page 473, entry [966]Open original source
٩٥٦ - حفص بن ميسرة: العُقيلي أبو عُمر الصنعاني سكن عسقلان. [حديث: إِنَّمَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن يَرجُوهَا، وَيُجَنَّبُ النَّارَ مَن يَخَافُهَا، وَإنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مَن يَرحَمُ. قال في شيخنا. هذا حديث ضعيفُ الإسناد] * أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "شُعَب الإيمان" (ج ٣/ رقم ٧٦٠)، وفي "الآداب"(١١٤٦)، وفي "الأربعون الصُّغرَى" (٣٠)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٣/ ٢٢٥) من طريق سُوَيد بن سَعيدٍ، عن حَفص بن مَيسَرة، عن زيد بن أَسلَمَ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَه. * قال العَلائيُّ: "إِسنَادُهُ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ". * فتَعَقَّبَه المُنَاوِيُّ في "فيض القدير" (٣/ ٨) بقوله: "هذا غيرُ مقبولٍ، ففيه سُويد بن سعيدٍ، فإن كان الهَرَوِيَّ، فقد قال الذَّهَبيُّ: "قال أحمَدُ: مَترُوكٌ. وقال البُخاريُّ: عَمِيَ، فَلُقِّنَ، فَتَلَقَّنَ وقال النَّسَائيُّ: ليس بثِقَة". وإن كان الدَّقَّاق، فمُنكَرُ الحديث، كما في "الضّعفاء" للذَّهبيِّ" انتهى. * قلتُ: هو الهَرَوِيُّ بلا شكٍّ، وما كان يَنبَغِي للمُنَاوِيٍّ أن يَتَوَقَّف فيه، لا سِيَّما والعَلائيُّ يقُولُ: "على شرط مُسلِمٍ"، ومُسلِمٌ إنَّما أخرج لسُوَيد بن سعيد الهَرَوِيِّ، عن حفص بن مَيسَرة. أمَّا سُويدُ بن سَعيدٍ الدَّقَّاقُ، فلا يَكادُ يُعرَف. والله أعلم. * وممَّا يُؤاخَذُ به المنَاوِيُّ أنَّهُ نَقَلَ أشَدَّ ما قيل في سوَيد بن سَعِيدٍ. * ونَقَلُ الجَرحَ دُونَ التَّعديلِ في الرَّاوي يجعَلُه بعّضُ النَّاسِ خِيانَةً. * وسُويدٌ: فوثَّقَة أحمدُ، وقال: "ما علمتُ إلا خيرًا"، والعِجلِيُّ، ومَسلَمَةُ ابن قاسِمٍ، والخَلِيليُّ في "الإرشاد". * وقال أبُو حاتِمٍ: "كان صَدوقًاَ، وكان يُدَلِّسُ ويُكثِرُ من ذلك"، وكذلك رماه الإِسمَاعِيليُّ بالتَّدليس. وقال يعقُوبُ بنُ شَيبةَ: "صدُوقٌ، مُضطرِبُ الحِفظِ، لا سيَّمَا بعدما عَمِيَ". * أمَّا ابن مَعينٍ فاشتَدَّ عليه. ونَقَلَ النَّسائيُّ كلامَ ابن مَعينٍ ثُمَّ قال: "ليسَ بثِقَةٍ ولا مأمُونٍ".* وكانت آفةُ سُوَيدٍ التَّلقينَ. * وقد احتاطَ مُسلمٌ في الرِّوايةِ عنهُ، بحيثُ أنَّ غَالِبَ أحاديثِهِ قد تُوبع فيها سندًا ومَتنًا. ولم يُخَرِّج له منفردًا إلا نَزرًا يسِيرًا. * وقد خُولِف حفصُ بن مَيسَرة في إسناده. . * وقد نَصَّ على فَلكَ أبو نُعيم، فقال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث زيد بن أَسلَم مرفُوعًا مُتَّصلًا، تفرَد به حفصٌ. ورواه ابن عَجلان، عن زيد بن أَسلَم مُرسَلا. اهـ. * ومُرسَلُ زيدٍ هذا: أخرَجَهُ ابن أبي شَيبَةَ في "المُصَنَّف" (١٣/ ٢٣٢) قال: حدثَنا أبو خالدٍ الأحمَرُ، عن ابن عَجلان، عن زيد بن أَسلَمَ، قال: قال رسُول الله ﷺ:. . . فذَكَرَه. * (تنبيهٌ): * وبعد كتابة ما تقدَّمَ رأيتُ أبا الفَيضِ الغُمَارِيَّ تَعَقَّبَ كلامَ المُناوِيِّ هذا في "المُداوِي" (٣/ ١٥ - ١٦) فقَالَ: * "قُلتُ: الشَّارح تسلَّط على الحديثِ وهو لَيسَ مِن أهلِهِ ولا ضُرِبَ لَهُ بسَهمٍ فيه، ومَن لا يُفَرِّقُ بين سُوَيدِ بنِ سَعيدٍ الهَرَوِيِّ الحَدَثَانِيِّ، وبين سُوَيدٍ الطَّحَّانِ، كيف يَتَعَقَّبُ على مِثلِ الحَافِظِ العَلائيِّ؟! إنَّ هذا لعَجَبٌ! * فسُوَيدُ بنُ سعيدٍ المَذكُورُ في سندِ الحديثِ هو الأَوَّلُ، وهو مِن رجالِ مُسلِمٍ. فالحديثُ على شَرطِهِ كما قالَ العَلائِيُّ. * وسُويدُ بنُ سعيدٍ وإن كان مختَلَفًا فيه، إلا أنَ أكثرَ ما عِيبَ به التَّدليسُ، وكَونُهُ عَمِيَ فصارَ يَتَلقَّنُ. * وإنَّمَا أَفحَشَ القولَ فيه ابن مَعينٍ للعصبيَّةِ المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكتِهِ نُعيمَ بنَحمَّادٍ في رِوايَهِ الحديثِ الوَارِدِ في ذمِّ الحَنَفِيَّةِ، وإلا فقد وَثقَهُ جماعةٌ، وقال مَسلَمَةُ: "هو ثِقَةٌ ثِقةٌ" وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ: "قلتُ لمُسلِمٍ: كيف استَجَزتَ الرِّوايَةَ عن سُويدٍ في الصَّحيح؟ فقالَ: ومِن أينَ كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَة؟! " اهـ. * فمُسلِمٌ رَوَى عنه نُسخَةَ حفصِ بنِ مَيسرَةَ، وهي معرُوفَةٌ مأمونٌ أمرُهَا؛ لأنَّها مكتُوبَةٌ محفُوظَةٌ، وهذا الحديثُ أيضًا منها، فإنَّ سُويدًا رواهُ عن حفصِ ابن مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، عن ابن عُمَرَ" انتهى كلامُ الغُمارِيِّ. * قلت: ولي مُلاحَظاتٌ على كلامِهِ: * الأُولى: أنَّهُ وَافَقَ الحافظَ العَلائيَّ على أنَّ الحديثَ على شرطِ مُسلِمٍ. * وليس كذلك؛ فإنَّ هذه التَّرجَمَة لم تَقع عند مُسلِمٍ، ولم يَروِ مُسلمٌ لـ "زَيدِ ابن أَسلمَ، عن. ابن عُمَرَ (١) " قطُّ. * فالعُلماءُ يَشتَرِطُون أن تَقَع التَّرجمَةُ كاملةً إلى مُنتهاهَا في "الصَّحيح"، وإلا فيُقالُ: "رِجالُهُ رجالُ مُسلِمٍ"، ولا يقالُ: "على شَرطِ مُسلِمٍ". فالذي في مُسلِمٍ: "سُويد بنُ سعيدٍ، عن حفصٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ". * وشُيُوخُ زيدِ بنِ أَسلَمَ عِندَ مُسلِمٍ". هم: ١ - عطاءُ بنُ يَسارٍ. أخرَجَ له في: "الإيمانِ" (١٨٣/ ٣٠٢)، وفي "الكُسُوف" (٩٠٧/ ١٧)، وفي "السَّلام" (٢١٢١/ ٣)، وفي "اللِّباس والزِّينِة" (٢١٢١/ ١١٤)، وفي "العلم" (٢٦٦٩/ ٦).٢ - مُوسَى بنُ عُقبَة. أخرَجَ له في: "المَساجد" (٥٢٦/ ١٤)، وفي "الزَّكَاة" (١٠٢٢/ ٧٨)، وفي "البُيُوع" (١٥٣٤/ ٥١، و ١٥٤٢/ ٧٦)، وفي "الأَيمَانِ والنُّذُورِ" (١٦٥٤/ ٢٥)، وفي "الأَقضِيَةِ" (١٧٢٠/ ٢٠)، وفي "الفضائل" (٢٢٩٩)، وفي "الجَنَّةِ" (٢٨٦٢/ ٦٠). ٣ - أبو صالحٍ ذَكوَانُ. أخرج له في: "الزَّكاة" (٩٨٧/ ٢٤)، وفي "التَّوبَة" (٢٦٧٥/ ١). ٤ - عبدُ الرَّحمَن بنُ وَعْلَةَ. أخرج له في: "البُيُوع" (١٥٧٩/ ٦٨). ٥ - أم الدَّرداءِ. أخرج له في: "البِرِّ" (٢٥٩٨/ ٨٥). * قلتُ: هذا ما لحَفصِ بنِ مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ. * بقي ثلاثةُ مواضعَ لحفصٍ يَروِيهَا عن العَلاء بنِ عبدِ الرَّحمن: الأوَّلُ في: كتاب "البِرِّ" (٢٦٢٢/ ١٣٨)، والثَّاني في: "الجَنَّة" (٢٨٥٤/ ٤٨)، والثَّالثُ في: "الزُّهد" (٢٩٥٩/ ٤). هذا كُلُّ ما لسُوَيدٍ، عن حَفصِ بنِ مَيسَرَةَ. * وإنَّما عُنيتُ بهذا للحِكَايةِ الشَّهيرَةِ التى سَجَّلَ فيها أبُو زُرعةَ اعترَاضُهُ على مُسلِمٍ لروَايَتِهِ عن سُوَيدِ بنِ سعيدٍ، فكان جوابُ مسلِمٍ: "ومِن أين كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَةَ؟ "، يُرِيدُ أنَّهُ عَلا بسُويدٍ، فلو رَوَى حفصُ بنُ مَيسَرَةَ من غيرِ طَرِيقِ سُويدٍ لنَزَلَ. * والحديثُ معرُوفٌ من رواية الثِّقاتِ بنُزُولٍ، أو برجَالٍ ليسُوا على شَرطِهِ، ومع ذلك فقد احتَاطَ مُسلِمٌ، فأَتَى بمُتابَعَاتٍ قويَّةً للأحاديثِ التي رَواهَا لحفصٍ مِن طريق سُوَيدٍ إلا في مَواضِعَ قليلةٍ، ولها مُتابَعاتٌ خارجَ "الصَحيح". * وقد ذكرتُ كُلَّ ما لِسُوَيدٍ في "صحيح مُسلِمٍ"، وبيَّنتُ أنَّهُ لم يَتَفَرَّد بمَتنٍ قطُّ، في رَدِّي على الغُمَارِيِّ في "التَّنكيل والخَسفِ بصاحبِ كتابِ درءِ الضَّعفِ عمَّنعَشَقَ فعفَّ" وقد تَمَّ والحمدُ لله، رَددتُ فيه على الغُمَاريِّ أبي الفَيضِ، إذ قَوَّى حديثَ: "مَن عَشَقَ فَعفَّ، فَمَاتَ، مَاتَ شهِيدًا". وهو حديث أبطَلَهُ سائرُ عُلماءِ الحَديثِ. * والثانيةُ: قولُهُ: "إنَّما أَفحَشَ القَولَ فيه ابن مَعينٍ للعصبِيَّة المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكَتِهِ نُعيمَ بنَ حَمَّادٍ في روايةِ الحديثِ الوَارِدِ في ذَمِّ الحَنَفِيَّةِ". * فأقُولُ: هذا هو الظَّنُّ الكَاذِب بِعَينِهِ. ولم يَقُل أحدٌ قَطّ أن ابن مَعِينٍ تكلَّم في سُوَيدٍ لأجل هذا، إنَّمَا تكَلَّم فيه بسَبَبِ أوهَامٍ وَقَعَت لهُ في أحاديثَ، مِنهَا حدِيثُ: "مَن عَشَقَ فعَفَّ، ومنها حديثُ: "مَن قَالَ في دِينِنَا برَأيِهِ فاقتُلُوهُ" فقال ابن مَعِينٍ: "ينبَغِي أن نَبدَأَ بسُوَيدٍ فيُقتَلُ"! * وأنكَرُوا عليه أحاديثَ، إِمَّا دَلَّسَها عن رِجالٍ مجرُوحِينَ، وإمَّا لَقَّنوهُ إيَّاهَا فرَوَاهَا. وهذا كافٍ في إِسقاطِ أَيِّ راوٍ. فما دَخلُ العَصبِيَّةِ المَذهَبِيَّةِ هنا؟! * وهذا دَأَبُ الغُمَارِيِّ، إذا لم يَجِد جَوابًا سَدِيدًا على اتِّهامٍ قَوي، اختَرَعَ تُهمةً فأَلصَقَهَا بالخَصمِ، كما اتَّهَم البُخارِيَّ بأنَّهُ يميلُ إلى مَذهَب "النَّصْبِ" لمُجرَّدِ أنَّه رَوَى عن رِجالٍ يَمدَحُون من يُنَاصبُ عليًّا الخُصُومَةَ، كما مضَى التَّنبِيهُ على ذلك في الحديثِ رقم (٣١). * وإذا كانَت العَصَبِيةُ المَذهَبيَّةُ الحَنَفِيَةُ. تحمل ابن مَعِينٍ على جَرحِ مَن ليس بمجُروع، فلِمَ لم يَتَكَلَّم ابن مَعِينٍ في مالكٍ والثَّورِيِّ والاوزَاعِيِّ وغيرِهِم كَثيرٍ، وقد تكلَّمُوا في أبي حَنيِفَةَ نَفسِه؟ * مع أنَّ كلامَ الثَّورِيِّ فيه صرِيحٌ جدًّا، ومُؤذٍ للحنفيَّة غاية الإيذاء، فقد قال: "لم يُولَد في الإِسلام مولُودٌ أشأَمَ عليه من أبي حَنيفَةَ"، وقال أيضًا: "استَتبتُ أبا حنيفَةَ من الكُفرِ مرَّتَين".* وقد زكَّى ابن مَعِينٍ عشراتِ الرُّواةِ مِن هذا الضَّربِ ممَّن يُعَادُونَ الحَنَفِيِّين، فلِمَ انفَردَ سُويدٌ بهذا دُونَهُم جَميعًا؟! * الثَّالثةُ: أنَّ كلامَهُ في المُناوِيِّ هنا في غاية الرِّفق، وإلا فمِن عادة الغُماريِّ أن يَسُبَّ المُناوِيَّ بأقذعِ أنواع السِّبابِ وأغلظِهِ، بحيثُ لو جرَّدتُ شتائمَهُ للمُناوِيِّ وغيرِهِ من العُلماء -لا سيَّما علماءَ الحديثِ- لجاء في مُجيلِيدٍ لطيفٍ. * أقُولُ هذا، مع اعتِرافِي بأنَّه مُصيبٌ في كثيرٍ ممَّا تَعقَّب فيه المُناوِيَّ؛ لأنِّ المُناوِيَّ جَانَبَ الصَّوابَ في كثيرٍ ممَّا قال، وبعضُ أوهامِهِ في غايَةِ العَجَبِ، بحيثُ لا يقَع فيها مُبتدِيءٌ في هذا العَلمِ، فلا مَانِع من تَعقُّبِهِ وبَيَانِ خَطئِهِ، أمَّا أن يُسَبَّ بأقذَع ما أنتَ سامعٌ من الوَصف بـ"الجُنون" و"اختلال العقل" و"طلبِ الحَجر عليه" إلى آخرِ هذه العِبارَاتِ، فلا. واللهُ المُستَعانُ. * الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ٢١٤/ ربيع آخر/ ١٤٢٠