page 386, entry [430]Open original source
سعيد بن المسيح، أبو نصر، المعروف بالكرمانيّ، الحكيم النّصراني (٣). كان شيخا فاضلا، أديبا عاقلا، رئيسا، خدم الخلفاء، واختصّ بالإمام الناصر لدين الله، مواظبا على التردّد إلى داره، لا يغشى أحدا أبدا إلاّ أن يأمره بذلك. قرأ على ابن الخشّاب، وروى المقامات عمّن قرأها على الحريري، وأظنّه أنه كان يحفظ القرآن المجيد. سألته مرّة عن مولده فقال: ولدت في سنة تسع وأربعين وخمس مائة، وولد أخي أبو عليّ في سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وولد أخي أبو الفضل الجاثليق في سنة تسع وستين وخمس مائة، وقال لي: لا مأخذ على كونك سألتني عن شيء فأجبتك عنه زيادة على سؤالك، فقد نطق كتابكم العزيز بمثل ذلك في قول الله جلّ اسمه ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾﴿يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨)﴾ [طه] فقلت له: ما أحسن ما قد اتّفق أنّ بين كلّ واحد منكم وبين أخيه عشر سنين! وما أعرف ما يشبه ذلك إلاّ عليّا ﵇ وإخوته جعفرا وعقيلا، فإنّ بين كلّ واحد منهم وبين أخيه عشر سنين. فقال لي: والله لقد سررتني كوننا أشبهنا أولئك السادة. ولم يزل في خدمة دار الخلافة إلى آخر الأيام الناصرية، ثم مدة الأيام الظاهريّة، ثم الأيام المستنصرية، ثم انقطع بعد ذلك في داره إلى أن مات. وله من الكتب: الاقتضاب في الطّب (١)، وكتاب منتخب الاقتضاب (٢).