page 1372, entry [3220]Open original source
٣١٩٣ - محمد بن أبي صالح السمان ذكوان: قال ابن خُزَيمَةَ: الأعمشُ أَحفَظُ من مِئتَينِ مِثلِ مُحمَّدِ بنِ أبي صالحٍ. ومقصودُ ابنِ خُزَيمَةَ أنَّ الأعمش رَوَى هذا الحديثَ عن أبي صالحٍ، فجَعَلَهُ من: "مُسنَد أبي هُريرَة"، بينما مُحمَّد بن أبي صالحٍ لمَّا رواه عن أبيه جَعَلَه من: "مُسنَد عائشة"، والأعمشُ في الذِّرْوَةِ في الحِفظ، ومُخَالِفُه لا يُعرَف أصلًا، فضلًا عن أن يكون له حِفظٌ. * [حديث: الإمام ضامن والموذن موتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين] * [محمد بن أبي صالح جعله من مسند عائشة. والأعمش جعله من مسند أبي هريرة]. فقال ابن خزيمة: الأعمشُ أَحفَظُ من مِئتَينِ مِثلِ مُحمَّدِ بنِ أبي صالحٍ. * وأعلَّ ابنُ الجَوزِيِّ حديث عائشة بقوله: ليس في أولاد أبي صالحٍ من اسمُهُمُحمَّدٌ! وسبَقَهُ إلى هذا الإنكارِ ابنُ عَدِيِّ، غير أنَّهُ ساق أقوالا. . * فقال في الكامل (٦/ ٢٢٤٠): ومُحمَّدُ بنُ أبي صالحٍ يَروِي عن أبيه، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ، قال: الإمام ضامنٌ. فهذا الحديثُ لا يَصِحُّ عن النبيّ ﷺ؛ لأنَّ أهل مِصرَ رَوَوهُ عن مُحمَّد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن عائشة. ورواه سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة. فالذي صَحَّحَ هذا الحديثَ جَعَلَ مُحمَّدَ بن أبي صالحٍ أخًا لسُهيل بن أبي صالحٍ، فقال: قد اتَّفَقَ سُهيِلٌ ومُحمّدٌ ابنا أبي صالِحٍ جميعًا، عن أبيهِمَا، فقال مُحمَّدٌ: عن عائشة، وقال سُهيلٌ: عن أبي هُريرَة. والذي لم يُصَحِّح هذا الحديث قال: من أين جُعِلَ مُحمَّدُ بنُ أبي صالحٍ أخًا لسُهيل بن أبي صالحٍ، وليس في وَلَدِ أبي صالحٍ من اسمُهُ مُحمَّدٌ؟ إنَما هو سُهيلٌ، وعَبَّادٌ، وعبد الله، ويحيَىَ، وصالحٌ بَنُو أبي صالحٍ، ليس فيهم مُحمَّدٌ. اهـ. * ومِثلُ هذا البحث مُتعقَّبٌ بما ذَكَرُه أبو داوُد في كتاب الإِخوَةِ، وكذا أبو زُرعَة الدِّمَشقِيُّ، وجَزَمَ به ابنُ الصَّلاح في المُقَدِّمة (٣٣٧). * وفي عِلَل الحديث (ج١/ رقم ٢١٧) لابن أبي حاتمٍ، قال: سَمِعتُ أبي، وذَكَر سُهيلَ بنَ أبي صالحٍ، وعَبَّادَ بنَ أبي صالحٍ، فقال: هما أَخَوَانِ، ولا أَعلَمُ لهما أخًا، إلا ما رواه حَيْوَةُ بنُ شريحٍ، عن نافع بن سُليمانَ، عن مُحمَّد بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، مرفُوعًا. . . -الحديث-، -قال:- والأعمشُ يَروِي هذا الحديثَ عن أبي هُريرَة. قلتُ: فأيُّهُما أصحُّ؟ قال: حديثُ الأعمش؛ ونافعُ بنُ سُليمان ليس بقويٍّ. قلتُ: فمُحمَّد بنُ أبي صالحٍ أخو سُهيلٍ وعبَّادٍ؟ قال: كذا يَروُونَهُ. اهـ. * وقال الشَّيخُ أبو الأشبال الذي شرح التِّرمِذِيِّ (١/ ٤٠٤): والرَّاجِحُ عِندِي أنَّ مُحمَّد بنَ أبي صالحٍ كان موجُودًا؛ فقد رَوَى في التَّهذيب أنَّه رَوَى عَنهُ هُشيمٌأيضًا. فلم يَنفَرِد نافعُ بنُ سُليمان بالرِّوايَةِ عَنه. ولعلَّهُ كان غَيرَ مَشهُورٍ في الرُّوَاةِ، فلذلك خَفِيَ أَمرُهُ على بعض العُلَماء. وقد نَقَل في التَّهذيب أنَّ ابنَ حِبَّان ذَكَرَهُ في الثِّقات، وقال: يُخطِئُ، ونَقَلَ فيه، وفي التلخيص أنَّ ابنَ حِبَّانَ أَخرَجَ حديثَهُ هذا في صَحِيحِه. ووقُوعُ الخطإِ مِن الرَّاوِي في بَعضِ رواياتِهِ لا يَمنَعُ إصابَتَهُ فيما لم يُخالِفهُ فيه غيرُهُ، وأَولَى أن يُصيبَ فيما وَافَق غيرَه فيه. اهـ. * قلتُ: وهذا كلامٌ جَيِّدٌ، وُيضافُ إليه أنَّ مَن عَرَفَ حُجَّةٌ على مَن لم يَعرِف، والمُثبِتُ مُقدَّمٌ على النَّافي. * [وراجع ترجمة الأعمش] * الفتاوى الحديثية / ج١/ رقم ٣٩/ ربيع أول / ١٤١٧