page 240, entry [227]Open original source
إبراهيم بن هلال بن زهرون الصابي، أبو إسحاق الحرّانيّ (٦). أوحد الدّنيا في إنشاء الرسائل، والاشتمال على جهات الفضائل. مات في يوم الخميس ثاني عشر شوال من سنة أربع وثمانين وثلاث مائة عنإحدى وسبعين سنة. وكان قد خدم الخلفاء والأمراء من بني بويه والوزراء، وتقلّد أعمالا جليلة، وعرض عليه عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدّولة بن بويه (١) الوزارة على أن يسلم فامتنع، وكان حسن العشرة للمسلمين، عفيفا في مذهبه. ثم ناب أولا عن الوزير أبي محمد المهلّبيّ في ديوان الإنشاء وأمور الوزارة. ولمّا ورد عضد الدولة بغداد في سنة سبع وستين وثلاث مائة نقم عليه أشياء من مكتوباته عن الخليفة وعن عزّ الدولة بختيار فحبسه، فسئل وقد عرّف فضله (٢)، وقيل له: مثل مولانا لا ينقم على مثله ما كان منه، [٥٨] فإنه كان في خدمة قوم لا يمكنه إلاّ المبالغة في نصحهم، ولو أمره مولانا إذا استخدمه بمثل ذلك في أبيه ما أمكنه المخالفة، فقال عضد الدولة: قد سوّغته نفسه، فإن عمل كتابا في مآثرنا وتاريخنا أطلقه، فشرع في محبسه في كتاب التاجيّ في أخبار بني بويه، وكاد حاله يفضي إلى صلاح، فنقل عنه بعض أعدائه إلى عضد الدولة أنه قد قال لمن سأله في حبسه عمّا يكتب فقال: أباطيل ألفّقها، وأكاذيب أزوّقها. فأمر عضد الدولة عند سماع ذلك بأن يلقى تحت أرجل الفيلة. فأكبّ عبد العزيز بن يوسف (٣) ونصر بن هارون على الأرض يقبّلانها يسألان عضد الدولة في أمره، فوفّر عليه نفسه، بعد أن أخذ جميع أمواله. واستدام حبسه إلى أن أخرجه صمصام الدولة بن عضد الدولة (٤).وأما بلاغة الصابي فقد استغني بشهرتها عن ذكرها، وقد مدحه الشّعراء، وأثنى عليه البلغاء، وكان يحفظ القرآن المجيد حفظا يدور على طرف لسانه، وبرهان ذلك في رسائله. ومن تصانيفه: كتاب التاجيّ في أخبار آل بويه، وكتاب رسائله: نحو ألف ورقة (١)، وكتاب أخبار أهله، وكتاب أخبار شعر المهلّبي، وكتاب ديوان شعره.