page 195, entry [420]Open original source
(محمد بن محمد) بن محمود أكمل الدين البابرتي إمام محقق مدقق متبحر حافظ ضابط لم تر الأعين في وقته مثله كان بارعا في الحديث وعلومه ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعانى والبيان أخذ الفقه عن قوام الدين محمد بن محمد الكاكي عن حسام الدين حسن السغناقي عن حافظ الدين الكبير محمد البخاري عن شمس الأئمة محمد بن عبد الستار الكردري عن صاحب الهداية على بن أبي بكر عن أحمد ابن عمر النسفي عن أبيه عن أبي اليسر محمد البزدوى عن أبي يعقوب يوسف السياري عن أبي إسحاق النوقدي عن الهندواني عن أبي القاسم الصفار عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وله تصانيف منها شرح الهداية المسمى بالعناية وحواشى الكشاف وشرح الفرائض السراجية والتقرير والأنوار في الأصول وشرح تلخيص الجامع للخلاطي وشرح تجريد الطوسي وشرح ألفية ابن معطي وفي أنباء الغمر أبناء العمر لابن حجر ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة واشتغل بالعلم وحصل مباني العلوم في بلاده ثم رحل إلى حلب وأخذ عن علمائها ثم رحل إلى القاهرة بعد سنة أربعين وسبعمائة فأخذ عن شمس الدين الأصفهاني وأبي حيان (٢) وسمع من ابن عبد الهادي وفوض إليه شيخون أمور الخلفاء وقرره شيخًابها وعرض عليه القضاء مراراً فامتنع وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول صنف شرح المشارق وشرح أصول البزدوي والهداية وشرح مختصر ابن الحاجب وشرح المنار وغير ذلك انتهى. (أقول) قول ابن حجر أخذ الأصفهاني مدخول فيه فإن شمس الدين الأصفهاني محمد بن محمود شارح المحصول مات سنة ثمان وثمانين وستمائة كما ذكره السبكى (١) في طبقات الشافعية وكانت ولادة الأكمل سنة بضع عشرة وسبعمائة ومات سنة ست وثمانين وسبعمائة وتفقه على الأكمل جماعة منهم سيد المحققين أبو الحسن السيدالشريف عليّ الجرجاني وشمس الدين محمد بن حمزة الفناري وبدر الدين محمود بن إسرائيل وغيرهم. (قال الجامع) البابرتي بفتح الموحدتين بينهما ألف وسكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقية نسبة إلى بابرتا بالقصر قرية بنواحي بغداد كذا ضبطه الشيخ ولى الله الدهلوي في رسالته الانتباه والسيوطي في لب اللباب وقد طلعت من تصانيفه شرح وصية الإمام أبي حنيفة والعناية شرح الهداية وذكر فيه أنه لخصه من النهاية وذكره على القارى بقوله محمد بن محمود بن أحمد الرومي الحنفي أكمل الدين أخذ عن أبي حيان وغيره وشرح الهداية في الفقه وكتب تفسير القرآن وشرح تلخيص المفتاح ومات ليلة الجمعة في رمضان سنة ٧٧٦ انتهى. وهو مخالف لما ذكره الكفوي في اسم أبيه وجده ومخالف أيضاً لما قاله السيوطي في حسن انتهى. المحاضرة أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود البابرتى علامة المتأخرين وخاتمة المحققين برع وساد ودرس وأفاد وصنف شرح الهداية وشرح المشارق وشرح المنار وشرح البزدوى وشرح مختصر ابن الحاجب وشرح تلخيص المعانى وشرح ألفية ابن معطي وحاشية على الكشاف وغير ذلك ولى مشيخة الشيخونية أول ما فتحت وعرض عليه القضاء فامتنع مات في رمضان سنة ٧٨٦ انتهى. نعم ذكر السيوطي في البغية محمد بن محمود بن أحمد الشيخ أكمل الدين الحنفي ولد سنة بضع عشرة وسبعمائة وأخذ عن أبي حيان والأصفهاني وسمع الحديث من عبد الهادي وقرره شيخون في مدرسته وعظم عنده جداً وكان علامة فاضلا ذا فنون وافر العقل قوي النفس عظيم الهيبة وله من التصانيف التفسير شرح المشارق شرح مختصر ابن الحاجب شرح عقيدة الطوسى شرح الهداية شرح الألفية شرح البزدوى شرح التلخيص. قال ابن حجر وما علمته حدث بشيء من مسموعاته مات ليلة الجمعة تاسع عشرة رمضان سنة ٧٨٦ وحضر جنازته السلطان فمن دونه ودفن بالشيخونية انتهى. فهذا مع كونه مخالفاً لما ذكره هو في حسن المحاضرة موافق للقاري * وأما ما ذكره الكفوي رداً على ابن حجر من الدخل على تلمذ صاحب الترجمة من الأصفهاني فمدخول فيه عندي لأنه قد صرح به صاحب الترجمة بنفسه حيث قال في أوائل التقرير شرح أصول البزدوي حدثني شيخي شمس الدين الأصفهاني أنه حضر عند الإمام قطب الدين الشيرازي يوم موته فأخرج كراريس من تحت وسادته نحو خمسين وقال هذه فوائد جمعتها على كتاب فخر الإسلام تتبعت عليه زمانا كثيراً ولم أقدر على حله فخذها لعل الله يفتح عليك بشرحه قال شمس الدين فاشتغلت به سنين سراً وجهاراً ولم أزل في تأمله ليلا ونهارا وعرضت أقيسته على قوانين أهل النظر وتعرضت لمقدماته بأنواع التفتيش والفكر فلم أجد ما يخالفهم إلا الإنتاج من الشكل الثاني مع اتفاق مقدمتيه في الكيف وذلك وأشباهه مما يجوزه أهل الجدل انتهى. ففي هذا الكلام كما ترى نص علي أنه تلميذ للأصفهانى والذى أوقع الكفوى في الورطة الظلماء هو أنه ظن أن مراد ابن حجر بالأصفهاني شارح المحصول وليس كذلك بل مراده بالأصفهاني أبو الثناء شارح مختصر ابن الحاجب فإن الأصفهاني اثنان (١) أحدهما محمد بن محمود بنمحمد بن عبد الكافي العلامة شمس الدين الأصفهانى شارح المحصول ولد بأصفهان سنة ست عشرة وستمائة وكان والده نائب السلطنة واشتغل بجملة من العلوم في حياة أبيه بحيث فاق نظراءه ثم لما استولى العدو على أصفهان رحل إلى بغداد فأخذ في الاشتغال في الفقه على الشيخ سراج الدين الهرقلي ثم ذهب إلى الروم فأخذ عن الشيخ أثير الدين الأبهرى الجدل والحكمة ثم دخل القاهرة وولى قضاء قوص فباشره مباشرة حسنة وقيل أن الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد كان يحضر دروسه بقوص ثم ولى قضاء الكرك مدة وقال الذهبى صاحب التصانيف له القواعد في العلوم الأربعة وله يد طولى في العربية والشعر وتخرج به المصريون وقال السبكى كان إماما في المنطق والكلام والأصول والجدل كثير العبادة والمراقبة حسن العقيدة توفي بالقاهرة في رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة ودفن بالقرافة ومن تصانيفه شرح المحصول في مجلدات حسن جداً نفيس ولم يكمله سماه الكاشف عن المحصول وله القواعد مشتمل على الأصلين والمنطق والخلاف وله غاية المطلب في المنطق. وثانيهما محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن علي العلامة شمس الدين الأصفهانى أبو الثناء ولد بأصفهان سنة أربع وتسعين وستمائة واشتغل بتبريز ثم قدم دمشق سنة خمس وعشرين وسبعمائة وأفاد الطلبة ثم قدم الديار المصرية سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة قال الأسنوى كان إماما بارعا في العقليات عارفا بالأصلين فقيهاً صحيح الاعتقاد محباً لأهل الخير والصلاح صنف التصانيف المفيدة وذكر الصفدى له ترجمة طويلة وبالغ في الثناء عليه توفي شهيداً في ذى القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ودفن بالقرافة ومن تصانيفه شرح مختصر ابن الحاجب وشرح منهاج البيضاوي وشرح طوالع البيضاوي وشرح البديع لابن الساعاتي وشرح فصول النسفي وشرح الحاجبية وشرع في تفسير القرآن ولم يكمله كذا ذكره في ترجمتها القاضي تقى الدين (١) ابن شهبة فيطبقات الشافعية ومثله ذكر فيهما السيوطي في البغية وكثيراً ما يغلط فيه فيظن أن الأصفهاني شارح المختصر هو شارح المحصول وليس كذلك فشيخ صاحب العناية هو الأصفهاني المتأخر لا المتقدم كما فهمه الكفوي.