page 437, entry [220]Open original source
١٥١ - جعْفَرُ بن مُحَمَّدِ (¬٤) بنِ شَاكِرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، سَمعَ مُحَمَّدَ بنَسابِقٍ، وعفَّانَ بنَ مسلِمٍ، وإمامَنَا. وكان يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، ويَسْمَعُ فَتَاوِيْهِ. وسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ. رَوَى عَنْهُ مُوْسَى بنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ (¬١)، وأَبُو الحُسين بنُ المُنَادِي، وأَبُو بَكْرِ بنُ النَّجَّادِ وغَيْرُهِمْ. وكَانَ عَابِدًا (¬٢)، زَاهِدًا، ثِقَةً، صَادِقًا، مُتْقِنًا، ضَابِطًا. ذَكَرَهُ أَبُو بَكرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، حدَّثَ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُونَ. رَوَى عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" كثيرةً، منها: ما أَنْبَأَنَا عليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبي الطَيِّبِ يَقُوْلُ: حدَّثَنِيْ جَعْفَرٌ الصَّائِغُ: أَنَّه كانَ في جِوَارِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ رَجُلٌ، وكان مِمَّن يُمارِسُ المَعَاصِي والقَاذُوْرَاتِ، فجاءَ يَوْمًا إلى مَجْلِسِ أَحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ فسلَّم عليه، فكأَنَّ أَحْمَدُ لَمْ يَرُدَّهُ عليه مَرَدًّا تامًّا، وانْقَبَضَ عَنْهُ، فقالَ لَهُ: يا أَبَا عبدِ الله، لِمَ تَنْقَبِضْ عَنِّي؟ فإِنِّي قَدْ انْتَقَلْتُ عَمَّا كُنْتَ تَعْهَدُ مِنِّي بُرؤْيًا رَأَيْتُهَا، قَالَ: وأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ؟ تَقَدَّمْ، قَالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْم كأَنَّه على علُوٍّ من الأرْضِ، ونَاسٌ كثيرٌ أَسْفَلُ منه جُلُوسٌ، قَالَ: فَيَقُوْمُ رَجُلٌ إليه، فَيَقُوْلَ: ادْعُ لِي فَيَدْعوَ لَهُ، حتَّى لم يَبْقَ من القَوْم غَيْرِي، قَالَ: فأَرَدْتُ أَنْ أَقومَ فاستحْيَيْتُ من قَبِيْحِ مَا كنتُ عليه، قَالَ: فقالَ لي: يا فلان، لِمَ لَا تَقُوْمُ إِلَيَّ تَسْأَلني أَدعُو لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ يَقْطَعُنِي الحَيَاءُ لِقُبْحِ مَا أَنَاعليه، فقَالَ: إِنْ كَانَ الحَيَاءُ، فقُمْ فَسَلْنِي أَدْعُو لَكَ فإِنَّكَ لا تسبُّ أَحَدًا من أَصْحَابِي، قَالَ: فقُمْتُ فَدَعَا لي، قَالَ: فانْتَبَهْتُ وَقَدْ بَغَّضَ اللهُ إليَّ مَا كُنْتُ عليه، قَالَ: فَقَالَ لَنَا أَبُو عبدِ الله: يا جَعْفَرُ، يا فُلَانُ، حَدِّثُوا بِهَذَا واحفَظُوا (¬١)، فإِنَّه يُنْتَفَعُ بِهِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ الصَّائِغُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كلُّ شَيْءٍ منَ الخَيْرِ يُبَادَرُ بِهِ. وماتَ لإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وسَبْعين ومَائَتَيْنِ، ودُفِنَ في مَقَابِرِ بَابِ الكُوْفَةِ، هذَا قولُ ابنِ المُنَادِيْ (¬٢)، قَالَ: وَصَلَّيْنَا عليه في الشَّارعِ الكَبِيْرِ، وكَانَ من الصَّالِحِيْنَ، أَكْثَرَ النَّاسِ عَنْهُ؛ لِثقَتِهِ وصَلَاحِهِ، بَلَغَ تِسْعِيْنَ سَنَة غيرَ أَشْهُرٍ يَسيَرَة.