page 156, entry [159]Open original source
[١٣٧] جعفر بن الفضل بن جعفر بن محَمَّد بن موسى بن الحسن ابن الفرات، أبو الفضل الوزير، ابن خنزابة، البَغْدَادي، المصري حدَّث عن: محَمَّد بن هارون الحضرمي، ومحَمَّد بن سعيد الترخمي، ومحَمَّد بن جعفر الخرائطي، والحسين بن أحْمَد بن بسطام، وغيرهم. وعنه: أبو الحسن الدَّارقُطْنِي في "المدبج" وأبو القاسم عمر بن عيسى المسعودي، وأبو محَمَّد عبد الغني المصري، وحمزة السهمي، وأبو سعيد الماليني، وغيرهم. قال السلفي أحْمَد بن محَمَّد الأصبهاني: كان من الحفاظ الثقات المتبجحين بصحبة أصحاب الحديث، مع جلالته ورئاسته، وكان يروى بمصر في حال الوزارة، ولا يختار على العلم وصحبه شيئًا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه على الحديث وتصرفه الدال على حدة فهمه، ووفور علمه، وقد روى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه. وقال أبو سعد المروزي الماليني: كان كثير السماع، عظيم الرئاسة، محسنًا إلى العلماء، ولي الأمر بمصر، وقصده العلماء من كلّ ناحية، وبسببه سار الدارقطني الإمام إلى مصر. وقال يحيى بن مندة: هو أحد الحفاظ، حسن العقل، كثير السماع، مائل إلى أهل العلم والفضل، نزل مصر وتقلد الوزارة لأميرها كافور. وبلغني أنّه كان يذكر أنّه سمع من عبد الله بن محَمَّد البغوي مجلسًا, ولم يكن عنده، وكان يقول: من جاءني به أغنيته، وكان على الحديث بمصر وإليه، خرج أبو الحسن الدَّارقُطْنِي إلى هناك لأنّه يريد أنّ يصنف مُسْنَدًا فخرج الدَّارقُطْنِي إليه وأقام عنده مدة فصنف له المسند، وحصل له من جهته مال كثير، وروى عنه الدَّارقُطْنِي في كتاب "المدبج". وقال محَمَّد بن أبي نصر الحميدي: حدث بمصر سَنَة سبع وثمانين وثلاثمائة مجالس إملاء خرجها الدَّارقُطْنِي، وعبد الغنيبن سعيد وكان كاتبيه ومخرِّجَيْه، وكان كثير الحديث جم السماع، مكرمًا لأهل العلم، مطعمًا لأهل الحديث، استجلب الدَّارقُطْنِي من بَغْدَاد وبر إليه، وخرج له المسند، وقد أعطى الدَّارقُطْنِي مالًا كثيرًا، وأنفق عليه نفقة واسعة، ولم يزل في أيّام عمره يصنع شيئًا من المعروف عظيمًا، وينفق نفقات كثيرة على أهل الحرمين من أصناف الأشراف وغيرهم. وقال أبو إسحاق الحبال: لما قصد هؤلاء -يعني العبيديين- مصر، ونزلوا قريبًا منها لم يبق أحد من الدولة العباسية إِلَّا خرج للاستقبال والخدمة غير الوزير أبي الفضل بن خنزابة؛ فإنّه لم يخرج، فلما كان من اللَّيلة الّتي صبيحتها الدخول اجتمع إليه مشايخ البلد، وعاتبوه على فعله، وقيل له: إنك تغري بدماء أهل السُّنَّة، ويجعلون تأخرك عنهم سببًا للانتقام. قال: الآن أخرج. فخرج للسلام، وكان يعمل له الكاغد بسمرقند ويحمل إليه إلى مصر في كلّ سَنَة، وكان في خزانته عدة من الورَّاقين. وقال المسبحي: كان ﵀ من الفضل والعلّم والدين والتصرف في سائر العلّوم بمنزلة من لم يشاهد مثلها، وحدَّث وأسمع وأملى عدة مجالس، وعمل مستخرجًا على "صحيحي البخاريّ ومسلم" وكان كثير البرّ والصِّلات لآل رسول الله ﷺ كثير الصَّدقة، شديد المغيرة على حرمه مبالغًا في الحجاب لهم. وقال الرشيد العطار: كان هو من أجلاء المحدثين، والحفاظ المسندين، كثير الرِّواية, مع المعرفة والدراية، وله أمالي كثيرة الفوائد، أملاها بمصر، وذكر الحافظ أبو القاسم الحضرمي أنّ حمزة الكناني، والدارقطني رويا عنه قبل أنّ يموت بنحو من ثلاثين سنة. وقال ابن خلكان: كان عالمًا محبًّا للعلّماء وله تواليف في أسماء الرجال والأَنْسَاب وغير ذلك. وقال الذَّهَبِي: الإمام الحافظ الثقة الوزير الأكمل، ويعسر وقوع حديثه لنا فإنّه حال أوان الرِّواية كان علمه كاسدًا بمصر لمكان الدولة الإسماعيلية، وقيل: هو الّذي كاتبهم وجسَّرهم على المجيء لأخذ مصر، ثمّ ندم. وقال أيضًا: الحافظ المفيد الإمام. ولد في ذي الحجة لثمان ليالٍ خلون من سَنَة ثمان وثلاثمائة، ومات يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سَنَة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وقيل: في الثّالث عشرمن صفر سَنَة اثنتن وتسعين وثلاثمائة. قال الخَطِيب: والقول الأوّل هو الصّحيح. قلت: [أحد الحفاظ، الوزير الأكمل، صاحب إحسان إلى العلماء]. تَارِيخ بَغْدَاد (٧/ ٢٣٤)، وفيات المصريين (١١٦)، تَارِيخ دمشق (٧٢/ ١٤١)، المنتَظِم (١٥/ ٢٧)، مُعْجَم الأدباء (٧/ ١٦٥)، نزهة الناظر (١٧)، وفيات الأعيان (١/ ٣٤٦)، تَارِيخ الإِسْلَام (٢٧/ ٢٤٩)، العِبَر (٢/ ١٨١)، الإعلام (١/ ٢٦٦)، الإشارة (١٩٥)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٢٢)، النُّبَلاء (١٦/ ٤٨٤)، البداية والنهاية (١٥/ ٤٩٣)، النُّجُوم الزَّاهرة (٤/ ٢٠٣)، ذوات الوفيات (١/ ٢٩٤)، المقفى الكبير (٣/ ٤١)، حسن المحاضرة (١/ ٣٥٢)، طبقات الحفاظ (٩١٨)، الشَّذَرات (٤/ ٤٨٥).