Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

صاحب موسى ﵇]

أبو إسحق الحويني - نثل النبال بمعجم الرجال · page 542, entry [1115]

نثل النبال بمعجم الرجال — أبو إسحق الحويني

page 542, entry [1115]Open original source
١١٠٤ - الخضر ﵇: [صاحب موسى ﵇] * قد انقسم العلماء فريقين في شأن حياة الخضر ﵇: * فمال ابن الصلاح، والنوويّ، وغيرهما إلى حياته، ونقلوا في ذلك آثارًا عن السلف، وهؤلاء حجتهم ضعيفةٌ. * وذهب غالبُ المحققين إلى أنه مات، وهذا ما تؤيده الدلائلُ. * قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "الخضر الذي كان مع موسى ﵇ مات ولو كان حيًا على عهد رسول الله ﷺ -لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ ويؤمن به ويجاهد معه، فإن الله فرض على كل نبيٍّ أدرك محمدًا ﷺ ولو كان من الأنبياء، أن يؤمنوا به ويجاهدوا معه، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [آل عمران: ٨١]. قال ابن عباس ﵄: "لم يبعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق على أمته: لئن بُعث محمَّد ﷺ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه". ولم يذكر أحدٌ من الصحابة أنه رأى الخضر، ولا أنه أتى النبي ﷺ، فإن الصحابة كانوا أعلم وأجل قدرًا من أن يلتبس عليهم الشيطان، ولكن لبَّس على كثير من بعدهم فصار يتمثل لأحدهم في صورة النبي، ويقول: أنا الخضر، وإنما هو شيطان، كما أنَّ كثيرًا مِنَ الناس يرى ميته خرج وجاء إليه وكلمه في أمور وقضاء حوائج فيظنه الميت نفسه، وإنما هو شيطان تصور بصورته". اهـ. * قُلْتُ: هذا كلام شيخ الإِسلام، وهو حق وبه أقول، وزعم الشيخ عبد العزيز الغماري في "التهاني" (ص ٣٤) أن الجمهور على أنَّ الخضر حي (!). وهو كلام لا يعول عليه ولعله رجع عن ذلك بعد أن هدى الله قلبه لطريقة السلف كما حدثني غير واحد من أصحابنا. والله أعلم. * وقال أبو الفرج بنُ الجوزي رحمه الله تعالى: كما في "المنار" (٢٧ - ٢٨) لابن القيم ﵀: "والدليل على أن الخضر ليس بباقٍ في الدنيا أربعة أشياء: القرآن، والسنة، وإجماع المحققين من العلماء، والمعقول: أما القرآن: بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. فلو دام الخضر كان خالدًا.وأما السُّنّة: فذكر حديث: "أرأيتكم ليلتكم هذه. فإنَّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم عليها أحد". متفق عليه. وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ -قبل موته بقليل-: "ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذٍ حية". ثم ذكر عن البخاري، وعليّ بن موسى الرضى: أن الخضر مات. وأن البخاري سُئل عن حياته، فقال: كيف هذا؟ وقد قال النبي ﷺ: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد". وقال: وممن قال إن الخضر مات: إبراهيم بنُ إسحاق الحربي، وأبو الحسين بنُ المنادي وهما إمامان. وكان ابن المنادي يقبح قول من يقول: أنه حي. وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب أحمد. وذكر عن بعض أهل العلم: أنه احتج بأنه لو كان حيًا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ﷺ، وقال: حدثنا أحمد: حدثنا شريح بنُ النعمان: حدثنا هشيم: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني". فكيف يكون حيًا ولا يصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة والجماعة ويجاهد معه؟!. ألا ترى أن عيسى (إذا نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة، ولا يتقدم لئلا يكون ذلك خدش في نبوة نبينا ﷺ. قال أبو الفرج: "وما أبعد فهم من يثبت وجود الخضر، وينسى ما في طيإثباته من الإعراض عن هذه الشريعة" (!). أما الدليل من المعقول: فمن عشرة أوجه: الأول: أن الذي أثبت حياته يقول: إنه ولد آدم لصلبه. وهذا فاسدٌ لوجهين: أحدهما: أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة، فيما ذكر في كتاب يوحنا المؤرخ ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر. الثاني: أنه لو كان ولده لصلبه، أو الرابع من ولد ولده -كما زعموا- وأنه كان وزير ذي القرنين، فإن تلك الخلقة ليست على خلقتنا، بل مفرط في الطول والعرض، وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "خلق آدم طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعده". وما ذكر أحدٌ ممن رأى الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة، وهو من أقدم الناس. الثاني: أنه لو كان قبل نوح لركب معه في السفينة، ولم ينقل هذا أحد. الثالث: أنه قد اتفق العلماء أن نوحًا لما نزل من السفينة، مات من كان معه، ثم مات نسلهم، ولم يبق غير نسل نوح. والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ [الصافات: ٧٧] وهذا يبطل قول من قال: إنه كان قبل نوح. الرابع: أن هذا لو كان صحيحًا أن بشرًا من بني آدم يعيش من حين يولد إلى آخر الدهر، ومولده قبل نوح، لكان هذا من أعظم الآيات والعجائب، وكان خبره في القرآن مذكورًا في غير موضع؛ لأنه من أعظم آيات الربوبية. وقد ذكر الله سبحانه وتعالي من أحياه ألف سنة إلا خمسين عامًا وجعله آية. فكيف بمن أحياه إلى آخر الدهر؟!. ولهذا قال بعض أهل العلم: "ما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان". الخامس: أن القول بحياة الخضر قولٌ على اللهِ بلا علم وذلك حرام بنصالقرآن. أما المقدمة الثانية: فظاهرةٌ. وأما الأولى: فإن حياته لو كانت ثابتة لدلّ عليها القرآن أو السنة أو إجماع لأمة. فهذا كتاب الله تعالى. فأين فيه حياة الخضر؟ وهذه سنة رسوله الله ﷺ، فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه؟! وهؤلاء علماء الأمة: هل أجمعوا على حياته؟ السادس: أن غاية ما يتمسك به من ذهب إلى حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها: أنه رأى الخضر. فيالله العجب. هل للخضر علامة يعرف بها من رآه؟ وكثيرٌ من هؤلاء يغتر بقوله: أنا الخضر. ومعلوم: أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله. فأين للرائي أن المخبر له صادق، لا يكذب؟ السابع: أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن، ولم يصاحبه. وقال: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]. فكيف يرضى لنفسه بمفارقته لمثل موسى، ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة، الذين لا يحضرون جمعة ولا جماعة ولا مجلس علم، ولا يعرفون عن الشريعة شيئًا؟! وكل منهم يقول: قال الخضر. جاءني الخضر، وأوصاني الخضر! فيا عجبًا له! يفارق كليم الله ويدور على صحبة الجهال، ومن لا يعرف كيف يتوضأ، ولا كيف يصلي؟!! الثامن: أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر، لو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كذا وكذا، لم يلتفت إلى قوله، ولم يحتج به في الدين. إلا أن يقال: إنه لم يأت رسوله الله ﷺ ولا بايعه. أو يقول هذا الجاهل: إنه لم يرسل إليه، وفي هذا من الكفر ما فيه.التاسع: أنه لو كان حيًا لكان جهاده الكفار، ورباطه في سبيل الله، ومقامه في الصف ساعة، وحضوره الجمعة والجمعات، وتعليم العلم: أفضل بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات وهل هذا إلا من أعظم الطعن عليه والعيب له؟ (١). * ورجح الحافظ ابن حجر في آخر جزءٍ له سمَّاهُ: "الزهر النضر من نبأ الخضر" أنه مات فقال (٢/ ٢٣٤ - مجموعة الرسائل المنيرية): "والذي تميل إليه النفس من حيث الأدلة القوية خلاف ما يعتقده العوام من استمرار حياته". اهـ. جُنَّةُ المُرتَاب/ ٧٧ - ٨١ * الخضرة صاحب موسى ﵇، قال السيوطي: واحتج بهذا الحديث من شذَّ (٢) من المحدثين فقال: الخضرُ ﵇ ميت، والجمهور على حياته، ويتأولون هذا الحديث على أنه كان في البحر (٣) لا على الأرض أو أنه عامٌّ مخصوصٌ. اهـ. الديباج ٥/ ٤٨٤
Parsing and provenance details
Local passage ID
762274
Book record
shamela-13242
Source record
dedupe:1115:512601
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate