page 143, entry [91]Open original source
محمد بن أحمد بن حسين بن عمر، أبو بكر الشاشيّ (٩). كان إماما، عالما، جليلا، جيّد الأداء، صحيح النقل، موصوفا/٢١/ بالدّين والصّلاح، عارفا بالمذهب والخلاف، وقورا متواضعا لأهل الأدب والعلم. قرأ على الشيخ أبي إسحاق الشّيرازي، ولازمه، وكان معيدكرسيّه. قد انتهت إليه رياسة الشافعية في بغداد، وولي المدرسة النّظامية، وقد ذكرت أخباره في كتاب المناقب العليّة لمدرّسي النّظامية (١)، وفي كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء. وله تصانيف، منها: كتاب العمدة (٢) صنّفه للإمام المستظهر بالله حين كان وليّ عهد، وكان والده الهمام المقتدي بأمر الله قد ندبه إليه، فلمّا أفضت الخلافة إلى المستظهر صنّف له كتاب المستظهري (٣) المشتمل على مذهب الجمهور وغيرهم من الصّحابة والتابعين، ومن تقفّوهم، وهو كتاب جليل، وكتاب الترغيب في المذهب (٤)، وكتاب الشافي (٥) في شرح مختصر المزني. وقرأت بخطّه: رأيت في النوم كأنّي أنشد هذين البيتين، ولم أك سمعتهما، فأنا أحفظهما وهما: [السريع] قد نادت الدّنيا على نفسها ... لو أنّ في العالم من يسمع (٦) كم واثق بالعمر أفنيته ... وجامع بدّدت ما يجمع (٧) كانت وفاة الإمام محمد الشاشيّ في ليلة السبت خامس عشر شوّال سنة سبع وخمس مائة عن ثلاث وسبعين سنة، ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق مجاور الساحة، وكان من الصّالحين العاملين بعلمهم.