page 4318, entry [3223]Open original source
الدلالة الفقهية: لم يرَ بأساً بعض أهل العلم للإمام أن يسجد في الصلاة السرية إن قرأ آية فيها سجدة استدلالاً بهذا الحديث، وكرهه بعض أهل العلم لما فيه من تشويش على المصلِّين. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٦٢٧): (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ لم يسجد وهوقول أبي حنيفة لأن فيها إيهاماً على المأموم، ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي ﷺ أنه سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة. رواه أبو داود، واحتج أصحابنا بأن فيه إبهاماً على المأموم واتباع النبي ﷺ أوْلى). قال النووي في المجموع (٤/ ٥٩): قال أصحابنا: ولا يكره له أي: للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية هذا مذهبنا … وقال أيضاً (٤/ ٧٢): قال أصحابنا: لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو جهرية ويسجد متى قرأها، وقال مالك: يكره مطلقاً، وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية. قال صاحب البحر: وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم لئلا يشوش على المصلين). قال أبو حمزة: والذي يظهر لي أنه إذا خشي الإمام أن يوهم المصلين ويشوش عليهم فيكره له والحالة هذه أن يقرأها في الصلاة السرية، وهكذا فيما كل من شأنه أن يوهم المصلين، وقد حدث مرة في صلاة التراويح في الحرم المكي وكان إمامنا آنذاك الشيخ عبد الله الخليفي ﵀ أن قرأ آية السجدة التي في سورة ص ولم يسجد عندها وكبّر للركوع بعد الآية التي بعدها مباشرة فوهم كثير من المصلِّين فسجدوا ثم قاموا من السجدة مع تكبيرة الإمام للرفع من الركوع وفاتهم الركوع مع الإمام، والله تعالى أعلم.