page 290, entry [759]Open original source
(٧٥٣) محمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح القرطبي أبو عبد الله، المبتدع الأندلسي: سمع من أبيه، وابن وضاح، والخشني، ورحل إلى المشرق هربًا. قال الخطاب بن مسلمة: "اتهم بالزندقة فخرج فارًّا، وتردد بالمشرق مدة،فاشتغل بملاقاة أهل الجدل، وأصحاب الكلام والمعتزلة، ثم انصرف إلى الأندلس فأظهر نُسكًا وورعًا، واغترَّ الناس بظاهره، فاختلفوا إليه وسمعوا منه، ثم ظهر الناس على سوء معتقده، وفتح مذهبه فانقبض من كان له إدراك وعلم، وتمادى في صحبته آخرون غلب عليهم الجهل فدانوا بنحلته، وكان يقول بالاستطاعة، وإنفاذ الوعيد، ويُحرِّف التأويل في كثير من القرآن .. "، وقال ابن حارث: "الناس في ابن مسرة فرقتان: فرقة تبلغ به مبلغ الإمامة في العلم والزهد، وفرقة تطعن عليه بالبدع لما ظهر من كلامه في الوعد والوعيد، وبخروجه عن العلوم المعلومة بأرض الأندلس، الجارية على مذهب التقليد والتسليم". وقد ولد ابن مسرة سنة (٢٦٩ هـ)، وتوفي سنة (٣١٩ هـ)، يقول مؤرخ الأندلس ابن حيان: "فَرَفَعَ الله بموته عن الناس فتنة"، قلت: قد أحسَّ أهل السُّنَّة من أهل قرطبة بخطورة هذه الفئة الضالة -وهي فرقة أصحاب ابن مسرة- فقاموا بتحذير أصحاب السلطان من خطورة هذه الفرقة، فقام أمير الأندلس في ذلك الوقت عبد الرحمن الناصر وأمر بقمع هذه الفئة الضالة وملاحقة أصحابها أينما وجدوا من أرض الأندلس، يقول ابن حيان في تاريخه "المقتبس": "وفي يوم الجمعة لتسع خلون من ذي الحجة سنة ٣٤٠ هـ، قرئ على الناس بالمسجدين الجامعين بالحضرتين، قرطبة والزهراء، كتاب أمير المؤمنين الناصر لدين الله إلى الوزير صاحب المدينة عبد الله بن بدر، بإنكاره لما ابتدعه المبتدعون، وشذ فيه الخارجون، من رأي الجماعة المنتمون إلى صحبة محمد بن عبد الله بن مسرة، وانتحلوه في الديانة، فافتتن العوام بما أظهره من التقشف والشظف في العيش، واستتروا لبدعهم بسكنى الأطراف البعيدة، حتى استمالوا بفعلتهم عصابة ... وفرقة، فتنت بمذاهبهم، وأن ذلك بلغ أمير المؤمنين، ففحصعليه، وعلم صحته، فتعاظمه، واستوحش من اجتراء تلك الطائفة الخبيثة عليه، فأوعز إلى وزير ومتولي أحكامه ومدينته، تتبع هذه الطائفة، وإخافتها والبسط عليها، والقبض على من عثر عليه منها، وإنهاء خبره إلى أمير المؤمنين"، قلت: وأورد ابن حيان بعد ذلك نص كتاب الأمير الناصر لدين الله، وقال ابن حيان: "وتمادى الطلب لهذه الفرقة المسرية، والإخافة لهم، وتخويف الناس من فتنتهم بقية أيام الناصر لدين الله". فائدة: انظر ترجمة: "وهب بن مسرة التمتيمي الأندلسي أبو الحزم" (١).