page 72, entry [52]Open original source
بُلُوْغُهُ دَرَجَةِ الاجْتِهَاد المُطْلَق: يُعَدُّ الإِمَامُ ابنُ خُزَيْمَة مِنَ الأَئِمَّةِ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام، غَيَرِ المُقَلِّدِيْنَ لأَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ، وَقَدْ كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهِبِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ، حَتَّى صَارَ مَنْ يَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ يُقَالُ لَهُ: الخُزَيْمِيُّ (٤). قَالَ الشِّيْرَازِي فِي طَبَقَاتِ الفُقَهَاء" (٥): "حَكَىَ عَنْهُ أَبُو بَكْر النَّقَّاش أَنَّهُ قَالَ: "مَا قَلَّدْتُ أَحَدًا فِي مَسْأَلَةٍ مُنْذُ بَلَغْتُ سِت عَشْرَة سَنَة".وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (١): وَهُوَ مِنَ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام". وَذَكَرَ الحاكم فِي "تَارِيْخِهِ" أَنَّ عَلي بن أَحْمَد كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ خُزَيَمْة. وَقَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "دَعْلَج بن أَحْمَد السِّجْزِيُّ شَيْخُ أَهْل الحَدِيث فِي عَصْرِهِ، سَمِعَ "المُصَنَّفَات" مِنْ أَبِي بَكْر بنِ خُزَيْمَة، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ" (٢). وَعَدَّهُ شَيْخُ الإِسْلام ابْنُ تَيْمِيَّة أَثْنَاء ذِكْرِهِ لمِذَاهِبِ الفُقَهَاء فِي فُقَهَاءِ أَهْلِ الحَدِيث (٣). وَقَالَ لمَّا سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ مِنْهُم ابْنُ خُزَيْمَة هَلْ كَانَ هَؤُلاءِ مُجتهِدُوْن لَمْ يُقَلِّدُوَا أَحَدًا مِنَ الأَئِمَّة؟ أَم كَانُوا مُقَلِّدِيْن؟ فَقَالَ: "أَمَّا مُسْلِم، وَالتِّرْمِذِي، وَالنَّسَائِي، وَابْنُ مَاجَة، وَابْنُ خُزَيْمَة، وَأَبُوْ يَعْلَى، وَالبَزَّار، وَنَحْوُهُم، فَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الحَدِيثِ، لَيْسُوَا مُقَلِّدِيْنَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنَ العُلَمَاءِ، وَلا مِنَ الأَئمةِ المُجْتَهِدِيْنَ عَلَى الإِطْلاقِ، بَلْ هُمْ يَمِيْلُوَنَ إِلَى قَوْلِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدِ وَأَمْثَالهِم" (٤). وَقَالَ ابنُ كَثِير فِي "البِدَايَة" (٥): وَهُوَ مِنَ المُجْتَهِدِيْن فِي دِيْنِ الإِسْلام".وَقَالَ ابنُ قَيِّم الجوْزِيَّة: "كَانَ إِمَامُ الأَئِمَّة ابنُ خَزَيْمَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - لَهُ أَصْحَابٌ يَنْتَحِلُوْنَ مَذْهَبهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُقَلِّدًا؛ بَلْ إِمَامًا مُسْتَقِلًا كَمَا ذَكَرَ البَيَهْقَي فِي "مَدْخَلِهِ" عَن يَحْيَى بن مُحَمَّد العَنْبَرِي قَالَ: طَبَقَات أَصْحَاب الحَدِيث خَمْسَةٌ: المَالِكِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَالحَنَبِلِيَّة، وَالرَّاهَوِيَّة، وَالخُزَيْمِّيَّة أَصحَاب ابن خُزْيَمَة" (١). وَقَالَ السُّبُكِّي: "المُحَمَّدُوْن الْأَرْبَعَة: مُحَمَّد بن نَصْر، وَمُحَمَّد بن جَرِيْر، وَابْن خُزَيْمَة وَابْن المُنْذر مِنْ أَصْحَابنَا، وَقَدْ بَلَغُوَا دَرَجَة الاجْتِهَاد الْمُطلق". تَقَيّد بَعْضُ حُفَّاظِ زَمَانِهِ بِالفَتْوَى عَلَى مَذْهَبِهِ. قَالَ الحَاكِم فِي "تَارِيْخِهِ": "عِلي بن أَحْمَد كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ خُزَيْمَة". * * *