page 214, entry [192]Open original source
محمد بن سعدان الضرير النّحويّ المقرئ (٣). كان مولده في سنة إحدى وستين ومائة. ويكنى أبا جعفر. وله كتاب في النّحو (٤)، وكتاب كبير في القراءات. روى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، كان يقرأ بحرف حمزة. ومات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. محمد بن سعيد بن يحيى بن عليّ بن الحجّاج الدّبيثيّ (٥)، شيخنا، أبو عبد الله الحافظ، الواسطيّ المولد، البغداديّ الدار والوفاة. استفدت منه، وأخذت عنه، كان إماما قارئا، أديبا فقيها مجيدا،شاعرا مؤرّخا، جماعة لعلوم كثيرة، متديّنا، عارفا بعلوم الحديث. صنّف تاريخا ذيّل به على تاريخ أبي سعد عبد الكريم ابن السّمعاني، واستدرك عليه في عدّة شيوخ وهم فيهم، قرأته عليه. ولقي الكمال عبد الرّحمن الأنباريّ (١)، وأبا العباس ابن المأمون (٢)، ويروي عنهما سماعا. ذكر لي أنّ مولده في يوم الاثنين سادس عشر رجب من سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. شهد عند قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل، وكان قد درس الفقه على هبة الله بن البوقيّ الشافعي (٣)، ثم على المجير محمود البغداديّ (٤) مدرّس النّظامية، وتولّى إشراف المدرسة المذكورة. وأنشدني لنفسه: [البسيط] كم فرّق الدّهر من جمع ذوي عدد ... وكم أباد على الأيّام أقرانا (٥) وكم رأينا غنيّا صار مفتقرا ... وطالما كان إن زرناه أقرانا وكم نحا الموت من قد كان منفردا ... بالفضل والعلم إن جئناه أقرانا وكم تخطّفت الأقدار منتبها ... في الفضل قد كان أنجانا وأقرانا وأنشدني أيضا لنفسه: [الطويل]أحنّ إلى وادي العقيق ورنده ... حنيني إلى عصر الشّباب وردّه (١) أقام قليلا ثمّ ولّى مودّعا ... وداع خليل ناقض عقد عهده نضى برده عنّي المشيب معيره ... وأدنى لما قد انتضاه بفقده حباني به ما شاء ثمّ استردّه ... وآنسني من عوده بعد بعده ألم تر أنّ الدّهر للمرء مخلق ... كما أنّ غرب العضب مخلق غمده (٢) وما عزّ في الأيّام من لم يكن له ... معين على كيد الزّمان وكدّه وما نال من دنياه ما رام وابتغى ... فتى مكّن الأعداء من حلّ عقده وما أدرك المسئول من عاش بالمنى ... وما بلغ المأمول إلاّ بجدّه/٤٨/ وإنّي بأعلام الرّجال لعالم ... ومن هو منهم مستحقّ لحمده وصاحبت أبناء الزّمان فلم أجد ... نظير حماك في محاسن عهده ومن تصانيفه: كتاب التذييل على تاريخ ابن السّمعاني (٣)، وكتاب تاريخ واسط، وكتاب فصل الرّبيع، ومختار شعر ابن المعلّم (٤).