page 7, entry [1]Open original source
أَقْسَامُ الْحَدِيثِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ: صَحِيحٍ , مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ , وَصَحِيحٍ مَعْلُولٍ , وَصَحِيحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ , وَشَوَاذٍّ , وَأَفْرَادٍ , وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ إِمَامٌ , وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ سِيِّءُ الْحِفْظِ يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ , وَمَوْضُوعٍ , وَضَعَهُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ. فَأَمَّا النَّوْعُ الصَّحِيحُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَمِثْلُ مَا يَرْوِيهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ , كَمَالِكٍ , وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , وَالْمَاجِشُونَ , وَابْنِ جُرَيْجٍ , وَغَيْرِهِمْ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ مَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَوْ عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ كُلُّ مَا يَجِدُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ , وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الرُّوَاةُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الزُّهْرِيِّ , وَمَالِكٍ ثِقَاتًا عُدُولًا , فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِيهِمْ ضَعِيفٌ , أَوْ رُكِّبَ عَلَيْهِمْ ضَعِيفٌ , فَذَاكَالْأَئِمَّةُ يَرُدَّونَهُ , وَيَذْكُرُونَ عِلَّتَهُ , فَقِيَاسُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ١ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْلَانِيُّ، بِهَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِتَعْدِيلِ الرُّوَاةِ إِلَى آخِرِهِ مِنْ أَوَّلِهِ , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ , عَنْ مَالِكٍ , وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ ثِقَاتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: الشَّافِعِيُّ وَأَقْرَانُهُ , وَقِيَاسُ الْمَوْضُوعِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ٢ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» هَذَا وَضَعَهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ , وَهُوَ وَضَّاعٌ عَلَى الْأَئِمَّةِ , سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ ⦗١٥٩⦘: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ , رَأَيْتُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ بَشِيرٍ فِي السُّوقِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ , وَذَاكَ الْكَذَّابُ يَعِيشُ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ مَالِكٍ , وَلَا عَنْ نَافِعٍ , وَإِنَّمَا رَوَاهُ صَخْرٌ الْغَامِدِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ الْأَفْرَادِ. وَمَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَبَى الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْبَغَوِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ هُشَيْمِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ , عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ , مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَخْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ ثِقَةٌ , وَلَا يُعْرَفُ لِمَالِكٍ عَنِ الْوَاسِطِيِّينَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ , رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ , وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ مَالِكٍ , يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ. بَيَّنْتُ هَذَا الطَّرِيقَ الْوَاحِدَ مِنَ الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى شَوَاهِدِهِالْعِلَّةُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَعْلُولُ: فَالْعِلَّةُ تَقَعُ لِلْأَحَادِيثِ مِنْ أَنْحَاءٍ شَتَّى , ⦗١٦١⦘ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا ⦗١٦٣⦘. فَمِنْهَا أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا مُرْسَلًا , وَيَنْفَرِدُ بِهِ ثِقَةٌ مُسْنَدًا. فَالْمُسْنَدُ صَحِيحٌ , وَحُجَّةٌ , وَلَا تَضُرُّهُ عِلَّةُ الْإِرْسَالِ , وَمِثَالُهُ٣ - حَدِيثٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ , عَنْ مَالِكٍ , قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ , وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ , وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصْبَهَانِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِبَغْدَادَ , قَالَ الْخَلِيلِيُّ: وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ , أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ , وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَفْتَخِرُ بِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ , وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا أَبِي , حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ , حَدَّثَنَا مَالِكٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ⦗١٦٥⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . الْحَدِيثَ. فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا , يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ , وَهَذَا مِنَ الصَّحِيحِ الْمُبَيَّنِ , بِحُجَّةٍ ظَهَرَتْ. وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ , لَا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا , وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ , رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ٤ - وَمِثْلُهُ أَيْضًا: حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ , وَهُوَ ثِقَةٌ إِمَامٌ , عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ , فَلَا شُفْعَةَ» هَذَا مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ أَبُو عَاصِمٍ , مُسْنَدًا مُجَوَّدًا وَالنَّاقِلُونَ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , لَيْسَ فِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَتَابَعَ عَلَى ذَلِكَ أَبَا عَاصِمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ , مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَلَيْسَا بِذَاكَ. وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ لِأَبِي عَاصِمٍ: خَالَفَكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ فَقَالَ ⦗١٦٦⦘: حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ بِمَكَّةَ , وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِهَا , هَاتُوا مَنْ سَمِعَ مَعِي. وَرَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ الْمَحْفُوظُ الْمُخَرَّجُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , وَغَيْرِهِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَمْثَالِهِ فَأَمَّا مَا يُخْطِئُ فِيهِ الثِّقَةُ٥ - فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ. . .» وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ. ٦ - رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَاعَ أَحَدُكُمْ أَرْضًا فَلْيَسْتَأْذِنْ شَرِيكَهُ» ⦗١٦٧⦘ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ: صَالِحٌ , مُحَدِّثٌ ابْنُ مُحَدِّثٍ , لَا يَعْمِدُ عَلَى مِثْلِهِ , لَكِنَّهُ يُخْطِئُ , وَلَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ , وَقَدْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ مَالِكٌ وَالْخَلْقُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ , وَمَدَارُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَقَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ وَأَخْطَأَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» . رَوَاهُ عَنْهُ نُوحُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَتِيقٍ , وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِوَجْهٍ , فَهَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ , بَيَّنْتُ هَذَا لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَشْكَالِهِ. وَأَمَّا الْأَفْرَادُ: فَمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ حَافِظٌ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ , أَوْ إِمَامٌ عَنِ الْحُفَّاظِ وَالْأَئِمَّةِ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَحَدِيثٍ٧ - حَدَّثَنَاهُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْمُقْرِئُ، بِبَغْدَادَ، وَأَنَا سَأَلْتُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ , وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ , فَقِيلَ: هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» قَالَ مَالِكٌ،: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ،: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا. وَهَذَا يَنْفَرِدُ بِهِ مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ عَنْهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ كَابْنِ جُرَيْجٍ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , وَغَيْرِهِمْ , مِمَّنْ بَعْدَهُمْ كَالشَّافِعِيِّ , وَغَيْرِهِ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَرْبَعَةٍ , عَنْ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ , ⦗١٦٩⦘ عَنْ نَفَرٍ , فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا , فَأَمَّا مِنَ الْأَفْرَادِ الَّذِي يَتَفَرَّدُ بِهِ ضَعِيفٌ , وَضَعَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ , وَالْحُفَّاظِ٨ - فَهُوَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، بِبَغْدَادَ , حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» وَهَذَا مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , مَا لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , وَلَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ , وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى ابْنِ غَزْوَانَ , وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَنَسٍ وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ غَيْرُ حَافِظٍ يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ , وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ , فَمِثَالُهُ٩ - مَا حَدَّثَنَا بِهِ جَدِّي , وَابْنُ عَلْقَمَةَ , قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ ⦗١٧٠⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتُتِحَتِ الْبِلَادُ بِالسَّيْفِ , وَافْتُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ» لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ , وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ , لَكِنَّ أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ هَذَا , وَقَالُوا: هَذَا مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ نَفْسِهِ , فَعَسَاهُ قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , فَظَنَّ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ , فَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَقَعُ لِمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهَذَا الشَّأْنِ , وَلَا إِتْقَانَ , وَقَدْ وَقَعَ لِشَيْخٍ زَاهِدٍ ثِقَةٍ بِالْكُوفَةِ , يُقَالُ لَهُ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى , دَخَلَ عَلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي , فَكَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ ١٠ - حَدِيثٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , ⦗١٧١⦘ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ وَرَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْخُشُوعِ , قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. فَظَنَّ ثَابِتٌ، أَنَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ شَرِيكٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ , هُوَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , فَرَوَاهُ عَنُ شَرِيكٍ بَعْدَهُ , وَسَمِعَ مِنْهُ الْكِبَارُ , وَسَرَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ , فَرَوَوْهُ عَنْ شَرِيكٍ , وَصَارَ هَذَا حَدِيثًا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ , وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا شَرَحْنَاهُ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ يَحْكِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ , ⦗١٧٢⦘ وَمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , وَحَسَّانَ بْنِ أَبِي سِنَانٍ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَلْقَوْنَ لَا تَمْيِيزَ لَهُمْ فِيهِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْأَفْرَادِ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ , وَلَا بِضَعْفِهِ , وَيَتَفَرَّدُ بِهِ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ ضَعَّفُهُ , وَلَا تَوْثِيقُهُ. فَمَثَلُهُ١١ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ اللَّبَّانُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الزُّبَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُكَيْرٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ غَاظَهُ , وَيَقُولُ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْجَدِيدَ بِالْخَلِقِ " ⦗١٧٣⦘ وَهَذَا فَرْدٌ شَاذٌّ , لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ غَيْرُ أَبِي زُكَيْرٍ , وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ , وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ , وَلَا بِضَعْفِهِ , وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِمَعْرِفَةُ الشَّاذِّ وَأَمَّا الشَّوَاذُّ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: الشَّاذُّ عِنْدَنَا مَا يَرْوِيهِ الثِّقَاتُ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَيَرْوِيهِ ثِقَةٌ خِلَافَهُ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا. وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ: الشَّاذُّ: مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشُذُّ بِذَلِكَ شَيْخٌ ثِقَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ , فَمَا كَانَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَمَتْرَوْكٌ , لَا يُقْبَلُ , وَمَا كَانَ عَنْ ثِقَةٍ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ,وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَاعْلَمُوا أَنَّ عَوَالِيَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَشِدَ طَالِبُ هَذَا الشَّأْنِ لِتَحْصِيلِهِ , وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ , وَالْعَوَامُ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِقُرْبِ الْإِسْنَادِ وَبِبُعْدِهِ , وَبِقِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَتِهِمْ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ يَتَسَاوَيَانِ فِي الْعَدَدِ , وَأَحَدَهُمَا أَعْلَى , بِأَنْ يَكُونَ رُوَاتُهُ عُلَمَاءُ وَحُفَّاظًا. رُوِيَ لَنَا أَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَالَ لِتَلَامِذَتِهِ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؟ قَالُوا: نُحِبُّ الْأَعْمَشَ , فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِسْنَادًا. قَالَ: وَيْحَكُمُ , الْأَعْمَشُ شَيْخٌ عَالِمٌ , وَأَبُو وَائِلٍ شَيْخٌ , وَلَكِنْ سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , فَقِيهٍ , عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ، عَنْ فَقِيهٍ. وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى نُسَخِ الضِّعَافِ الْكَذَّابِينَ , الَّذِينَ وَضَعُوا الْأَحَادِيثَ , وَوَجَدَهَا قَرِيبَةَ الْإِسْنَادِ ظَنَّهَا مِمَّا يُعْبَأُ بِهِ. وَإِنَّ جَمَاعَةً كَذَّابِينَ رَوَوْا عَنْ أَنَسٍ , وَلَمْ يَرْوِهِ , كَأَبِي هُدْبَةَ إِبْرَاهِيمَ بْنِهُدْبَةَ , وَدِينَارٍ , وَمُوسَى الطَّوِيلِ , وَخُرَّاشٍ. حَدَّثَنَا أَبَى حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ , عَنْ خُرَّاشٍ , وَدِينَارٍ , وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا يُدْخِلُهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ , وَإِنَّمَا يُكْتَبُونَ اعْتِبَارًا؛ لِيُمَيِّزُوهُ عَنِ الصَّحِيحِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهُمَا بِصَنْعَاءَ وَيَحْيَى يَكْتُبُ عَنْعَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ: تَكْتُبُ نُسْخَةَ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , وَتَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَكْتُبُهُ حَتَّى لَوْ جَاءَ كَذَّابٌ يَرْوِيهِ عَنْ مَعْمَرِ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , أَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ , إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْنَادُ يَعْلُو عَلَى غَيْرِهِ بِتَقَدُّمِ مَوْتِ رَاوِيهِ , وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِمِثَالُهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا , عَنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَسَدِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ وَكِيعٍ فَسَهْلٌ أَعْلَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ بِعِشْرِينَ سَنَةً , وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ يَرْوِيَانِ عَنْ أحد الْأَئِمَّةِ , ثُمَّ يَكُونُ أَحَدَهُمَا أَعْلَى , فَإِنَّ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ , وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ , وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ , فَهُمَا سَوَاءٌ فِي مَالِكٍ , لَكِنَّ ابْنَ وَهْبٍ لِقِدَمِ مَوْتِهِ وَجَلَالَتِهِ لَا يُوازِيهِ قُتَيْبَةُ , مَعَ تَوْثِيقِهِ وَصَلَاحِهِ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِهَذَا الْعِلْمِ أَئِمَّةً , وَجَهَابِذَةً , وَنُقَّادًا , رَوَوْا وَعَدَّلُوا , وَكَانَ الْأَمْرُبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ , وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ , مَا احْتَاجَ إِلِي الْمُشَاوَرَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: صَارَ الْفَتْوَى بَعْدَهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵃. ثُمَّ بَعْدَهُمُ: الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ الْأَحْدَاثِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ: أَبُو الدَّرْدَاءِ. وَبَعْدَهُمْ: جَمَاعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ , وَأَخَذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصَّحَابَةِ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ , وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ,وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَانَ يُفْتِي لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَصْحَابُهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَالِكٍ: أَكْثَرْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , أَفْتَى فِينَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً , مَا احْتَاجَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَحَدٍ وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ , وَهُوَ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ حَسَنَ السَّرْدِ لِلرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يَبْلُغْ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ شَأْوَ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانُوا يَقُولُونَ: حَدَّثَنَا الْبَحْرُ , يَعْنُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَمَاتَ بِالطَّائِفِ , فَضَرَبَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا , وَقَالَ: الْيَوْمُ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِأَهْلِ مِصْرَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَيَّامَ وِلَايَتِهِ , وَيَقِلُّ حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَنَعُودُ إِلَى مَا قَصَدْنَاهُ , فَنَذْكُرُ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ , وَالْعِرَاقَيْنِ , وَالشَّامِ , وَالْيَمَنِ , وَمِصْرَ , وَالْجِزِيرَةِ , وَبِلَادِ الْفُرْسِ