page 151, entry [219]Open original source
عُمر بن إسماعيل بن مُجَالد (¬٤): قال أبو زُرعة: أتيناه فأخرج إلينا كراسة لأبيه، فيها أحاديث جياد، عن مجالد، وبيان، والناس، فكنا نكتب إلى العصر، فيقرأ علينا، فلما أردنا أن نقوم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رفعه: «أنا مدينة العِلْم وعليٌّ بابُها»، فقلت له: ولا كلّ هذا بِمَرّة. قال: فأتيت يحيى بن معين [ص ٩٤] فذكرت ذلك له، فقال: قل له: يا عدوَّ الله! متى كتبتَ أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت عن أبي معاوية ببغداد، ومتى حدَّث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد؟ وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معين: ليس بشيء، كذَّاب خبيث،رجل سوء، حدَّث عن أبي معاوية ــ فذكر الحديث ــ، وقال: وهو حديث ليس له أصل. قال عبد الله: وسألت أبي عنه فقال: لا أراه إلا صدق. وقال عبد الله أيضًا عن ابن معين: كتبتُ عن إسماعيل بن مجالد، وليس به بأس، وكنت أرى أن ابنه هذا عمر شويطر، ليس بشيء، كذّاب، رجل سوء، حدَّث عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، فذكره. ونحو هذا قال ابن الجُنيد عن يحيى. وقال يحيى بن أحمد بن زياد: سألتُ ابنَ معين عن هذا الحديث، فأنكره. أقول: يظهر مما هنا، ومما في ترجمة عبد السلام بن صالح (¬١)، أن ابن معين أول ما سمع بهذا الحديث من عبد السلام. فإن ابن الجُنيد سأله عن عبد السلام فقال: قد سمع، وما أعرفه بالكذب. فذكر له هذا الحديث فقال: ما بلغني إلا عنه، وما سمعت به قط. وكأنه عَقِب هذا ذكر له عبد الله بن أحمد، وابن الجُنيد: أن عمر بن إسماعيل يحدِّث بهذا الحديث، فقال ما قال. وإنما بادر إلى تكذيبه وتوقّف عن تكذيب عبد السلام؛ [ص ٩٥] لأن هيئة عبد السلام كانت عنده حسنة، ثم بعد هذا بلغه عن محمد بن جعفر الفيدي أنه حدَّث بهذا الحديث، وأخبره ابن نُمير أن أبا معاوية حدَّث به قديمًا، فأخذ ابن معين يوثِّق عبد السلام ويدافع عنه، وفي هذا الوقت أخبره أبو زُرعة عن عمر بن إسماعيل فقال ما قال. فأما ابن عديّ؛ فحمل الحديث على عبد السلام، وزعم أنَّ كلَّ منحدَّث به غيره إنما سرقه منه. وقد يُدْفَع هذا بما ذكره ابن معين عن ابن نُمير، إلا أن يقال: لعل ابن نُمير بنى على الظن والحُسبان. هذا، ولعبدالسلام مصائب أخرى، ولا سيما ما رواه عن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. راجع ترجمة علي من «تهذيب التهذيب» (¬١). وكذلك عمر بن إسماعيل، له مصائب أخرى، راجع ترجمته في «لسان الميزان» (¬٢). أقول: وعلى فرض أن أبا معاوية روى هذا الحديث عن الأعمش فهو مدلس، والأعمش مدلس، ويمكن ــ إن كان أبو معاوية رواه ــ أنه دلَّسه عن بعض الضعفاء، ثم تركه تورُّعًا. والله أعلم. ٢١١ - خت م د ت ق.