page 394, entry [446]Open original source
طاهر بن أحمد بن بابشاذ، أبو الحسن النّحويّ المصري (٢). أحد أئمة الأدب في علوم العربيّة وفصاحة اللّسان، جيّد التصنيف، حلو العبارة سلسها. مات بمصر في سنة تسع وستين وأربع مائة. وكان قد رتّب في ديوان الرسائل لإصلاح الكتب الصادرة عنه إلى الآفاق، وجعل له على ذلك في كلّ شهر خمسون دينارا، ثم استعفى من ذلك، وأقام في جامع عمرو بن العاص متزهّدا منقطعا. وصنّف كتابا في النحو سمّاه تعليق الغرفة (٣). وكان سبب تزهّده وانقطاعه أنه كان إذا قدّم له الطعام ليأكل يجيء سنّور فيقف بين يديه، فإذا ألقى إليه لقما من الطعام لا يأكلها، ولكن يحملها، فتبعه في بعض الأيّام، فرآه يدخل إلى موضع مظلم من الدار، فنظر فإذا هناك سنّور أعمى فيأخذ اللّقم فيلقيها إليه، فقال في نفسه: إنّ الذي يأخذ هذا السّنّور ليأتي ذلك لقوته ولم يهمله لقادر على أن يغنيني عن هذا العالم. ثم لزم منارة الجامع إلى أن سقط في بعض اللّيالي منالمنارة إلى سطح الجامع فمات. وله من التصانيف: كتاب شرح جمل الزجّاجي، وكان عبد الله بن برّي (١) يقول: لم يصنّف في النحو أنفع منه، لكونه جمع المسائل. وله: كتاب المحسبة (٢)، وهو مختصر النّحو، وكتاب شرح المحسبة.