page 103, entry [227]Open original source
[عبد الله بن المبارك] أبو عبد الرحمن المروزي ولاد سنة ثمان عشرة ومائة وهو مولي لرجل من حنظلة وأمه خوارزمية وأبوه كان تركيا صاحب أبا حنيفة وأخذ عنه علمه نظر إليه أبو حنيفة وسأله عن بدء أموره فقال كنت جالساً مع إخواني في البستان فأكلنا وشربنا إلى الليل وكنت مولعاً بضرب العود والطنبور ونمت سحراً فرأيت في منامي طائراً فوق رأسي على شجرة يقول ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ قلت بلى فانتبهت وكسرت عودي وحرقت ما كان عندي فكان هذا أول زهدى وفي الجواهر المضية اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ومحمد بن الحسن ومحمد بن النضر فقالوا اجلسوا حتى نعد خصال ابن المبارك فقالوا جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والزهد والفصاحة والورع وقام الليل والعبادة والسداد في الرواية وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه روى له الجماعة وكان ثقة حجة مات بهيت منصرفه من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وصنف الكتب الكثيرة. (قال الجامع) قد وصفه الأئمة فقال أو اسامة ما رأيت أطلب للعلم من ابن المبارك وقال ابن مهدي الأئمة أربعة الثوري وحماد بن زيد وأن المبارك مالك: وقال شعبة بن حرب أني لأشتهى من عمري كله أن أكون سنة واحدة كابن المبارك فما أقدر أن أكون وثلاثة أيام وقال شعيب ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وهو أفضل منه وقال أحمد لم يكن في زمانه أطلب له منه جمع أمراً عظيما وكان رجلا صاحب حديث حافظاً وكان يحدث من كتاب وقال شعبة ما قدم عليه مثله وقال ابن عيينة نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على أن المبارك إلا بصحبتهم وغزوهم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال ابن أبي حاتم عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزقي قال ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال لقد كان فقيهاً عالماً عابداً ذا زهد سخياً شجاعاً شاعراً وقال فضيل بنعياض أنه لم يخلف بعده مثل وقال ابن إسحاق الفزاري ابن المبارك إمام المسلمين وقال سلام بن أبي مطيع ما خلف بالمشرق مثله وقال القواريري لم يكن ابن مهدي يقدم عليه وعلى مالك احداً في الحديث وقال العباس بن مصعب جمع الحديث والفقه والعربية والشجاعة والتجارة والسخاوة والمحبة وقال ابن الجنيد عن ابن معين كان كيساً ثقة وكان عالماً صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفاً أو إحدى وعشرين ألفاً وقال إسماعيل بن عياش ما على الأرض مثل ابن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا جعلها الله فيه وقال أحمد بن حنبل وغير واحد ولد سنة ثمانى عشرة ومائة وقال ابن سعد مات بهيت منصرفاً من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة طلب العلم وروى الكثير وصنف الكتب في أبواب العلم وكان ثقة مأموناً حجة كثير الحديث: وقال الحكم هو إمام عصره في الآفاق وأولاهم بذلك علماً وزهداً وشجاعة وسخاء وقيل لابن معين أيّما أنبت عبد الله بن المبارك أو عبد الرزاق فقال كان عبد الله خيراً وقال ابن جريج ما رأيت عرافياً أفصح منه وقال أبو وهب مر عبد الله برجل أعمى فقال أسألك أن تدعو لى فدعا فرد الله عليه بصره وأنا أنظر وقال الحسن بن عيسى كان مجاب الدعوة وقال العجلى ثقة ثبت في الحديث رجل صالح وقال ابن حبان في الثقات كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه ولا في الأرض كلها وقال يحيى الأندلسي كنا في مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن له فرأينا مالكاً تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره يزحزح لأحد في مجلسه غيره كذا في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني. وفيه تفصيل آخر أذكره خوفاً من التطويل من شاء فيرجع إليه. وفي أنساب السمعاني عند ذكر الحنظلى هو بفتح الحاء وسكون النون وفتح الظاء المعجمة هذه النسبة إلى بني حنظلة وهم جماعة من بني غطفان فأما الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلى فهو مولى بني حنظلة من أهل مرو يروي عن إسماعيل بن خالد وحميد الطويل وعاصم الأحول وروى عنه أهل البلاد وكان مولده بها سنة ثمانى عشرة ومائة ومات في شهر رمضان منصرفاً من سوس سنة ١٨١ وقبره بهيت مدينة على الفرات مشهور يزار والأخبار في مناقب ابن المبارك وشمائله أشهر وأكثر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها انتهى. وقد بسط الكلام في بعض حكاياته وفضائله اليافعي في مرآة الجنان وابن خلكان والقاري. وغيرهم وذكرت نبذاً من ذلك في رسالتى مذيلة الدراية لمقدمة الهداية وبالجملة فجلالته ووثاقته متفق عليها فلا حاجة إلى التطويل في ذلك وفيما نقلناه كفاية. [عبد الله (١) بن محمد] بن يعقوب بن الحارث الأستاذ السبذموني عن السمعاني أن كان كثير الحديثوكان معروفاً بالأستاذ ولد سنة ثمان وخمسين وماتين ومات في شوال سنة أربعين وثلاث أخذ عن أبي عبد الله بن أبى حفص الكبير عن أبيه عن محمد وله كشف الآثار الشريفة في مناقب أبي حنيفة (قال الجامع) ذكره السمعاني في ذكر السبذموني بعد ما ذكر أن نسبة إلى سبذمون بضم السين أو فتحها وفتح الباء وسكون الذال المعجمة وضم الميم في آخره نون قرية من قرى بخارى على نصف فرسخ وقالالمشهور منها أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل الكلاباذي الفقيه الحارثي السبذمونى المعروف بالأستاذ كان شيخاً مكثراً من الحديث غير أنه كان ضعيف الرواية غير موثوق به فيما بنقله من الرواية رحل إلى خراسان والعراق والحجاز وأدرك الشيوخ حدث عن محمد بن الفضل البلخي والفضل ابن محمد والحسين بن الفضل البلخي ومحمد بن يزيد الكلاباذي وعبد الله بن واصل وسهل بن المتوكل وعلى بن حسين بن جنيد الرازي وموسي بن هارون الحافظ وغيرهم وذكره أبو بكر الخطيب الحافظ وقال عبد الله الأستاذ صاحب عجائب وغرائب ومناكير وليس بموضع الحجة وقال أبو زرعة ضعيف وقال الحاكم صاحب عجائب وأفرد عن الثقات سكتوا عنه وكانت ولادته في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين ومات في شوال سنة أربعين وثلثمائة. وذكر القاري أنه قد روى عنه ابن مندة وأكثر عنه وأنه صنف مسند أبي حنيفة ولما أملى مناقب أبي حنيفة كان يستملى عليه أربعمائة مستملي.