Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

نبذة من مناقبه

ابن الساعي - الدر الثمين في أسماء المصنفين · page 66, entry [22]

الدر الثمين في أسماء المصنفين — ابن الساعي

Open narrator profile: نبذة من مناقبه
page 66, entry [22]Open original source
ذكر نبذة من مناقبه قال الكرابيسي (٢): بتّ عند الشافعيّ غير ليلة، فكان يصلّي ثلث اللّيل بخمسين آية إلى المائة، فكان لا يمرّ بآية رحمة إلاّ سأل الله لنفسه وللمسلمين، ولا بآية عذاب إلا تعوّذ منها لنفسه وللمسلمين، فكأنّما جمع له الرّجاء والرّهبة معا (٣). قال الربيع بن سليمان (٤): وكان الشافعيّ يختم القرآن في شهر رمضان ستّين ختمة، ختمة منها في الصّلاة، وكان من أحسن الناس حفظا بالقرآن. وكان يجتمع الناس لسماع قراءته، فيكثرون من البكاء والنّحيب، فإذا سمعهم أمسك عن القراءة (٥). وقال عبد الله بن الحكم (٦): ما رأيت مثل الشافعيّ، كان يأتيه أصحابالحديث فيعرضون عليه فيوقفهم على غوامض من علم الحديث، فيعجبون منه، ثم يأتيه أصحاب الفقه المتوافقون والمتخالفون، فلا يقومون إلاّ وهم مذعنون له بالحذق والدّيانة. ويأتيه أصحاب علم الأدب، فيقرءون عليه الشّعر، وكان يحفظ من شعر العرب عشرة آلاف بيت بغريبها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتاريخ، مع عقل ودين، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله ﷿. وقال أبو الفضل الزجّاج: لمّا قدم الشافعيّ إلى بغداد، كان يقعد في الجامع نيّف وأربعون حلقة، فاجتمع الكلّ عنده، ولم يبق في الجامع حلقة لغيره (١). وكان من أعلم الناس بالفراسة. قال حرملة بن يحيى (٢): سمعت الشافعيّ يقول: احذر الأحول، والأعور، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكلّ من به عاهة في بدنه، وكلّ ناقص الخلق، فإنّ معاملته عسرة (٣). ومن سخائه ما حكاه الربيع قال: دعا الشافعيّ حجّاما يوما، فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين دينارا (٤). ولمّا دخل على الرشيد وامتحنه، وطلب منه أن يعظه، فوعظه، أعطاه خمسة آلاف دينار، ففرّقها في خاصّته وحاشيته، فما مضى إلى منزله ومعه منها سوى مائة دينار. وكان قلّ أن يمسك شيئا من سماحته (٥).وقال أبو القاسم بن منيع (١)، قال أحمد بن حنبل: كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الشافعي (٢). وقال أبو أيوب حميد بن أحمد (٣): كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: لم يصحّ في هذه المسألة حديث، فقال: إن لم يصحّ فيها حديث ففيها قول للشافعيّ، وحجّته أثبت شيء عندي (٤). وقال المرورّوذيّ (٥): إذا جاءتك مسألة ليس فيها أثر فأت فيها بقول الشافعي (٦). وقال إسحاق بن راهويه (٧): أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: /١/ تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشافعي (٨). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: يا أباه، أيّ رجل كان الشافعيّ؟ إنّي سمعتك تكثر من الدّعاء له، فقال: يا بنيّ، كان الشافعيّ كالشمس للدّنياوالعافية للناس، فانظر هل عن هذين عوض؟ (١). وقال المزني (٢): سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستّة أدعو لهم وقت السّحر، أحدهم الشافعي (٣). وقال: ما بتّ منذ ثلاثين سنة إلاّ وأنا أدعو للشافعي. ومن كلام الشافعيّ: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان (٤). ومن كلامه: من طلب الرّئاسة هربت منه، وإذا تصدّر الصغير فاته علم كثير. وقال: من قرأ القرآن عظمت قيمته، ومن تفقّه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن تعلّم اللّغة رقّ طبعه، ومن تعلّم الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه (٥). وقال الشافعي: رأيت في المدينة أربع عجائب: جدّة عمرها إحدى وعشرون سنة، ورجلا فلّسه القاضي في مدّي نوى، وشيخا أتى عليه تسعون سنة، يدور نهاره حافيا راجلا على القيان يعلّمهنّ الغناء، فإذا جاءت الصلاة صلّى قاعدا (٦). وقال الشافعيّ: يحتاج طالب العلم إلى ثلاثة أشياء: طول العمر، وسعة اليد، والذّكاء.وقال: ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة، لأنّ الشّبع يثقل البدن، ويقسّي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النّوم، ويضعف صاحبه عن العبادة (١). فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشّبع، ثم في جدّه في العبادة، كيف اطّرح الشّبع لأجله، ورأس القصد تقليل الطعام. وقال: ما حلفت بالله ﷿، صادقا ولا كاذبا (٢). فانظر إلى حرمته وتوقيره، وذلك دليل على علمه بجلاله سبحانه. وممّا يدلّ على إرادته بالمناظرة وجه الله تعالى ما روي عنه أنه قال: وددت أنّ الناس انتفعوا بهذا العلم وما نسب إليّ منه شيء (٣). فانظر كيف اطّلع على آفة العلم وطلب الاسم به، وكيف كان منزّه القلب من الالتفات إليه لمجرّد النّية فيه لوجه الله تعالى. وكان يقول: ما ناظرت أحدا قطّ فأحببت أن يخطئ، وما ناظرت أحدا قطّ وأنا أبالي أظهر الحقّ على لسانه أو لساني، وما أوردت الحجة على أحد قطّ فقبلها إلا هبته، واعتقدت مودّته، ولا كابرني أحد على الحقّ إلا سقط من عيني ورفضته (٤). فهذه العلامات كلّها تدلّ على إرادته بالفقه والمناظرة وجه الله ﷾. وقد ذكرت طرفا من مناقبه في أول كتاب «الاقتفاء لطبقات الفقهاء» (٥)، وذلك بعض من كلّ، فقد صنّف جماعة من الأعيان العلماء والأئمة الفضلاء مناقبه وما نقل من فضائله (٦).
Parsing and provenance details
Local passage ID
769799
Book record
shamela-14483
Source record
dedupe:22:539398
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate