page 4773, entry [3606]Open original source
التعليق: هذا حديث صحيح، وقد أودعه إمام المحدثين البخاري في صحيحه فلا يسأل عنه.هكذا رواه محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، وقال فيه: (فصلى عليه). خالفه أحمد بن حنبل (¬١)، ومحمد بن المتوكل العسقلاني (¬٢)، والحسن بن علي الخلال (¬٣)، ومحمد بن يحيى الذهلي (¬٤)، ونوح بن حبيب (¬٥)، ومحمد بن رافع النيسابوري (¬٦)، وأحمد بن منصور الرمادي (¬٧)، وإسحاق بن إبراهيم الديري (¬٨)، ومحمد بن عبد الله بن المهل الصنعاني (¬٩)، وإسحاق بن راهويه (¬١٠)، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه (¬١١) فرووا عن عبد الرزاق عن معمر هذا الحديث بهذا الإسناد وقالوا فيه: (ولم يصلِّ عليه). وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق (¬١٢).ورواه أيضاً يونس (¬١) بن يزيد الأيلي، وابن جريج (¬٢) عن الزهري بهذا الإسناد ولم يقولا فصلّى عليه. وكذلك روى خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس حديث ماعز وقال فيه: (ولم يصلِّ عليه) (¬٣). وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ حديث ماعز هذا وقال في آخره: (فما استغفر له النبي ﷺ ولا سبّه) (¬٤). قال البيهقي عقب الحديث (٨/ ٢١٨): «رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق إلا أنه لم يسق متن الحديث وساقه غيره عن إسحاق، وقال: فلم يصلِّ عليه رسول الله ﷺ، وكذلك رواه أصحاب عبد الرزاق عنه. ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقال فيه: فصلّى عليه، وهو خطأ. وزاد في السنن الصغرى (٧/ ٢٢٢): «وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه وإنما صلّى رسول الله ﷺ على الجهنية».ثم أورد البيهقي حديث أبي سعيد الخدري في قصة ماعز وفيه: (فما استغفر له النبي ﷺ ولا سبّه) (¬١). قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح (١٢/ ١٣٠): فقوله: (وصلّى عليه) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: (ولم يصلِّ عليه). قال المنذري في حاشية السنن: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: (وصلّى عليه). قلت أي: الحافظ: قد أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه (ثم ساق أسماءهم) قال: فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محموداً منهم مَنْ سكت عن الزيادة ومنهم مَنْ صرّح بنفيها (¬٢). ثم قال الحافظ: وقوله: (سئل أبو عبد الله … ) وأبو عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمراً روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصلِّ عليه. لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق (¬٣) أيضاً من وجه آخر عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف في قصة ماعز فقيل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: «لا» قال:فلما كان من الغد قالوا: صلُّوا على صاحبكم، فصلّى عليه رسول الله ﷺ والناس. فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصلِّ عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنه ﷺ صلّى عليه في اليوم الثاني. وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي ﷺ لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينهَ عن الصلاة عليه. ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي ﷺ صلّى عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم». انتهى كلام الحافظ.