page 410, entry [167]Open original source
(١٥٠) محمَّد بن الحسن بن فُورك الفقيه أبو بكر الأصبهاني الأنصاري الأستاذ الإِمام، العلامة، الصالح، شيخ المتكلمين راوي مسند أبي داود الطيالسي عن عبد الله بن جعفر الأصبهاني. (¬١) وقد ورد هذا الاسم في مصنفات البيهقي: أبو بكر محمَّد بن الحسن بن فورك. وورد: الأستاذ أبو بكر محمَّد بن الحسن (¬٢) بن فورك. وورد: أبو بكر محمَّد بن الحسن الأصولي. وورد: أبو بكر محمَّد بن الحسن الأصبهاني. وورد: أبو بكر بن الحسن بن فورك.وورد: محمَّد بن الحسن بن فورك. وورد: الأستاذ أبو بكر بن فورك. وورد: أبو بكر بن فورك. وورد: ابن فورك. وورد: أبو بكر. روى عن: أحمد بن محمود (¬١) بن زكريا بن خرزاذ القاضي أبي بكر الأهوازي المعروف بالسينيزي بالأهواز، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس أبي محمَّد الأصبهاني مسند أصبهان؛ سمع منه مسند الطيالسي. سمع منه: أبو بكر البيهقي لفظًا، وأكثر الرواية عنه في تصانيفه، وعنه تحمل مسند الطيالسي وكتب الإِمام البيهقي ﵀ تفيض بعلم هذا الشيخ. وروى عنه أيضًا: أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف أبو بكر الشيرازي النيسابوري الأديب النحوي، وعبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة، ومحمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو عبد الله الحاكم الضبي الطهماني النيسابوري الشافعي المعروف بابن البَيِّع صاحب التصانيف، وروى عنه حديثًا واحدًا. قال الصريفيني: قال عبد الغافر الفارسي في تاريخه: أبو بكر الأصبهاني بلغت تصانيفه قريبا من المائة أو أكثر، دعي إلى غزنة (¬٢) فسُمّ في الطريق ومضى إلى رحمة الله، ونقل إلى نيسابور، ودفن بالحيرة، سمع ببغداد والبصرة، ومن الديبلىبمكة، وسمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر الأصبهاني وحدث به، وتصدر للإفادة بنيسابور، وكانت وفاته في سنة ست وأربعمائة، ولم يخلف ابنا، وبقيت له أعقاب من جهة البنات (¬١). قال الذهبي: الإِمام، العلامة، الصالح، شيخ المتكلمين، أبو بكر الأصبهاني سمع مسند أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس، وصنف التصانيف الكثيرة، قال عبد الغافر في سياق التاريخ: الأستاذ أبو بكر قبره بالحيرة يستسقى به. وقال: قال القاضي ابن خلكان (¬٢) فيه: أبو بكر الأصولي، الأديب النحوي الواعظ، درس بالعراق مدة، ثم توجه إلى الري، فسعت به المبتدعة -يعني الكرامية- فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وبنوا له مدرسة ودارًا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف، ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على ابن كرام، ثم عاد إلى نيسابور فسُمّ في الطريق، فمات بقرب بست، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة يزار ويستجاب الدعاء عنده (¬٣). قلت: كان أشعريا، رأسا في فن الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري. وقال عبد الغافر: دعا أبو علي الدقاق في مجلسه لطائفة، فقيل: ألا دعوت لابن فورك؟ قال: كيف أدعو له وكنت البارحة أقسم على الله بإيمانه أن يشفيني؟ قلت: حمل مقيدا إلى شيراز للعقائد.ونقل أبو الوليد الباجي أن السلطان محمودا سأله عن رسول الله ﷺ فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله بالسم، وقال ابن حزم: كان يقول: إن روح رسول الله قد بطلت وتلاشت، وما هي في الجنة. قلت: وقد روى عنه الحاكم حديثا، وتوفي قبله بسنة واحدة (¬١). قال الإِمام الذهبي: قلت: كان مع دينه صاحب قلبةٍ (¬٢) وبدعةٍ ﵀، قال أبو الوليد سليمان الباجي: لما طالب ابن فورك الكرامية أرسلوا إلى محمود بن سُبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلب علينا أعظم بدعة وكفرًا عندك منا، فسله عن محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب هل هو رسول الله اليوم أم لا؟ فعظم على محمود الأمر وقال: إن صح هذا عنه لأقتلنه، ثم طلبه وسأله فقال: كان رسول الله ﷺ وأما اليوم فلا، فأمر بقتله فشفع إليه، وقيل: هو رجل له سن، فأمر بقتله بالسُّم، فسقي السُّم، وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود إذ وفق لقتله ابن فورك لكونه قال: إن رسول الله ﷺ كان رسولًا في حياته فقط وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله تعالى، يعني روحه، وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجلّ وأحسن نحلة وقال: قال الحاكم أبو عبد الله: أخبرنا ابن فورك، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، فذكر حديثًا (¬٣). قال السبكي ﵀: محمَّد بن الحسن بن فورك الأستاذ أبو بكر الأنصاري الأصبهاني الإِمام الجليل والحبر الذي لا يجارى فقهًا وأصولًا وكلامًا ووعظًا ونحوًا مع مهابة وجلالة وورع بالغ، رفض الدنيا وراء ظهره، وعامل الله في سره وجهره، وصمم على دينه:مُصَمِّمٌ ليس تَلْويه عواذلُه … في الدينِ ثَبْثٌ قويٌّ بأسُه عسرُ وحوم على المنية في نصرة الحق لا يخاف الأسد في عرينه: ولا يَلينُ لغيرِ الحقِّ يَتْبعُه … حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ وشمر عن ساق الاجتهاد: بِهِمَّةٍ في الثُّريَّا إثرِ أخمصِها … وعزمةٌ لَيْس مِن عاداتِها السَّأَمُ ودمر ديار الأعداء ذوي الفساد: وعَمَّر الدينَ عزمٌ منهُ معتضدُ … باللهِ تُشرقُ مِن أنوارِه الظلمُ وصبر والسيف يقطر دمًا: والصبرُ أجملُ إلا أنه صبرُ … وربما جنتِ الأعقابُ من عسلهِ وبدر بجنان لا يخادعه حب الحياة ولا تشوقه ألحاظ الدمى: لكنه مغرمٌ بالحقِّ يَتْبعُه … للهِ في اللهِ هذا مُنْتهَى أَملهْ أقام أولًا بالعراق إلى أن درس بها مذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي، ثم لما ورد الري وشت به المبتدعة وسعوا عليه. وقال: قال الحاكم أبو عبد الله: فتقدمنا إلى الأمير ناصر الدولة أبي الحسن محمَّد بن إبراهيم والتمسنا منه المراسلة في توجهه إلى نيسابور، فبنى له الدار والمدرسة من خانقاه أبي الحسن البوشنجي، وأحيا الله به في بلدنا أنواعًا من العلوم لما استوطنها، وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة وتخرجوا به، سمع عبد الله ابن جعفر الأصفهاني، وكثر سماعه بالبصرة وبغداد، وحدث بنيسابور.هذا كلام الحاكم، وروى عنه حديثًا واحدًا (¬١). وقال أيضًا: ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، ولما عاد منها سُم في الطريق، فتوفي سنة ست وأربعمائة حميدا شهيدًا، ونقل إلى نيسابور ودفن بالحيرة، وقبره ظاهر. قال عبد الغافر: يستسقى به ويستجاب الدعاء عنده (¬٢). قلت -يعني كاتبه-: ثم حكى الإِمام السبكي ﵀ الفتنة التي حدثت بينه -يعني ابن فورك- وبين أصحاب أبي عبد الله بن كرام، ثم بعدما انتهى من حاصل ما حدث بين ابن فورك وبين أصحاب أبي عبد الله بن كرام قال: والمسألة المشار إليها -وهي انقطاع الرسالة بعد الموت- مكذوبة قديما على الإِمام أبي الحسن الأشعري نفسه، وقد مضى الكلام عليها في ترجمته، إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا محمَّد بن حزم الظاهري ذكر في النصائح أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك بقوله لهذه المسألة، ثم زعم ابن حزم أنها قول جميع الأشعرية، قلت: وابن حزم لا يدري مذهب الأشعري، ولا يفرق بينهم وبين الجهمية لجهلهم بما يعتقدون. وقد حكى ابن الصلاح ما ذكره ابن حزم ثم قال: ليس الأمر كما زعم، بل هو تشنيع على الأشعرية أثارته الكرامية فيما حكاه القشيري. قلت: وقد أسلفنا كلام القشيري في ذلك في ترجمة الأشعري، وذكر شيخنا الذهبي كلام ابن حزم، وحكى أن السلطان أمر بقتل ابن فورك فشفع إليه، وقيل: هو رجل له سن، فأمر بقتله بالسم فسقي السم، ثم قال: وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود أن وفق لقتل ابن فورك، وقال: وفي الجملة، ابن فورك خير من ابن حزم وأجل وأحسن نحلة.وقال قبل ذلك -أعني شيخنا الذهبي-: كان ابن فورك رجلًا صالحًا. ثم قال: كان مع دينه صاحب فلتةٍ (¬١) وبدعةٍ. انتهى قلت: أما أن السلطان أمر بقتله فشفع إليه، إلى آخر الحكاية، فأكذوبة سمجة ظاهرة الكذب من جهات متعددة: منها: أن ابن فورك لا يعتقد ما نقل عنه بل يكفر قائله، فكيف يعترف على نفسه بما هو كفر، وإذا لم يعترف فكيف يأمر السلطان بقتله، وهذا أبو القاسم القشيري أخص الناس بابن فورك، فهل نقل هذه الواقعة؟ بل ذكر أن من عزى إلى الأشعرية هذه المسألة فقد افترى عليهم، وأنه لا يقول بها أحد منهم. ومنها: أنه بتقدير اعترافه وأمره بقتله كيف ترك ذلك لسنه؟ وهل قال مسلم: إن السن مانع من القتل بالكفر على وجه الشهرة أو مطلقا؟ ثم ليت الحاكي ضم إلى السن العلم وإن كان أيضًا لا يمنع القتل، ولكنه لبغضه فيه لم يجعل له خصلة يمت بها غير أنه شيخ مسن، فيا سبحان الله، أما كان رجلًا عالمًا؟ أما كان اسمه ملأ بلاد خراسان والعراق؟ أما كان تلامذته قد طبقت طبق الأرض؟ فهذا من ابن حزم مجرد تحامل وحكاية لأكذوبة سمجة كان مقداره أجلّ من أن يحكيها، وأما قول شيخنا الذهبي: إنه مع دينه صاحب فلتة وبدعة، فكلام متهافت؛ فإنه يشهد بالصلاح والدين لمن يقضي عليه بالبدعة، ثم ليت شعري ما الذي يعني بالفلتة؟ إن كانت قيامه في الحق كما نعتقد نحن فيه فتلك من الدين، وإن كانت في الباطل فهي تنافي الدين، وأما حكمه بأن ابن فورك خير من ابن حزم فهذا التفضيل أمره إلى الله تعالى، ونقول لشيخنا: إن كنت تعتقد فيه ما حكيت من انقطاع الرسالة فلا خير فيه ألبتة، وإلا فلِم لا نبهت على أن ذلك مكذوب عليه لئلا يغتر به (¬٢).