page 287, entry [292]Open original source
أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار، أبو العباس ثعلب الشّيبانيّ النّحويّ اللّغويّ (٤). إمام الكوفيّين في النّحو واللّغة والدّيانة. وقد ذكر له محمد بن إسحاق النديم من الكتب: كتاب اختلاف النّحويّين، وكتاب معاني القرآن، وكتاب القراءات، وكتاب معاني الشّعر، وكتاب التصغير، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف، وكتاب استخراج الألفاظ من الأخبار، وكتاب ما يجرى وما لا يجرى، وكتاب الشّواذّ، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب الهجاء، وكتاب الأوسط، وكتاب المسائل، وكتاب حدّ النّحو، وكتاب تفسير كلام ابن الحسن (٥)، وكتاب الفصيح (٦)، وكتاب المجالسات (٧)، وكتاب الأمالي. وعمل قطعة من دواوين العرب، ففسّر غريبها. ومن شعره قوله: [الطويل] أرى بصري في كلّ يوم وليلة ... يكلّ وخطوي عن مداهنّ يقصر (٨)ومن يصحب الأيّام تسعين حجّة ... يغيّرنه والدّهر لا يتغيّر لعمري، لئن أصبحت أمشي مقيّدا ... لما كنت أمشي مطلقا قبل أكثر وعيّن محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا لتأديب ولده، وأفرد له حجرة في داره، وكان يجيء في كلّ يوم ويقعد أربع ساعات ثم يمضي وقت الغداء، فنمي ذلك إليه، وأجرى له الجرايات الوافرة، فبقي على ذلك ثلاث عشرة سنة، وله من المشاهرة في كلّ شهر ألف درهم، فجمع من ذلك مالا كثيرا (١). قال محمد بن عبد الملك التاريخيّ (٢) في كتاب النّحويّين: كان أحمد بن يحيى ثعلب فاروق النّحويّين، وأصدقهم لسانا، وأعظمهم شأنا، وأبعدهم ذكرا، وأرفعهم قدرا، وأصحّهم علما، وأوسعهم حلما، وأتقنهم حفظا، وأوفرهم حظّا من الدّين والدنيا (٣). وكان يبخل ويضيّق على أهله في النفقة. وعرض له صمم في آخر عمره، وتجاوز التسعين، وصدمته دابة من ورائه لم يسمع وقع حافره، فرماه فشوّشه، وتعقّب ذاك موته. قال التاريخي: يقول أهل الكوفة: لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وثلاثة نحويّين كذلك، وهم: عليّ بن حمزة الكسائيّ، ويحيى بن زياد الفرّاء، وأحمد بن يحيى ثعلب (٤). ومات أبو العباس ثعلب في جمادي الأولى من سنة إحدى وتسعين ومائتين في خلافة المكتفي، وقد بلغ تسعين سنة وأشهرا، ورأى أحدعشر خليفة أولهم المأمون، وآخرهم المكتفي، ودفن في مقابر باب الشام، وترك إحدى وعشرين ألف درهم وألفي دينار وفتاة واحدة، فردّت التّركة عليها.