page 4328, entry [3232]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ: «فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض». خالفه أحمد بن إسحاق (¬١) فرواه عن وهيب بهذا الإسناد فقال فيه: «فأكون أول مَنْ يفيق». وكذلك رواه سفيان الثوري (¬٢)، وورقاء بن عمر اليشكري (¬٣) عن عمرو بن يحيى فقالا: (أول مَنْ يفيق). وكذلك رواه إبراهيم بن سعد (¬٤)، وشعيب بن أبي حمزة (¬٥)، ومحمد بن أبي عتيق (¬٦)، والنعمان بن راشد (¬٧) عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فقالوا: (أول مَنْ يفيق). في رواية شعيب ومحمد بن أبي عتيق عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة.وفي رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة. ورواه إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة (¬١) ولفظه (فأكون أول من رفع رأسه). ورواه شعيب (¬٢) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مختصراً وفيه: «فأكون أول مَنْ قام». فتبين مما سبق أن الصحيح من حديث عمرو بن يحيى المازني قول مَنْ قال: «فأكون أول مَنْ يفيق» فإن ذكر الإفاقة هو المناسب بعد قوله: «يصعقون» أما ذكر البعث فإنه إنما يكون بعد الموت فتنبّه. قال الحافظ: «أما ما وقع في حديث أبي سعيد: «فإن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض»، قد استشكل، وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول مَنْ يفيق. وأن كونه أول مَنْ تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى، انتهى» (¬٣). قال ابن أبي العز الحنفي: فإن قيل: كيف تصنعون بقوله في الحديث: «إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكول أول مَنْ تنشق عنه الأرض فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش»؟قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ومنه نشأ الإشكال ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث فركّب بين اللفظين فجاء هذان الحديثان هكذا، أحدهما: أن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ يفيق كما تقدم، والثاني: «أنا أول مَنْ تنشق عنه الأرض يوم القيامة» فدخل على الراوي هذا الحديث في الآخر. وممن نبّه على هذا أبو الحجاج المزي وبعده الشيخ شمس الدين ابن القيم وشيخنا الشيخ عماد الدين بن كثير ﵏ (¬١). وقال ابن الملقن: «وقوله: «فأكون أول مَنْ يفيق» وفي لفظ: «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» هو مشكل، كما قال القرطبي بالمعلوم من الأحاديث الدالة على أن موسى قد توفي وأنه ﵇ رآه في قبره. ووجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها مَنْ كان حيًّا في هذه الدار، وأما مَنْ مات فيستحيل أن يموت ثانياً، وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث، وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى، ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق؛ لأن الأنبياء أحياء لم يموتوا ولا يموتون، ولا يصح استثناءهم من الموتى، وقد قال بعضهم: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل. ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السماوات والأرض، ويحتمل كما قال النووي: أنه ﵇ قال هذا قبل أن يعلم أنه أول مَنْ تنشق عنهالأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول مَنْ تنشق عنه الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء (¬١). فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضاً من الصعقة فيكون حيًّا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق. فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو انتقال من دار إلى دار، بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحّ عنه ﵇ أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصاً موسى، فتحصل من جملة هذا القطع، بأنهم غيّبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا إلا مَنْ خصّه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السماوات والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق مَنْ في السماوات والأرض إلا مَنْ شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانياً، فمَن مات حَيي ومَن غشي عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول مَنْ يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟ وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره» (¬٢).