْضَرُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَأُحْضِرَ، فَلَمَّا وَقَفَ بينَ يَدَيْهِ وسَلَّمَ عَليه، قَالَ لَهُ: يا أَحمَدُ تَكَلَّمْ ولَا تَخَفْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: واللهِ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنين، لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَمَا فِي قَلْبِيْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الفَزَعِ، فَقَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: مَا تَقُولُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ اللهِ قَدِيْمٌ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، قَالَ اللهُ ﷿ (¬٣): ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ حُجَّةٌ غيرُ هَذَا؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: نَعَمْ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَوْلُ اللهِ ﷿ (¬٤): ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ ولَمْ يَقُلْ: الرَّحمنُ خَلَقَ القُرْآنَ، وقَوْلُهُ ﷿ (¬٥): ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ ولم يَقُلْ: "يَسَ والقُرْآنِ المَخْلُوْقِ" فَقَالَالمُعْتَصِمُ: احبِسُوْهُ، فَحُبِسَ وتَفَرَّقَ النَّاسُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَدْتُ البَابَ، فَأُدْخِلَ النَّاسُ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ، فأَقْبَلَ المُعْتَصِمُ وجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَقَالَ: هَاتُوا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَجِيْئَ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ بينَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: كَيْفَ كُنْتَ يا أَحْمَدُ في مَحْبَسِكَ البَارِحَةَ؟ فَقَالَ: بِخَيْرٍ، والحَمْدُ للهِ، إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ في مَحْبَسِكَ أَمرًا عَجَبًا، قَالَ لَهُ: ومَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُمْتُ في نِصْفِ اللَّيْلِ فَتَوضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، وصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقَرَأْتُ في رَكْعَةٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ وفي الثَّانِيَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ثُمَّ جَلَسْتُ وتَشَهَّدْتُ وسَلَّمْتُ، ثُمْ قُمْتُ فَكَبَّرْتُ وقَرَأْتُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فَلَمْ أَقْدِرْ، ثُمَّ اجْتَهَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ غَيْرَ ذلِكَ مِنَ القُرآنِ فَلَمْ أَقْدِرْ، فَمَدَدْتُ عَيْنَيَّ في زَاوِيَةِ السِّجْنِ، فَإِذَا القُرْآن مُسَجَّى مَيْتًا، فَغَسَّلْتُهُ وكَفَّنْتُهُ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، ودَفَنْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَحْمَدُ، والقُرْآنُ يَمْوْتُ؟! فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَأَنْتَ كَذَا تَقُوْلُ: إِنَّه مَخْلُوْق، وَكُلُّ مَخْلُوْقٍ يَمُوْتُ، قَالَ المُعْتَصِمُ: قَهَرَنَا أَحْمَدُ، قَهَرَنا أَحْمَدُ، فَقَالَ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ وبِشْرٌ المَرِيْسِيُّ: اقْتُلْهُ حَتَّى نَسْتَرِيْحَ مِنْه، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ الله أَنْ لَا أَقْتُلَهُ بسَيْفٍ، ولا آمرَ بقَتْلِهِ بسَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ: اضْرِبْهُ بالسِّيَاطِ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْضِرُوا الجَلَّادِيْنَ، فأُحْضِرُوا، فَقَال المُعْتَصِمُ لِوَاحِدٍ منهم: بِكَمْ سَوْطٍ تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: بعَشَرَةٍ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَ: خُذْهُ إِلَيْكَ، قَالَ سُلَيْمَانُ السِّجْزِيُّ: فأُخْرِجَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ منثِيَابِهِ، وائتَزَرَ بمئْزَرٍ من الصُّوفِ، وشُدَّ في يَدَيْهِ حَبْلَانِ جَدِيْدَانِ، وأَخَذَ السَّوْطَ في يَدِهِ، وقالَ: أَضْرِبْهُ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَقَالَ المُعْتَصِمُ: اِضْرِبْ، فَضَرَبَهُ سَوْطًا، فَقَالَ أَحْمَدُ: الحَمْدُ للهِ، وضَرَبَهُ ثَانِيًا، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ كانَ، فَضَرَبَهُ ثَالِثًا، فَقَالَ: لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بالله العَلِيِّ العَظِيْمِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ السَّوْطُ الرَّابعُ نَظَرْتُ إِلَى المِئْزَرِ مِنْ وَسَطِهِ قَدْ انْحَلَّ، ويُرِيْدُ أَنْ يَسْقُطَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، وإِذَا الأرْضُ قَدِ انْشَقَّتْ، وخَرَجَ مِنْهَا يَدَان فَوَزَرَتْهُ (¬١) بقُدْرَةِ اللهِ ﷿، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ المُعْتَصِمُ إِلَى ذلِكَ قَالَ: خَلُّوْهُ، فَتَقَدَّم إِلَيْهِ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ وَقَالَ لَهُ: يَا أَحْمَدُ، قُلْ فِي أُذُنِي: إِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، حَتَّى أُخَلِّصَكَ مِن يَدِ الخَلِيْفَةِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يا ابنَ أَبي دُؤَادٍ قُلْ فِي أُذُنِي: إِنَّ القُرآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ، حَتَّى أُخَلِّصَكَ مِنْ عَذَابِ اللهِ ﷿، فَقَالَ المُعْتَصِمُ: أَدْخُلُوْهُ الحَبْسَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَحُمِلَ إِلَى الحَبْسِ، وانْصَرَفَ النَّاسُ، وانْصَرَفْتُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ أَقْبَلَ النَّاسُ، وأَقْبَلْتُ مَعَهُمْ، فَوَقَفْتُ بِإِزَاءِ الكُرْسِيِّ فَخَرَجَ المُعْتَصِمُ، وجَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ، وقَالَ: هَاتُوا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَجِيْءَ بِهِ، فَلمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: كَيْفَ كْنُتَ في مَحْبَسِكَ اللَّيْلَةَ يا ابنَ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: كُنْتُ بَخَيْرٍ والحَمْدُ لله، فَقَالَ: يا أَحْمَدُ، إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ رُؤْيًا، قَالَ: وَمَا رَأَيْتَ يا أَميرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ في مَنَامِي كأنَّ أَسَدَيْنِ قَدْ أقْبَلَا إِليَّ وأَرَادَا أَنْ يَفْتَرِسَانِيَ، وإِذَا مَلَكَانِ قَدْ أقْبَلَاودَفَعَاهُمَا عَنِّي، ودَفَعَا إليَ كِتَابًا وَقَالَا لِي: هَذَا المَكْتُوْبُ رُؤْيَا رآهَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ في مَحْبَسِهِ، فَمَا الَّذِيْ رَأَيْتَ يا ابنَ حَنْبَلٍ؟ فَأَقْبَلَ أَحْمَدُ على المُعْتَصِمِ فَقَالَ لَهُ: يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فالكِتَابُ مَعَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وقَرَأْتُهُ لَمَّا أَصْبَحْتُ، وفَهِمْتُ مَا فِيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يا أَمَيرَ المُؤْمِنِيْنَ، رَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وكَأَنَّ اللهَ قَدْ جَمَعَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ في صَعِيْدٍ وَاحدٍ، وهو يُحَاسِبُهُم، فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذْ نُوْدِيَ بِي، فَقَدِمْتُ حَتَّى وَقَفْتُ بَيْنَ يَدِيَ اللهِ ﷿، فَقَالَ لي: يا أَحْمَدُ، فِيْمَ ضُرِبْتَ؟ فَقُلتُ: مِنْ جِهَةِ القُرآنِ، فَقَالَ لِي: وَمَا القُرْآنُ؟ فَقُلْتُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ قُلْتُ هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَارَبِّ حَدِّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فنُوْدِيَ بعبدِ الرَّزَّاقِ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُقِيْمَ بَيْنَ يَدَيَ اللهِ ﷿، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ، يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ ﷿: مِنْ أيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، فنُوْدِيَ بمَعْمَرٍ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُوقِفَ بنَ يَدَيِ اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ يا مَعْمَرُ؟ فَقَالَ مَعْمَرٌ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ مَعْمَرٌ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، فنُوْدِيَ بالزُّهْرِيِّ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُوقِفَ بنَ يَدَيِ اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: يا زهرِيُّ مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ: يا زُهْرِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، فَجِيْءَ بِهِ فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لَهُ: يا عُرْوَةُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ بِنْتُأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فنُوْدِيَتْ عَائِشَةُ، فَجِيْءَ بِهِ، فوقَفَتْ بَيْنَ يَدَيَ اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَها: يا عَائِشَةُ مَا تَقُوْلِيْنَ في القُرْآنِ؟ فَقَالَتْ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهَا: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: حَدَّثَنِي نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ: فَنُوْدِيَ بمُحَمَّدٍ ﷺ، فَجِيْءَ بِهِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حَدَّثَنِي بِهِ جِبْرِيْلُ، فَنُوْدِيَ بجبرِيْلَ فَجِيْءَ بِه، حَتَّى وَقَفَ بينَ يَدَيِ اللهِ ﷿، فَقَالَ لَهُ: يا جِبْرِيْلُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنَا إِسْرَافِيْلُ، فَنُوْدِيَ بإِسْرَافِيْلُ، فَجِيْءَ بِه، حَتَّى وَقفَ بينَ يَدَي اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: يا إِسْرَافِيْلُ: ما تَقُولُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: ومِنْ أَيْنَ لَكَ هذَا؟ قَالَ إِسْرَافِيْلُ: رَأَيْتُ ذلِكَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَجِئَ باللَّوْحِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَي اللهِ ﷿، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا اللَّوْحُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ اللَّوْحُ: كَذَا جَرَى القَلَمُ عَليَّ، فَأُتِيَ بالقَلَمِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَي اللهِ ﷿، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: يَا قَلَمُ مَا تَقُوْلُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ القَلَمُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ القَلَمُ: أَنْتَ نَطَقْتَ وَأَنَا جَرَيْتُ، فَقَالَ اللهُ ﷿: صَدَقَ القَلَمُ، صَدَقَ اللَّوْحُ، صَدَقَ إِسْرَافِيْلُ، صَدَقَ جِبْرِيْلُ، صَدَقَ مُحَمَّدٌ، صَدَقَتْ عَائِشَةُ،صَدَقَ عُرْوَةُ، صَدَقَ الزُّهْرِيُّ، صَدَقَ مَعْمَرٌ، صَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقُ، صَدَقَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، القُرْآنُ كَلَامِي غيرُ مَخْلُوْقٍ. قَالَ سُلَيْمَان السِّجْزِيُّ: فَوَثَبَ عندَ ذلِكَ المُعْتَصِمُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يا ابْنَ حَنْبَلٍ، وتَابَ المُعْتَصِمُ، وأَمَرَ بضَرْبِ رَقَبَةِ بِشْرٍ المَرِيْسِيِّ وابن أَبِي دُؤَادٍ، وأَكْرَمَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وخَلَعَ عَلَيْهِ، فامْتَنَعَ مِنْ ذلِكَ، فَأمرَ بِهِ فحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ.