page 5827, entry [4427]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا جاء في المسند: حدثنا وكيع، عن فضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة: (والدُّخان). خالفه جماعة من أصحاب وكيع فرووه بهذا الإسناد فقالوا: (والدجال) بدلاً من الدخان منهم: أبو بكر بن أبي شيبة (¬٢)، وزهير بن حرب (¬٣)، وأبو السائب سلم بن جنادة (¬٤).وكذلك رواه إسحاق بن يوسف الأزرق (¬١)، ومحمد بن فضيل (¬٢)، ويعلى بن عبيد (¬٣) ثلاثتهم عن فضيل فقالوا: (الدجال). ويغلب على الظن أن هذا تصحيف من القطيعي وهو راوي المسند عن عبد الله ابن الإمام أحمد خاصة إذا رأينا التشابه بين رسم كلمتي (الدخان والدجال) إذا كتبت بدون نقاط. ومن الطرائف الحاصلة في التصحيف ما ذكره العسكري (¬٤) من خصي المخنثين بالمدينة بسبب خطأ في نقطة وذلك أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى ابن حزم أمير المدينة أن أحص من قبلك من المخنثين فصحف كاتبه فقرأها أخص من قبلك من المخنثين فدعا بهم فخصاهم وكانوا نحو ستة أو سبعة. فقال واحد من المخنثين لما اختلفوا في الحاء والخاء: لا أدري ما حاؤكم وخاؤكم ذهبت خصانا بين الحاء والخاء. وقال أحدهم: ما كان أغناني عن سلاح لا أقاتل به. استشكل بعض أهل العلم ما جاء في هذا الحديث أن الإيمان لا ينفع بعد خروج الدجال لأن خروج الدجال قبل زمن عيسى ﵇ فيمكث في الأرض أربعين يوماً ثم يبعث الله نبي الله عيسى ابن مريم ﷺ فيقتل الدجال ومن المعلوم أن في زمن عيسى تقبل التوبةوجاء في الحديث: «ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام»، فكيف يدعوهم إلى ما لا ينفعهم (¬١). وقد أجاب أهل العلم عن هذا الإشكال بأن المراد تقدم قبول التوبة هنا مترتب على مجموع الثلاث آيات الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، وطلوع الشمس من مغربها هو المراد في قول أكثر المفسرين من التابعين ومن بعدهم بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [الأنعام: ١٥٨]. قال ابن مفلح: (فهذا المراد به أن طلوع الشمس آخر الثلاثة خروجاً فلا تعارض بينه وبين ما سيق) يريد الأحاديث المقتصرة على تفسير الآية بطلوع الشمس من المغرب (¬٢).