Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

التعليق

سعيد باشنفر - أوهام المحدثين الثقات · page 5353, entry [4077]

أوهام المحدثين الثقات — سعيد باشنفر

page 5353, entry [4077]Open original source
التعليق: وهذا حديث فيه إشكال وحمله بعضهم على عكرمة، ووجه هذاالإشكال أن ظاهره أن أبا سفيان هو الذي زوج النبي ﷺ بعد أن أسلم وهذا مردود لأمرين: ١ المشهور المتواتر أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة بعد أن هلك زوجها عبيد الله بن جحش وكان قد تنصر وكان ذلك سنة ست من الهجرة ودخل بها سنة سبع، وأبو سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان. ٢ إن أبا سفيان لما قدم المدينة لتجديد العهد مع رسول الله ﷺ بعد صلح الحديبية دخل على ابنته أم حبيبة، فلما أراد أن يجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه فقال: يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟! قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ. لأجل هذا ادعى ابن حزم الظاهري أن هذا الحديث موضوع قال: والآفة فيه من عكرمة (¬١). وكذا قال أبو عبد الله الحميدي عن أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ (¬٢).لذا أنكر بعضهم على مسلم إخراج هذا الحديث في صحيحه. قال القاضي عياض: تزويج أبي سفيان لها في مسلم غريب جداً وخبرها مع أبي سفيان حين ورد بالمدينة في حال كفره مشهور (¬١). وقال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أنه ﵊ لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها أبو سفيان يومئذ كافر (¬٢). قال ابن الملقن: هو حديث مشهور بالإشكال معروف بالإعضال، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة وكان الفتح سنة ثمان قطعاً، وكان ﷺ تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمن طويل، قال خليفة والجمهور: تزوجها سنة ست، ودخل بها سنة سبع، وقيل: تزوجها سنة سبع، وقيل: سنة خمس، ومن عظم هذا الإشكال طعن جماعة في هذا الحديث … ، وأفصح ابن حزم الظاهري فقال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة .... وتبعه على ذلك ابن دحية فقال في كتابه: (التنوير في مولد السراج المنير) هذا حديث موضوع دس في مسلم وركب له إسناد من الموضوعات على الثقات.قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته (٧/ ١٣٧): قد ساق له مسلم في الأصول حديثاً منكراً، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي ﷺ. وقال ابن الجوزي في كشف المشكل (٢/ ٤٦٣): وإنما قلنا إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت عند عبد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ثم تنصر وثبتت على دينها فبعث رسول الله ﷺ إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله ﷺ وذلك سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فتلت بساط رسول الله ﷺ حتى لا يجلس عليه ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ولا نعرف أن رسول الله ﷺ أمَّر أبا سفيان. وقد أنبأنا ابن ناصر عن أبي عبد الله الحميدي قال: حدثنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ قال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار، ولم يختلف أن رسول الله ﷺ تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر. قال القاضي عياض: والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جداً وخبرها مع أبي سفيان (¬١) حين ورد المدينة في حال كفره مشهور.وقال ابن حزم: هذا الحديث وهم من بعض الرواة لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر. وفي رواية عن ابن حزم أيضاً أنه قال: موضوع، قال: والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل. قال النووي: وقد أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة قال: وهذا القول من جسارته فإنه كان هجوماً على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة. ثم ذكر النووي عن ابن الصلاح تأويل ذلك أنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييباً لقلبه لأنه كان ربما يرى عليه غضاضة من رياسته ونسبه أن تتزوج بنته بغير رضاه. أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد. ثم قال النووي ﵀: وليس في الحديث أن النبي ﷺ جدد العقد ولا قال لأبي سفيان أنه يحتاج إلى تجديده فلعله ﷺ أراد بقوله: نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة عقد والله أعلم (¬١).وقال الأبي في شرح صحيح مسلم (٨/ ٤٢٨): وإذا صح أنه تزوجها قبل الفتح فيكون ما وقع في هذا الحديث من طلب أبي سفيان أن يزوجها منه بعد إسلامه خطأً ووهماً، وقد بحث النقاد عمن وقع ذلك الوهم منه فوجدوه وقع من عكرمة بن عمار. قال ابن الجوزي اتهموه بذلك .... وقال الحافظ علي بن أحمد: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار. وقال بعضهم: ومما يحقق الوهم فيه قول أبي سفيان: (أريد أن تُؤَّمِرني). وقال: ولم يسمع قط أنه أمَّره إلى أن توفي وكيف يخلف رسول الله ﷺ الوعد، ثم قال: وتأول بعض من صح عنده الحديث بأن قال: إن أبا سفيان إنما طلب من النبي ﷺ أن يجدد معه العقد على النية ظناً منه أن ذلك يجوز جهلاً منه بالأحكام الشرعية لحداثة عهده بالإسلام. واعتذر عن عدم تأميره مع وعده له بذلك بأن الوعد لم يكن مؤقتاً وكان يرتقب إمكان ذلك فلم يتيسر إلى أن توفي ﷺ. اه. وقد ذكر بعض أهل العلم أجوبة عن دفع هذا الإشكال ذكرها ابن القيم في جلاء الأفهام (٣٥٩ - ٣٦٩) وردها كلها وقال: الصواب أن الحديث غير محفوظ بل وقع فيه تخليط والله أعلم. وذكرها ابن الملقن في الإعلام (٨/ ١٥٣ - ١٥٩)، وفي بعضها تكلف وأحسن ما قيل لدفع هذا الإشكال ما ذكره ابن الملقن عن الحافظ شرف الدين وهو أن قوله: (أزوجكها) أي: أرضى بزواجكمنها فإنه كان على رغم مني ودون اختياري وإن كان زواجك صحيحاً، وإن أجابته ﷺ بنعم كانت تأنيساً له، ثم أخبر بصحة العقد بأنه لا يشترط رضاك ولا ولاية لك عليها لاختلاف دينكما حالة العقد. والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
730506
Book record
shamela-1329
Source record
exact-index:4077
Parser
shared_exact_passage_index_promoter v1-source-index-replay
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain