page 4670, entry [3526]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه أبو داود (١٢٢٠) والترمذي (٥٥٣) وابن حبان (١٤٥٨، ١٥٩٣) والدارقطني (١/ ٣٩٢) والطبراني في الأوسط (٤٥٣٣) والصغير (٦٥٦) والبيهقي (٣/ ١٦٣) والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٦) كلهم من طريق قتيبة به. إلا أن أئمة النقاد من أهل الحديث أعلوه، منهم: البخاري وأبوحاتم وأبو داود وأبو سعيد ابن يونس والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم. قال أبو حاتم: كتبت عن قتيبة حديثاً عن الليث بن سعد لم أصبه بمصر عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، عن النبي ﷺ أنه كان في سفر فجمع بين الصلاتين، لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ (¬١). وقال أبو داود: لم يروِ هذا الحديث إلا قتيبة وحده. ونقل عنه الحافظ أنه قال: هذا حديث منكر وليس في جمع التقديم حديث قائم (¬٢). وقال الترمذي: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري وغير واحد عن أبي الزبير المكي (¬١). وقال إمام المحدثين البخاري: قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَنْ كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني. وقال البخاري: وكان خالد المدائني هذا يُدخل الأحاديث على الشيوخ (¬٢). قال البيهقي: إنما أنكروا من هذا رواية يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل. أما رواية أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة (¬٣). وقال الحاكم: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج أن يكون معلولاً. ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل فقلنا: الحديث شاذ.وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر ابن أبي شيبة وأبي خيثمة، حتى عدّ قتيبة سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث … قال الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجباً من إسناده ومتنه، ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة … فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون (¬١). وقال الخطيب: لم يروِ حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل غير قتيبة وهو منكر جداً من حديثه، ويرون أن خالداً المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، والله أعلم (¬٢). وقال أبو سعيد ابن يونس: (لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط وأن موضع يزيد بن أبي حبيب «أبو الزبير») (¬٣). وقال الذهبي: (ما رواه أحد عن الليث سوى قتيبة وقد أخرج عنه أبو داود والترمذي، أما النسائي فامتنع من إخراجه لنكارته). وقال أيضاً: (وما علمتهم نقموا على قتيبة سوى ذلك الحديث المعروف في الجمع في السفر). ثم علّق على قول أبي سعيد ابن يونس قائلاً: «فيكون يعني قتيبة قد غلط في الإسناد وأتى بلفظ منكر جداً، يرون أن خالداًالمدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم». قال الذهبي: (هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك بل كان حجة متثبتاً، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة، وكان شيخ صدق قد روى نحواً من مائة ألف فيغتفر له الخطأ في حديث واحد) (¬١).