Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الجُنَيْدُ بنْ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ أَبُو القَاسِمِ الخَرَّازُ

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين · page 443, entry [226]

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين — أبو الحسين ابن أبي يعلى

Open narrator profile: الجُنَيْدُ بنْ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ الجُنَيْدِ أَبُو القَاسِمِ الخَرَّازُ،
page 443, entry [226]Open original source
١٥٧ - الجُنَيْدُ بنْ مُحَمَّدِ (¬١) بنِ الجُنَيْدِ أَبُو القَاسِمِ الخَرَّازُ، ويُقَالُ: القَوَارِيْريُّ. وقيلَ: كانَ أَبُوْهُ قَوَارِيْرِيًّا، وكانَ هُوَ خَرَّازًا، وأَصْلُهُ من نَهَاوَنْدَ، إلاَّ أَنَّ مَوْلِدَهُ ومنْشَأَهُ بِبَغْدَادَ، وسَمِعَ بِها الحَدِيْثَ، ولَقِيَ العُلَمَاءَ، وَصَحِبَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّالِحِيْنَ، واشتَهَرَ مِنْهُم بِصُحْبَةِ الحَارِثِ المُحَاسِبيِّ، وسَرِيٍّ السَّقْطِيِّ، ثُمَّ اشتَغَلَ بالعِبَادَةِ، وَأَسنَدَ الحَدِيْثَ عن الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: ما أَنْبَأَنَا عبدُ الرَّحمن بن مَنْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ جَهْضَمٍ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَرْخِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو عليّ الرُّوْذَبَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنَيْدًا يَقُوْلُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِيعبدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ومَعَهُ غُلَامٌ حَسَنُ الوَجْهِ. فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: لا تَجِئْ بِهِ مَعَكَ مَرَّةً أَخْرَى، فَلمَّا قَامَ قيلَ:- أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ- رَجُلٌ مَسْتُورٌ، وابنُهُ أفْضَلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي قَصَدْنَا إِلَيْهِ من هَذَا ليس (¬١) يَمْنَعُ منه سِتْرُهُمَا، على هَذَا رَأَيْنَا أَشْيَاخَنَا، وبه خَبَّرُوْنَا عن أَسْلَافِهِمْ. وقال جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ (¬٢): قال الجُنَيْدُ ذاتَ يَوْمٍ: ما أَخْرَجَ اللهُ إلى الأَرْضِ عِلْمًا وَجَعَلَ لِلْخَلْقِ إِلَيْهِ سَبِيْلًا إلاَّ وقَدْ جَعَلَ لي فِيْهِ حَظًّا ونَصِيْبًا وَقَالَ الخُلْدِيُّ: بَلَغَنِي عن الجُنَيْدِ: أَنَّه كانَ فِي سُوقِهِ، وكانَ وِرْدُهُ في كلِّ يَومٍ ثَلاثمائة رَكْعَةٍ وثَلاثين ألفَ تَسْبِيْحَةٍ (¬٣). قَالَ: وسَمِعْتُ الجُنَيدَ يَقُوْلُ: مَا نَزَعْتُ ثَوْبِي للفِرَاشِ منذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، وقَالَ الجُنَيْدُ: سَأَلَنِي السَّرِيُّ السَّقْطِيُّ ما الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ: أَنْ لا يُسْتَعَانُ بِنِعَمِهِ على مَعَاصِيْه، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، وقَالَ الجُنَيْدُ: كُنتُ يَوْمًابَيْنَ يَدَيْ السَّرِيِّ السَّقْطِيِّ أَلْعَبُ وأَنَا ابنُ سَبْعِ سِنْيِنَ، وبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ في الشُّكْرِ، فَقَالَ لِي: يا غُلَامُ ما الشُّكْرُ؟ فقلتُ: أَنْ لا يُعْصَى الله بِنِعَمِهِ، فَقَالَ لِي: أَخْشَى أَن يَكُوْنَ حَظُّكَ مِنَ اللهِ لِسَانُكَ، قَالَ الجُنَيْدُ: فَلَا أَزَالُ أَبْكِيْ على هَذِه الكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا السَّرِيُّ لي. وقَالَ الجُنَيْدُ في قَوْلِهِ تَعَالَى (¬١): ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ قَالَ: تَرَكُوا العَمَلَ بِهِ، وقال الجُنَيْدُ: ما أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عن القَالِ والقِيْلِ ولكِنْ عَنِ الجُوْعِ وتَرْكِ الدُّنْيَا، وقَطْعِ المَأُلُوفَاتِ والمُسْتَحْسَنَاتِ؛ لأنَّ التَّصَوُّفَ هو صَفَاءُ المُعَاملَةِ مَعَ اللهِ، وأَصْلُهُ العَزُوْفُ عن الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ حَارِثَةُ: عَزَفَتَ نَفْسِي عنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وأَظْمَأْتُ نَهَارِيْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ عَلْوَان: خَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى، سُوْقِ الرَّحَبَةِ في حَاجةٍ فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فتَبِعْتُهَا لأُصَلِّيَ عَلَيْهَا، وَوَقَفْتُ حَتَّى، يُدْفَنَ المَيِّتُ في جُمْلَةِ النَّاسِ، فَوَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى امْرَأَةٍ مُسْفِرَةٍ من غَيْرِ تَعَمُّدٍ. فأَلْحَحْتُ (¬٢) بالنَّظَرِ، واستَرْجَعْتُ واستَغْفَرْتُ اللهَ، وعُدْتُ إلى مَنْزِلي، فقَالَتْ لي عَجُوْزٌ: يا سَيِّدِي مَالِي أَرَى وَجْهَكَ أَسْوَدَ؟ فأَخَذْتُ المِرْآة فَنَظَرْتُ، فَإِذَا وَجْهِي أَسْوَدُ، فَرَجَعْتُ إِلَى سِرِّيٍّ (¬٣) أَنْظُرُ من أَينَ دُهِيْتُ؟ (¬٤) فَذَكَرْتُالنَّظْرَةَ، فانْفَرَدْتُ في مَوْضِعٍ أستَغْفِرُ اللهَ وأَسأَلُهُ الإقَالَةَ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا (¬١)، فَخَطَرَ في قَلْبي أَنْ زُرْ شَيْخَكَ الجُنَيْدَ، فانْحَدَرْتُ إلى بَغْدَادَ، فَلَمَّا جِئْتُ الحُجْرَةَ الَّتِي هوَ فِيْهَا طَرَقْتُ البَابَ، فَقَالَ لِي: ادْخُل يا أَبَا عَمْروٍ، أَتُذْنِبُ بالرَّحْبَةِ، ونَسْتَغْفِرُ لَكَ بِبَغْدَادَ؟ (¬٢). وقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ (¬٣): كُنْتُ واقِفًا على رَأْسِ الجُنَيْدِ في وَقْتِ وَفَاتِهِ -وَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ويَوْمَ نَيْرُوْزٍ، وهوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ- فَقُلتُ لَهُ: يا أَبَا القَاسِمِ، ارفِقْ بنَفْسِكَ، فَقَالَ: يا أَبَا مُحَمَّدٍ ما رَأَيتُ أَحَدًا (¬٤) أَحوجَ إِلَيهِ مِنِّي في هذَا الوَقْتِ، وهُوَ ذَا تُطوَى صَحِيْفَتِي. وقَالَ الخُلْدِيُّ: رَأَيْتُ الجُنَيْدَ في النَّومِ فَقُلْتُ: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: طَاحَتْ تِلْكَ الإشَارَاتُ، وغَابَتْ تِلْكَ العِبَارَاتُ، وفَنِيَتْ تِلْكَ العُلُوْمُ، ونَفِدَتْ تِلْكَ الرُّسُوْمُ، وما نَفَعَنَا إلاَّ رُكَيْعَاتٌ كُنَّا نَرْكَعُهَا في الأسْحَارِ (¬٥). وأَنْبَأَنَا الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ المُنَادِي، قَالَ: ماتَ الجُنَيْدُ لَيْلَةَ النَّيرُوْزِ، ودُفِنَ من الغَدِ، وكانَ ذلِكَ في سَنَةِ ثمانٍ وتِسْعين ومَائتين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
774830
Book record
shamela-1520
Source record
dedupe:226:187723
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate