page 90, entry [76]Open original source
المَبْحَثُ الثَّانِي وَالعِشْرُون: مُكَاتَبَتُهُ للسُّلْطَان: قَالَ الجوْزَقَانِي: "حِينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ ابْنِ كَرَّامٍ، وَانْتَشَرَ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ، وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُهَا بِالرَّحْبِ، وَتَمسَّحُوا بِهِ، وَقَبِلُوهُ أَحْسَنَ قَبُولٍ، عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شَيْخَ الْوَقْتِ غَيْرَ مُدَافِعٍ، وَإِمَامًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فكَاتَبَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، وَأَنَّ الْبَلِيَّةَ قَدْ عَظُمَتْ عَلَى الْعَامَّةِ بِهَذَا الرَّجُلِ، وَأَمْرُهُ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ انْتِشَارًا، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِبِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَوا: لَيْسَ نَجِدُ رَأْيًا أَرْشَدَ مِنْ رَأْيِ الْأَمِيرِ إِبْرَاهِيمَ بن الْحُصَيْنِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ النَّاحِيَةِ، فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِإِخْرَاجِهِ" (٣).